قوى 8 آذار اللبنانية تعول على الروس لقلب الصراع لصالحها

يعتقد فريق 8 آذار أن التدخل الروسي في سوريا هو بداية انطلاق لعصر التحولات في لبنان وفي منطقة الشرق الأوسط عامة، ومن هذا المنطلق جاء ترحيبه بهذا التدخل، ولكن أطرافا سياسية لبنانية مقابلة ومحللين يرون أن هذه آمال “وهمية” وأن الوضع اللبناني لم يكن من قبل بيد الروس ولن يكون مستقبلا.
السبت 2015/10/03
حزب الله يرى في التدخل الروسي ترجيحا لكفته والنظام السوري

بيروت – لا تخفي قوى 8 آذار وبخاصة حزب الله والتيار الوطني الحر، ارتياحهم للتدخل الروسي في سوريا، آملين في قلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المعادلة القائمة في الشرق الأوسط ومن ضمنها لبنان، انطلاقا من تثبيت بشار الأسد على سدة الحكم رغم معارضة المجتمع الدولي.

ومعلوم على مر العقود الماضية مدى تأثير دمشق في رسم الخطوط العريضة لنظام الحكم في لبنان، ولم ينته هذا التأثير حتى بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005 وخروج القوات السورية من لبنان في نفس السنة، وإن كان تراجع نسبيا فاسحا المجال لإيران عبر ذراعها حزب الله وكلاهما من حلفاء الأسد الرئيسيين في المنطقة.

وسارع كل من حزب الله ممثلا في أمينه العام حسن نصرالله ورئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون إلى إبداء ارتياحهما إزاء التدخل الروسي في سوريا والذي أعلنت موسكو أنه سيتواصل لأربعة أشهر مع ترك فرضية استمراره إلى أبعد من ذلك.

ويرى كل من حزب الله والتيار الوطني الحر أن هذا المعطى الجديد سيعطيهما دفعا جديدا، وسيساهم في حسم ملفات داخلية لصالحهما وأولهم ملف رئاسة الجمهورية.

وبدخول الغارات الروسية في سوريا يومها الرابع والتي تركزت على معاقل المعارضة المناوئة للأسد، سجل تغير في خطاب حزب الله السياسي تجاه فريق 14 آذار وبخاصة تيار المستقبل.

فقد لوحظ تصعيد كلامي من الحزب إزاء التيار، مع أن أعضاء حزب الله حرصوا على مدار الأشهر الماضية على تخفيف لهجتهم تجاهه، بل أن هناك أوامر عليا من الحزب منعت الحديث الإعلامي عن الخلافات مع المستقبل، وتجنب الصدام الإعلامي معه.

هذا التصعيد المستجد ترجمته كتلة “الوفاء للمقاومة” النيابية التي ساقت اتهامات لتيار المستقبل من قبيل ما اسمته بـ”ارتهان المستقبل للأجندات الخارجية وبخاصة السعودية منها“، محملة إياه المسؤولية الكاملة عن الشلل الذي أصاب مؤسسات الدولة.

وزعمت الكتلة بأن محاولة مصادرة موقع الرئاسة ورهن مصيرها لحساب جهات خارجية والتنكر للالتزامات والعهود، والاصرار على منع وصول الشخصية المؤهلة سياسيا ووطنيا هو إمعان في ضرب الشراكة، وتقويض مؤسسات الدولة.

رياض رحال: الحضور الروسي في سوريا لن يقدم ولن يؤثر على الوضع في لبنان

هذه الاتهامات يرى محللون أنها مرتبطة باعتقاد الحزب وحلفائه بأن رياح التغيير جارية في المنطقة لصالحهم، الأمر الذي يجافي الواقع خاصة وأن مكابح الحل في لبنان ليست بيد الروس.

وفي تصريحات خاصة لـ”العرب” اعتبر عضو كتلة المستقبل رياض رحال أن الحضور الروسي العسكري الكبير في سوريا لن يؤثر على الوضع في لبنان.

ويرى رحال أن ما يحصل في واقع الأمر ليس سوى “مؤامرة تستهدف سوريا وينفذها الروس والأميركيون، لأنهم سيكونون أول المستفيدين من المساهمات في عملية إعادة إعمار سوريا جراء الدمار الذي أصاب الجزء الأكبر من مدنها وأراضيها بفعل النهج الخاطئ الذي يقوده بشار الأسد”، لافتا إلى أن الروس “لم يأتوا دفاعا على الأسد، بل من أجل الحفاظ على مصالحهم على الساحل السوري وتثبيت هذا الموقع المهم لهم في البحر الابيض المتوسط”.

ويعتقد رحال أنه “عند انتهاء الحرب في سوريا وحلول التسوية السياسية سيكون الروس أول من يساهم في التخلص من الرئيس بشار الأسد بعد حصولهم على الحصة التي يريدونها في هذه الدولة المهددة بالتقسيم وتحويلها إلى دويلات”. وقال رياض رحال لـ”المهللين” من اللبنانيين بالوجود الروسي “لا تفرحوا”، مضيفا ” نحن من جهتنا في 14 آذار سنستمر في الحفاظ على سياستنا واقتناعاتنا التي عمدناها بالدم”.

واعتبر أن التأثيرين الوحيدين الممكن أن ينجرا على تدخل روسيا في سوريا هو زيادة عدد النازحين السوريين إلى لبنان، وامكانية كبيرة لأن يجر هذا التدخل مجموعات كبيرة من الجهاديين الإسلاميين إلى سوريا لمقارعة الروس على غرار ما فعله أسلافهم في أفغانستان في الثمانينات من القرن الفائت.

وهذا وفقا لرحال والعديد من المحللين سيشكل تهديدا لأمن لبنان، المرتبط بطريقة أو بأخرى بسوريا بحكم العلاقة الجغرافية والتاريخية. ووصفت هيئة علماء المسلمين، في لبنان، أمس الجمعة، التدخل الروسي العسكري إلى جانب نظام الأسد في سوريا بأنه “عمل إرهابي دوليّ منظّم”، مستهجنة “صمت” الجامعة العربية حيال ذلك.

وقالت الهيئة إن “التدخل الإيراني ومن بعده الاحتلال الروسي المكشوف فضح حقيقة وجود أجندات خارجية ومؤامرة كونية لكن ضد الشعب السوري”، مشددة أن “ما يجري فضح كذب تجار المقاومة، والمتغنين بالقومية العربية”.

ولفتت الهيئة إلى أن “باكورة عمليات الروس العسكرية جاءت قصفا طال المدنيين وقتل النساء والأطفال ودمر البيوت فوق رؤوس الآمنين، واستهدف مواقع كل الفصائل المحاربة للنظام السوري ما يكشف عن المخطط الإجرامي للروس، ويبطل ادعاءهم أن تدخلهم لمحاربة الإرهاب”.

وجاء التدخل الروسي في سوريا تحت عباءة قتال تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن هذه الذريعة سقطت منذ اليوم الأول حيث تركزت الهجمات على مواقع للمعارضة السورية خاصة في ريف حمص الشمالي وحماة وإدلب شمال غرب سوريا.

ويجمع معظم المحللين على أن التدخل الروسي ليس إلا لإنقاذ نظام الأسد الذي تكبد طيلة الأشهر الماضية خسائر فادحة بدءا بإدلب وجسر الشغور وصولا إلى القنيطرة وجزء كبير من درعا جنوب دمشق.

ويقول منذر سليمان، مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية في واشنطن إن “كل ما تفعله روسيا حاليا هو الحفاظ على مصالحها من خلال تعديل ميزان القوى في سوريا، كما أنها لا تسعى أن تساعد سلبا أو إيجابا في الوصول إلى مرحلة الحل السياسي بشكل فوري، فقط تريد تكتيكيا أن تجعل الجميع حين ينتقلون إلى طاولة المفاوضات لبحث الحل السياسي يضعون مصالحها في اعتبارهم، وهذا ما قد تفرضه الواقعية السياسية”.

4