قيادات الصحف في مصر لا تقل أهمية عن قادة الجيوش

الاثنين 2013/09/16
التعاطف مع القيادات الإخوانية يحدث «وقيعة» بين الجيش والشعب

لهجة «التعاطف» مع قادة جماعة الإخوان في الصحف المصرية يفسره «الجهل السياسي والأمية الثقافية» لدى رؤساء التحرير.

تعيش الصحافة المصرية واقعا متقلبا إثر الأحداث السياسية المتصاعدة في البلاد، واتخاذ صحف ومحطات فضائية مواقف متباينة منها، فتحت بند حق حرية التعبير والنشر والموضوعية والحيادية، وتنتهج الصحافة المصرية الخاصة والرسمية خطا داعما ومساندا لجماعات وتنظيمات الإسلام السياسي.

وتفسر أخبارها وتقاريرها حول مجريات التحقيقات مع قيادات هذه الجماعات بالتعاطف والمساندة، فكونها مثلا تنشر أن الرئيس المعزول محمد مرسي رفض الإجابة عن أسئلة النيابة مؤكدا أنه لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد وأنه يملك الحصانة، أو تنشر رفض قيادات إخوانية وجهادية مثل محمد بديع وخيرت الشاطر وفريد إسماعيل وصفوت حجازي ومحمد البلتاجي وحازم أبو إسماعيل وغيرهم، المثول أمام النيابة وعندما امتثلوا لم يردوا على أي من تساؤلاتها لأنها غير دستورية وقانونية ولا يعترفون بها بل ويزيدون أن الذين من المفترض محاكمتهم هم «قادة الانقلاب» وحلفاؤهم من أبناء الشعب المصري.

وتفتح هذه التفاصيل الباب للشك والطعن في مصداقية ما جرى ويجري من قيام الإرادة الشعبية بعزل الحاكم الإخواني وتقويض نظامه بمساندة ودعم القوى المدنية والجيش المصري.

بل تتصدر هذه الصحف تصريحات هذه الجماعات التي تتبرأ فيها مما ارتكب ويرتكب من إرهاب منظم ضد الدولة والشعب، وتتهم الجيش والشرطة بارتكاب هذه الجرائم وإلصاقها ظلما وعدوانا بها

ويزيد الطين بلة هذه الصور التي التقطت لهذه القيادات مثل محمد البلتاجي وسعد خيرت الشاطر، وهي ترفع إشارة الأصابع الأربعة، مما ينقل صورة إلى التابعين الأنصار من الأعضاء والكوادر والخلايا النائمة «أن امضوا في طريقكم».

هذا النشر المتواصل والمتابع لكل كبيرة يحدث ارتباكا وانقساما في صفوف المصريين ويقدم أدلة للخلايا النائمة وعملاء الجماعة للوقيعة بين الجيش والشعب.

إذ يسيطر على المؤسسات الصحفية الرسمية الجهل السياسي والأمية الثقافية والمعرفية وأكثر كوادرها التي تم تعيينها في السنوات العشر الأخيرة عينت بالوساطة والمجاملة والمصالح الخاصة، يضاف إلى ذلك تغلغل الخلايا النائمة تلك التي صعدها نظام الرئيس الإخواني المعزول وجماعته الإرهابية، وارتبطت بعلاقات وثيقة مع قيادات الجماعة سواء في الداخل أو الخارج، ينضم إليهم الذين يعملون كمراسلين أو كتابا في صحف دول متحالفة مع الجماعة.

وهذا يطرح سؤالا مهما حول الأجندة الصحفية المصرية لهذه المرحلة وأولوياتها المحورية، والتي تتمثل في ثلاثة مسارات، يرتكز الأول على تبني أفكار الإصلاح القائم على أجندة وطنية سواء كان هذا الإصلاح مرتبطاً بتجديد وتطوير الخطاب والفكر الدينيين بما يسمح بمحاربة والقضاء على الأفكار المتطرفة واجتثاثها من جذورها أو بتحقيق العدالة الاجتماعية وعودة الدولة إلى دورها في رعاية المواطن وحمايته ومن ثم قطع دابر الدولة البديلة التي كانت أقامتها تلك الجماعات بأموالها المشبوهة خلال فترة حكم الرئيس مبارك عبر الجمعيات الأهلية ودور الأيتام والمستوصفات والمراكز الطبية وغيرها.

ويرتكز الثاني على إعطاء الأمل في دولة مستقبلية قوية من خلال إظهار الجهود التي يبذلها النظام القائم وحكومته لإعادة الدولة ومؤسساتها إلى الدور الذي غابت عنه طوال أكثر من ثلاثين عاما أثناء حكم الرئيس المخلوع مبارك.

أما الثالث فيتمثل في التصدي لحملة الشائعات من قبيل عودة نظام مبارك ورجوع الدولة البوليسية ومحاربة الشريعة الإسلامية وعلمنة الدولة وسيطرة الأقباط على مقدرات الأمور وعودة حكم العسكر، وهي شائعات يبثها ويتبناها أنصار الجماعة الإخوانية.

ويتطلب ذلك رؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير يتمتعون بأفق معرفي وثقافي ناضج يستند إلى مرجعية مصرية خالصة، ويملكون رؤية واضحة عن سياسات النظام بعد 30 يونيو داخليا وخارجيا، ويستطيعون تقديم وتبني أفكار ليبرالية تدعم وتساند الأجندة الوطنية لأصحاب خارطة الطريق سواء كان الجيش أو الأزهر أو الكنيسة أو القوى المدنية والثورية.

كما يجب ألا يكونوا منتمين إلى أي أحزاب سياسية أو جماعات وتنظيمات دينية أو رجال أعمال، بما يكفل لهم مساحات هائلة من الحرية ويبعدهم عن أي شبهة بالتأثر بأجندات داخلية أو خارجية. وأن يكونوا مدركين أنهم سيواجهون دائرة صغرى من أقلام متلونة وخبيثة تصطنع الوطنية، وهي في الحقيقة جزء من الدائرة الكبرى لمؤامرة إفشال المرحلة الانتقالية.

إن اختيار هذه القيادات في هذه المرحلة المهمة من تاريخ مصر لا يقل أهمية عن اختيار قادة الجيوش أو رؤساء الحكومات أو الوزراء، لذا فإن اختيارهم لو تم من خلال الوساطة أو سد الخانة أو المجاملة أو المواءمة، فإننا نفتح ثغرة هائلة لإسقاط إرادة الشعب المصري.

18