قيادات عسكرية أميركية تلوّح بالانتقام لهجوم التاجي

ترقب في العراق لضربات أميركية بريطانية ضد مواقع للميليشيات الشيعية.
الجمعة 2020/03/13
ماذا ينتظرنا

بغداد – تلقت بغداد، الخميس، بلاغا صريحا من واشنطن بأن قوات التحالف الدولي ستهاجم أهدافا عديدة على الأراضي العراقية، ثأرا لمقتل جنديين أميركيين وجندي بريطاني “خلال هجوم صاروخي على معسكر التاجي”، شمال بغداد، مؤكدا إصابة “ما يقرب من 12 فردا إضافيا خلال الهجوم”.

وكانت قوات التحالف ردت بشكل عملي على هجوم الأربعاء، مستهدفة مواقع عدد من الميليشيات العراقية النشطة داخل الأراضي السورية، لتوقع 18 قتيلا، بينهم قادة ميدانيون.

وقال مصدر عراقي مطّلع لـ”العرب”، إن الولايات المتحدة لن تكتفي بالغارات التي نفّذها التحالف الدولي ضد الميليشيات العراقية في الأراضي السورية، مشيرا إلى أن الحكومة العراقية تلقت إخطارا أميركيا عاجلا بهذا الصدد.

وأضاف المصدر أن الإخطار كشف عن نية حقيقية لدى قوات التحالف لتنفيذ غارات وأعمال عسكرية داخل الأراضي العراقية، ضد جماعات تعتقد أنها على صلة بالهجوم الذي وقع في منطقة التاجي.

لكن الولايات المتحدة لم تكاشف الحكومة العراقية بحقيقة الأهداف التي قد تهاجمها في العراق، وسط توقعات بضرب معسكرات سلاح تابعة للحشد الشعبي وتنفيذ عمليات بطائرات مسيرة ضد زعماء ميليشيات تابعة لإيران.

ومن بين أدوات الرد الأخرى، تصنيف شخصيات وجماعات عراقية مسلحة على لائحة الإرهاب الأميركية، ما يتيح ملاحقتها وتجميد أصولها المالية.

وبات الأميركيون على قناعة بأن إيران، التي تعيش على وقع أزمات متعددة آخرها مخلفات فايروس كورونا، لا تضع في حسابها مواجهة مباشرة مع واشنطن وأنها ستوكل الأمر إلى وكلائها من الميليشيات المتمركزة في العراق وسوريا، ما يستدعي تغييرا في الاستراتيجية الأميركية التي ستتركز على توجيه ضربات لهذه الأذرع خاصة بعد استهداف قاعدة التاجي شمال العاصمة العراقية بهجوم صاروخي، الأربعاء، ما أدّى إلى مقتل ثلاثة جنود من التحالف الدولي لمحاربة داعش.

مارك إسبر: الرئيس منحني سلطة الرد على هجوم شنته جماعة تدعمها إيران
مارك إسبر: الرئيس منحني سلطة الرد على هجوم شنته جماعة تدعمها إيران

وذكر وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الخميس أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة. وقال إسبر للصحافيين “هجوم الأربعاء الذي شنته جماعات شيعية مسلحة مدعومة من إيران تضمّن نيرانا متعددة غير مباشرة انطلقت من منصة ثابتة واستهدف بوضوح قوات التحالف والقوات الشريكة في معسكر التاجي”.

وأكد أن الرئيس دونالد ترامب أعطى وزارة الدفاع (البنتاغون) سلطة لإمكانية الرد على هجوم شنته جماعة مسلحة تدعمها إيران في العراق وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين وجندي بريطاني.

وقال إسبر للصحافيين في البنتاغون “تحدثت مع الرئيس، وأعطاني السلطة لفعل ما ينبغي علينا فعله بما يتماشى مع توجيهاته”. وأضاف “دعوني أكن واضحا.. الولايات المتحدة لن تتساهل مع الهجمات على شعبنا ومصالحنا وحلفائنا”.

وتابع “كل الخيارات مطروحة على الطاولة في سبيل مثول الجناة أمام العدالة ومواصلة الردع”.

من جهته، ألقى كينيث ماكينزي الجنرال بمشاة البحرية الأميركية وقائد القيادة المركزية الأميركية اللوم على كتائب حزب الله المدعومة من إيران كونها الوحيدة التي كانت معروفة بشن هجمات في السابق.

وقال ماكينزي في جلسة لمجلس الشيوخ “ما زلنا نحقق في الهجوم لكنني سأشير إلى جماعة كتائب حزب الله التي تعمل بالوكالة لصالح إيران، فهي الجماعة الوحيدة المعروف عنها أنها نفذت في السابق إطلاق نار غير مباشر بهذا النطاق على القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق”.

وأشادت كتائب حزب الله، الخميس، بالهجوم ومرتكبيه دون أن تتبنّي الهجوم. وقالت في بيان “نعتقدُ أنَّهُ الوقتُ الأنسبُ لاستئنافِ القوى الوطنيّةِ وَالشعبيّةِ عَملياتِها الجهاديّةِ لِطردِ الأشرارِ وَالمُعتدينَ مِن أرضِ المُقدساتِ”.

وانتقدت كتائب حزب الله “أولئك الذين سارعوا للتنديد والتعبير عن تعاطفهم” في تلميح لكبار المسؤولين العراقيين الذين أدانوا الهجوم الصاروخي.

وطالبت بريطانيا السلطات العراقية باتخاذ تحرك لمحاسبة المسؤولين عن الهجوم. وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في بيان “ينبغي أن نعثر على المسؤولين.. أرحّب بدعوة الرئيس العراقي برهم صالح لفتح تحقيق فوري لمحاسبة الجناة.. لكن لا بد أن نرى تحركا”.

وأضاف أنه تحدث مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مساء الأربعاء واتفق معه على أن من الضروري “التصدي لهذه الأعمال المروّعة”، في إشارة يعتقد المراقبون أنها قد توحي بتنسيق مشترك بشأن الرد العسكري.

وقال بيان لقوات التحالف في العراق إن “الهجوم قيد التحقيق من قبل قوات التحالف وقوات الأمن العراقية”، مشيرا إلى أن “معسكر التاجي هو قاعدة عراقية تستضيف أفراد التحالف للتدريب وتقديم المشورة”.

وتابع البيان “أصاب حوالي 18 صاروخ كاتيوشا عيار 107 ملم القاعدة”، فيما “عثرت قوات الأمن العراقية على شاحنة مزودة بصواريخ على بعد أميال قليلة من معسكر التاجي”.

Thumbnail

ووجدت الحكومة العراقية المستقيلة بقيادة عادل عبدالمهدي في هجوم التاجي، “تحديا أمنيا خطيرا جدا وعملا عدائيا”، مشيرة إلى أن عبدالمهدي وجه بـ”فتح تحقيق فوري لمعرفة الجهات التي أقدمت على هذا العمل العدائي والخطير وملاحقتها وإلقاء القبض عليها وتقديمها للقضاء ومهما كانت الجهة”.

وأدان رئيسا الجمهورية برهم صالح والبرلمان محمـد الحلبوسي “الاعتداء الإرهابي” الذي “هو استهداف للعراق وأمنه”.

وبالرغم من أن لغة الإدانة كانت واضحة في الموقف الرسمي، إلا أن عجز الحكومة بات واضحا عن حماية الأجانب الذين استدعتهم رسميا للمشاركة في الحرب على تنظيم داعش وتدريب القوات العراقية.

واعتبر برهم صالح، أن “هذا الاعتداء هو استهداف للعراق وأمنه”، مؤكدا “على ضرورة إجراء التحقيقات الكاملة للوقوف على خلفياته وتعقب العناصر المسؤولة عنه”.

ودعا الحلبوسي إلى “إجراءات حازمة وصارمة تجاه أيّ استهداف يطال المعسكرات والقواعد العسكرية العراقية التي تضم قوات التحالف”، مشددا على “ضرورة فتح تحقيق فوري لمعرفة الجهة المنفذة وملاحقتها ومحاسبتها”.

ويرى رئيس إقليم كردستان نيجرفان البارزاني أن “هذا الهجوم سابقة خطيرة تضر بمصالح العراق وتعرّض الوضع في البلد للخطر، خاصة وأن الإرهاب مازال يشكل تهديداً حقيقياً (…)، والقضاء عليە بحاجة إلى تعاون ودعم التحالف الدولي”، مناشدا “الجهات المسؤولة بتعقب منفذي الهجوم وتقديمهم للقضاء، والحؤول دون تكرار هذه الهجمات والأعمال العدوانية التي تؤدي إلى التوتر وتزيد الأوضاع تأزما”.

وتعهّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بمحاسبة المسؤولين عن “الهجوم المميت على معسكر التاجي في العراق”، مؤكدا أن هذا العمل “لا يمكن التسامح معه”.

Thumbnail

وسبق للجيش الأميركي أن رد بعنف على عملية نفذتها ميليشيات عراقية ضد قاعدة عسكرية في كركوك، تسببت في مقتل متعاقد أميركي. وفي حينها، هاجمت الولايات المتحدة جيوبا لكتائب حزب الله قرب الحدود السورية، ما تسبب في مقتل نحو 55 عراقيا.

ويتوقع مراقبون أن يأتي الرد الأميركي هذه المرة بشكل تدريجي، بعدما تحولت الأراضي العراقية إلى جبهة مفتوحة أمام الطيران الحربي المسيّر الذي تملكه الولايات المتحدة، ويمكن أن يلعب دورا بارزا في الأسابيع القليلة القادمة.

ويقول المصدر العراقي إن الولايات المتحدة ستبحث فيما لو كانت هناك أدلة تربط بين هجوم التاجي وإيران، مشيرا إلى أن واشنطن لا تشك في أن طهران تشجع على الأقل هذا النوع من الهجمات ضد مصالحها في العراق.

وأوضح أن “دقة إصابة أهداف بعض الصواريخ التي سقطت على معسكر التاجي يطرح أسئلة بشأن الجهة المشغلة لبطارية إطلاقها ومدى علاقتها بالحرس الثوري الإيراني”.

ويقول معلقون إن إيران ربما استغلت انشغالها والعالم بتداعيات تفشي فايروس كورونا واختارت توقيت الهجوم على معسكر التاجي، بما يضمن إحراج الولايات المتحدة في حال خططت لرد واسع.

لذلك، يعتقد كثيرون في العراق أن الرد الأميركي ربما لن يجتاز الحدود العراقية نحو إيران التي خرج فيها فايروس كورونا عن السيطرة، وتتهم السلطات بإخفاء العدد الحقيقي لضحاياه حتى الآن.

1