قيادات من اتحاد الزراعة التونسي تتحرك ضد نفوذ النهضة

مع إعلان الاتحاد التونسي للزراعة والصيد البحري فتح باب الترشح لتجديد الهياكل القيادية داخله، برزت موجة احتجاج وغضب عبر من خلالها أعضاء من الاتحاد بأن هناك نية لتركيز قيادات محلية جديدة للمنظمة الزراعية الأكبر تمثيلية في البلاد يكون أساسها الولاء السياسي والشخصي. وقال المحتجون إن هذا التمشي يهدد مصالح المزارعين ويجعل منظمتهم مرهونة لدى البعض من الأطراف الحزبية.
الخميس 2017/10/05
من ينصف المزارع

تونس - استنكرت مجموعة من أعضاء الاتحاد التونسي للزراعة والصيد البحري ما وصفته بـ”تجاوزات للقانون” تقوم بها قيادة الاتحاد وخاصة رئيسها عبدالمجيد الزار.

واتهمت المجموعة الغاضبة، والتي تطلق على نفسها تسمية “كتلة أوفياء للاتحاد التونسي للزراعة والصيد البحري”، قيادة المنظمة بـ”محاولة الاستيلاء على المنظمة وتطويعها خدمة لمصالح شخصية وسياسية”.

ونظمت “كتلة أوفياء الاتحاد” الأربعاء ندوة صحافية بالعاصمة التونسية للحديث عن النقائص والتجاوزات التي تضر بصورة المنظمة وبأدائها وتطبيق أهدافها.

وقال حاتم المانسي عضو المجلس المركزي للاتحاد التونسي للزراعة والصيد البحري، إن مؤتمر المنظمة الذي أجري عام 2012 تم بغطاء حزب سياسي معين هو حركة النهضة “في ذاك الوقت هي (حركة النهضة) كانت في السلطة وتم تنسيق الأمر للهيمنة على الاتحاد”.

وأضاف “من يدير الاتحاد الآن هم أشخاص يخدمون مصالحهم الشخصية ولم يبالوا مطلقا بمصلحة المزارع التونسي”، مؤكدا أنه تم توظيف العشرات من الأشخاص بحسب الولاءات الحزبية.

ورفضت المجموعة الغاضبة إصدار القيادة لكيفية إعلان المنظمة عن تنظيم المؤتمرات الانتخابية التي سيقع من خلالها تجديد هياكل اتحاد الزراعة والصيد البحري التونسي.

وانتقد المحتجون المنشور الترتيبي الذي أعلن عنه الاتحاد والذي يضبط شروط الترشح للمناصب القيادية على رأس النقابات القطاعية.

وقال بيان صادر عن المحتجين، ووصلت “العرب” نسخة منه، إن التجاوزات التي رافقت انتخابات الجامعات والمؤتمرات النقابية أثارت استياء المزارعين وقدموا اعتراضات وطعونا لم يعرها رئيس المنظمة أي اهتمام.

أعضاء اتحاد الزراعة المحتجون يقولون إن القيادة تخدم مصالحها الشخصية ولم تبال مطلقا بمصلحة المزارع التونسي

وأكد البيان أن رئيس المنظمة “أصدر منشورا انتخابيا يمنح النقابات القطاعية حق التصويت عوض المزارع”، مما تسبب في احتجاجات بعدد من مناطق البلاد للمطالبة بتعديل المنشور وإيقاف التجاوزات ومحاسبة المتورطين.

ورفع المحتجون قضية لدى الجهات القضائية بشأن “تجاوزات المنشور” وطالبوا بإلغائه.

ويشكو المزارع التونسي من صعوبات عديدة من بينها مديونية متفاقمة وتداعيات التغيرات المناخية وارتفاع تكلفة لوازم الإنتاج ونقص مياه الري وانتشار السرقات والتهريب.

وطالبت كتلة أوفياء اتحاد الزراعة والصيد البحري بمنظمة قوية تدافع عن مصالح المنتسبين لها وقادرة على التفاوض مع الأطراف الحكومية لإيجاد حلول تنهي جميع المشاكل.

كما اعتبر الحاضرون في الندوة أن المنظمة الزراعية الأكثر تمثيلية في البلاد حادت عن مسارها وأنه “تم الاستيلاء عليها بطريقة غير شرعية”، مطالبين بفتح تحقيقات جديدة لمعرفة أسباب وصول المنظمة إلى الوضع الحالي.

وقال عبدالرزاق كوشاط أحد المنتمين للاتحاد التونسي للزراعة والصيد البحري خلال الندوة الصحافية، “طالبنا في مناسبات عديدة بفتح تحقيق في ما يحدث داخل المنظمة وفي كيفية انتخاب القيادة الحالية”. وأضاف كوشاط “السلطة لديها ملفات تتعلق بشبهات فساد تتعلق برئيس المنظمة، ولكنها تتستر عنه لأنه عضو بمجلس شورى حركة النهضة”.

ويقول أعضاء اتحاد الزراعة والصيد البحري المحتجون إن المنشور الترتيبي، الذي أصدرته قيادة المنظمة بداية شهر سبتمبر الماضي، لم يحترم المدة النيابية لفروع المنظمة في الجهات وعقد المؤتمرات المحلية للمنظمة الزراعية مع نهاية المدة النيابية في فيفري 2018.

وأكد عدد من أعضاء فروع المنظمة في الجهات أنه لا يمكنهم تنفيذ المنشور الترتيبي بسبب ضيق الوقت.

ورفضوا مقترح المنظمة بإنجاز المحاسبة المالية للعام الحالي إلى غاية 20 سبتمبر كأقصى أجل لأنه بحسبهم “سيحرم العديد من الكوادر الناشطة من الترشح”.

وطالب الحاضرون في الندوة الصحافية يهيئة مستقلة تشرف على الاتحاد وتوزع بطاقات الانخراط لعامي 2017 و2018. كما دعوا الحكومة إلى تجميد المنحة المخصصة للاتحاد التونسي للزراعة والصيد البحري لأنها “تصرف في غير محلها في الوقت الحالي”.

وقال الطيب الطالبي مزارع من القيروان وعضو الاتحاد المحلي للزراعة والصيد البحري، في تصريح لـ”العرب”، إن “المنحة التي تقدمها الدولة للمنظمة من المفترض أن تخصص لدفع رواتب الموظفين وتنظيم الندوات والملتقيات التي يستفيد منها المزارع، لكن حاليا هذه المنحة تصرف لغايات أخرى من بينها الأغراض الشخصية والرحلات والسفرات إلى خارج البلاد”.

وتابع مؤكدا أن المطلب الحالي لكتلة وفاء يتمثل في إلغاء النقابات القطاعية التي تم تركيزها من خلال اعتماد مقاييس التزكية والولاء ولم تنتخب بطريقة قانونية وشفافة “وبالتالي هي لا تمثل المزارع”.

وفتح الاتحاد التونسي للزراعة والصيد البحري باب الترشح لعضوية النقابات القطاعية في خطوة تهدف إلى تجديد هيكلته.

ويخشى الأعضاء المحتجون أن يتم إقصاءهم من منظمتهم وبالتالي عدم توفر مجال لإيصال صوتهم والتعبير عن مشاغلهم.

5