قيادات من مشروع تونس تطالب مرزوق بالتسيير الديمقراطي

محسن مرزوق الأمين العام لمشروع تونس مطالب من قبل عدد من قيادات الحركة بالنأي عن الانفراد بالرأي، وذلك على خلفية تغييبهم عن اجتماع عقد السبت الماضي. واتهمت الأطراف الغاضبة مرزوق باحتكاره النفوذ السياسي والإداري وغياب الشفافية في التسيير، في بيان أصدرته للتعبير عن موقفها. هذا “التصادم” استوجب الحوار لفض الخلافات كي يكون مسار وممارسات الحزب في كنف الديمقراطية.
الأربعاء 2016/10/26
احتواء الجميع أمر صعب

تونس - طالبت قيادات من حركة مشروع تونس محسن مرزوق الذي يتولى الأمانة العامة، بانتهاج سياسة ديمقراطية في تسيير الحزب والنأي عن الانفراد بالرأي، مشددة على أن المشروع يعيش منعطفا خطيرا يستوجب الحوار لفض الخلافات، بما من شأنه أن يعزز الممارسة الديمقراطية.

واتهم كل من وليد جلاد ومصطفى بن أحمد ومنذر بلحاج علي مرزوق بالانفراد بالرأي ورفضه للحوار وإقصاء من يخالفه، وذلك على خلفية تغييبهم عن اجتماع عقد السبت الماضي.

وقالت القيادات الثلاث في بلاغ لها إن الاجتماع دون انتخاب المكتب التنفيذي يعد مخالفة للنظام الداخلي ويتنزل ضمن سياسة الهروب إلى الأمام التي ينتهجها الأمين العام محسن مرزوق، ومدى استخفافه بالقانون وبأبجديات العمل السياسي الديمقراطي.

وأضافت القيادات أن السياسات المتبعة من قبل مرزوق باحتكاره النفوذ السياسي والإداري في ظل غياب الشفافية في التسيير في أخد القرار، حولت عملية بناء المشروع الوطني العصري الحداثي من بديل ديمقراطي منفتح وجامع لكل الفئات والكفاءات إلى مقاولة سياسية لخدمة الأجندة الخاصة بمحسن مرزوق.

ويعد بيان القيادات الثلاث الأول من نوعه لجهة الاتهامات الموجهة لمحسن مرزوق بشأن طريقة إدارته وتسييره لحركة مشروع تونس، التي تأسست على أساس بناء مشروع ديمقراطي يرفض أي شكل من أشكال الإقصاء أو الانفراد بالرأي.

ويبدو أن الأمين العام للحزب الذي تأسس لمناهضة التحالف بين نداء تونس والنهضة وفق رؤية ديمقراطية تجعل منه قوة بديلة، بات هو نفسه يواجه أزمة ديمقراطية داخلية، ما دفع بعدد من القيادات إلى فتح حوار لتطويق الخلافات قبل أن تتعمق وتقود إلى تداعيات لا أحد بإمكانه التوقع بمآلاتها.

وقال القيادي وليد جلاد لـ“العرب”، إن “مشروع تونس يعيش منذ مدة على وقع خلافات على مستوى طريقة تسيير الأمين العام للحزب بعد أن تم تركيز كل الصلاحيات بين يديه”، مشددا على أن الحزب يمر بمنعطف خطير نتيجة خلافات جوهرية.

وأشار جلاد إلى أن عددا من قيادات مشروع تونس دفعت باتجاه فتح حوار جدي بشأن التسيير الديمقراطي والنأي عن الانفراد بالرأي، غير أن مرزوق رفض وتمسك بالتسيير غير الديمقراطي للحزب. ويقول سياسيون إن الانتقادات بشأن التسيير غير الديمقراطي لا تشمل حركة مشروع تونس فقط، بل تتعداها إلى غالبية الأحزاب السياسية التونسية التي تحتكر قياداتها شخصيات متنفذة تنظيميا وسياسيا.

وتظهر قراءات أن ما بات يعرف في تونس بأزمة ديمقراطية الأحزاب، تعكس في الواقع هشاشة الثقافة السياسية التي مازالت ترتهن للرأي الواحد وللقائد الملهم، أكثر مما ترتهن للنشاط السياسي التشاركي.

وأعرب وليد جلاد لـ”العرب” عن التمسك بالمشروع الوطني العصري الحداثي، باعتباره بديلا برامجيا بعيدا عن أي مشروع شخصي لا يضيف شيئا للمسار الديمقراطي في البلاد.

ووصف جلاد الخلافات داخل مشروع تونس بـ“أزمة تسيير ديمقراطي” تستوجب فتح قنوات الحوار، حتى لا ينزلق مشروع تونس ويحيد عن الأهداف الأساسية التي تأسس من أجلها، والمتمثلة أساسا في بناء قوة سياسية برامجية ديمقراطية بديلة تثري المشهد السياسي.

وكشف وليد جلاد لـ“العرب” أن عددا من القيادات بصدد إجراء اتصالات ومشاورات من أجل تطويق الخلافات، خاصة في ظل ما سماها بموجة استقالات بدأت تجتاح الحزب.

وفي المقابل، تقول قيادات مقربة من محسن مرزوق إن مشروع تونس مستعد لفتح قنوات الحوار الجدي مع القيادات الغاضبة، لافتة إلى أن الممارسة الديمقراطية هي من بين الخيارات الأساسية.

وعلى الرغم من حدة الانتقادات الموجهة لمرزوق، فإن المراقبين يتوقعون أن تقود جهود الحوار إلى فض الخلافات وهم يستبعدون، خلافا لما يذهب إليه البعض، أي شكل من أشكال التصدع على غرار نداء تونس.

4