قيادات نسوية تستنكر تعرض نائبات في البرلمان التونسي إلى حملة تشويه

حقوقيات تونسيات يرين أن التطاول على "صورة البرلمانيّات والسياسيات عموما،لا يرتقي إلى مستوى تاريخ النساء في هذا المجال".
السبت 2018/03/31
المجتمع التونسي في صف المرأة

تونس - استنكرت قيادات نسائية تنتمي إلى تيارات سياسية مختلفة، ما طال زميلاتهن النائبات من هجمة شرسة من قبل بعض النواب وإطلاق حملات تشويه ضدهن على خلفية التباين في قانون التمديد لعمل هيئة الحقيقة والكرامة الموكل إليها ملف العدالة الاجتماعية، المثيرة للجدل الآونة الأخيرة.

وشهدت الجلسة المخصصة لمناقشة قرار تمديد عمل هيئة الحقيقة والكرامة الاثنين الماضي أجواء متشنجة بين الكتل النيابية. واتهم نواب من الكتلة الديمقراطية (12 مقعدا من أصل 217) كتلة نداء تونس (56 مقعدا) بـ”محاولة ضرب مسار العدالة الانتقالية”، لتصويتهم ضد تمديد عمل الهيئة.

وتحدثت النائبة سامية عبو (التيار الديمقراطي) عن تورّط البعض من النواب في ملفات فساد ورشوة ومحسوبية وقضايا تمسّ من أمن الدولة، لكن النائب حسن العماري (نداء تونس) عقّب على اتهامات الأخيرة بهجوم شرس ضدها انحرف فيه عن أخلاقيات العمل السياسي لسقوطه في تشويه زميلاته بصفة خاصة والمرأة السياسة بصفة عامة.

أثار الهجوم الشرس الذي تعرضت له النائبة بالبرلمان التونسي سامية عبّو من قبل نائب بنداء تونس على خلفية توجيهها تهما بالفساد لبعض النواب، تنديد واستنكار مختلف القيادات النسوية بالأحزاب التونسية. واعتبرت نساء حزب التكتل وزميلاتهن من أحزاب أخرى أنه تشويه متعمّد لتقليص الدور السياسي للمرأة، وأنه نتيجة الاستقطاب الدائر حاليا بين أحزاب التحالف الحاكم. في حين اعتبر مراقبون أن هذا التشويه يكشف أن البرلمان شكّل مؤخرا أسوأ صورة له منذ تشكيله عام 2014 لتراجع خطاب نخبه وحالة انفلات مردّه الصراع المحتدم حول السلطة

وقالت سامية عبّو في تصريحات لـ“العرب” أنه “من المؤسف أن يستعمل البعض من النواب هذا الخطاب المتدني الذي لا يليق بالبرلمان”. واعتبرت أن” مثل هذا الخطاب يكشف عقلية هؤلاء: فعندما يفتقدون الحجة في مواجهة منافسيهم يستهدفون شرف المرأة وأخلاقها وخصوصياتها”.

ولفتت عبّو أن “الغريب أن دعاة الحداثة والقيم البورقيبية والذين تفاخروا بشعبيتهم الكبيرة لدى نساء ومن صادقوا على القانون المناهض للعنف ضد المرأة، هم من مارسوا ضدها أبشع عنف ممكن أن يطال المرأة وهو العنف اللفظي الذي تعرضت له”.

ورأت عبّو أنّ هذا الهجوم يأتي في إطار محاولات البعض من الأطراف الحدّ من الحضور النسوي في الحياة السياسة وإدارة الشأن العام، خاصة وأن النساء يحظين بثقة المواطن ويتمتعن بدعم شعبي في كل المراحل السياسية التي عاشتها البلاد.

وأردفت “هي محاولات لإخراس صوت المرأة لكن لن نصمت وسنمارس دورنا كما يجب”. وأشارت عبّو إلى أن “المجتمع التونسي واع بما فيه الكفاية وقد تلقيت دعما ومساندة من الأصدقاء والخصوم على حدّ سواء من مختلف العائلات الفكرية”.

وبيّنت عبّو أن “هذا الدعم المكثّف يكشف رفضا قاطعا لتشويه المرأة وأن استخدام مثل هذه الأساليب لمواجهة المرأة سياسيا، التي تندّد بانتهاكات القانون وملفات الفساد، يعدّ خطا أحمر”.

وقالت “رسالتي إلى المشوّهين أن هذا سيزيد من إصرارنا وعزمنا مواصلة مسارنا الصحيح بقوة وثبات”.

وأدانت نساء حزب التكتل، في بيان نشرنه في صفحتهنّ بموقع فيسبوك، ما جدّ تحت قبّة البرلمان من “تشويه مقصود لصورة النساء في الحياة السياسية ونزع عنهنّ صفة المواطنة قبل صفة النائبة والسياسية“.

سامية عبو: عندما يفتقدون الحجة في مواجهة منافسيهم يستهدفون شرف المرأة
سامية عبو: عندما يفتقدون الحجة في مواجهة منافسيهم يستهدفون شرف المرأة

وقالت هالة بن يوسف الورادني نائبة رئيس حزب التكتل لـ“العرب” إن “القناع سقط وظهر الوجه الحقيقي للبعض من نواب”. ودعت الورداني “كل نساء البرلمان إلى التضامن بمختلف مشاربهنّ للتصدي لهذه الهجمة الشرسة”. وأكدت أنها “لن تؤثر على دور المرأة لأن مناعة المجتمع قوية في التصدي لمثل هذه الهجمات”.

واعتبرت الورداني أن “التطاول على صورة النساء البرلمانيّات والسياسيات عموما،لا يرتقي إلى مستوى تاريخ النساء في هذا المجال”.

ورأت أن هذا “التشويه الذي طال نساء البرلمان هو عملية استقطاب دنيئة لتحقيق التعبئة الانتخابية التي بدأت منذ 2011 وتتواصل إلى اليوم. وعبّرت الورداني عن مخاوفها أن يحمل هذا السلوك تأثيرا سلبيّا من خلال إعطاء صورة قاتمة للحياة السياسية النسائية في تونس، سينجم عنها عزوف العديد من النساء اللاتي يرغبن في المشاركة في الشأن العام والعمل السياسي والنضالي عموما.

وبيّنت الورداني أن دعم دستور 2014 للنساء ليقين النخب التي صاغته وأشرفت عليه بالدور الناجع نائبات المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت) في المرحلة الانتقالية ومشاركتهن المثمرة كباقي الفترات التي مرّت بها البلاد.

وذكرت أن “نسبة النساء المشاركات في الانتخابات التشريعية 2014 قدّرت بـ35 بالمئة وهي أعلى نسبة في تاريخ تونس والمنطقة العربية بأكملها وسنسعى إلى تحسين هذه النسبة في الانتخابات القادمة”. 

وعبّرت النائب حياة عمري عن حزب حركة النهضة عن تضامنها مع زميلاتها من مختلف الأحزاب وقالت عمري لـ“العرب” معبّرة عن أسفها من حملات التشويه ضد نائبات “مؤسف جدا ما وقع تحت سقف البرلمان من تشويه للمرأة السياسية”. وأبدت استغرابها من أنّ “من يدّعون الديمقراطية توضح أنه ادعاء مزيّف وأنّ من دعموا وصوّتوا لقانون مناهضة العنف ضد المرأة هم نفسهم من عنفوها لفظيا في البرلمان”.

هالة بن يوسف الورادني: التطاول لن يؤثر على دور المرأة لان هناك مناعة قوية تتصدى للهجمات
هالة بن يوسف الورادني: التطاول لن يؤثر على دور المرأة لان هناك مناعة قوية تتصدى للهجمات

وأكدت أن “المرأة ضحية الاستقطاب السياسي الدائر حاليا بالبلد”. وتابعت عمري “العديد من الأحزاب أثبتت أنها توظف المرأة كورقة سياسية وكرصيد انتخابي فقط.. ودعم المرأة في الحياة السياسية كما طالب هؤلاء سابقا تبيّن أنه مجرد كلام وليس واقعا”.

وجوبهت حملة التشويه برفض منظمات وطنية وانتقاد لاذع من الناشطين في المجال الحقوقي. وأدانت جمعية التونسية للنساء الديمقراطيات كل محاولة لتشويه المرأة السياسة وأكدت رفضها رفضا قطعيّا العنف أيا كان نوعه والإساءة للنساء مهما كنّ وأينما كنّ واعتماد أجسادهن وحياتهن الشخصية وعرضها للعموم بغاية الإحراج أو الإساءة أو إلصاق التُّهم بهن بغاية تشويههن”.

وتشارك المرأة التونسية منذ اندلاع ثورة يناير 2011 في جهود المحافظة على مكتسبات الثورة ويحمل الحضور النسوي، وإن بدا ضعيفا في مواقع صنع القرار، على عاتقه مهمة الدفاع عن الحقوق والحريات العامة والفردية. وتوجه المرأة الانتباه للنخب السياسية للبلاد، بأن تواصل الأزمات لن يعيق نضالهن من أجل واقع خال من التمييز على أساس الجنس، أو استغلال اقتصادي للمرأة العاملة والمهمّشة على حد سواء وغيرها من الهموم النسوية.

Thumbnail
4