قيادة إخوان اليمن تتشبث بالحوار مع الحوثي ضد إرادة قواعدها

الجمعة 2015/02/06
مقتل القشيبي في عمران على يد الحوثيين كان إحدى أبرز نكبات الإخوان

صنعاء - رغم الهزيمة المذلة التي تلقتها على يد الحوثيين، لا ترى جماعة الإخوان في اليمن بدّا من الحوار مع أنصارالله في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبحثا عن موقع في السلطة الجديدة الجاري تشكيلها على يد الحوثيين أنفسهم.

جدّد أنصار حزب التجمع اليمني للإصلاح الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين أمس تظاهرهم في مدينة تعز اليمنية مواصلين حراكهم الذي بدأوه منذ أيام في عدة مدن تعبيرا عن غضب قواعد الحزب من قياداته لـ“تشبثها بأهداب الحوار مع جماعة الحوثي”، بحسب وصف أحد المشاركين في مظاهرة الأمس.

وطالب المتظاهرون قيادات حزبهم بوقف الحوار مع جماعة الحوثي ورفعوا لافتات من بينها “أوقفوا الحوار مع الميليشيات” في إشارة إلى جماعة أنصارالله الحوثية المسلّحة المسيطرة عمليا على البلاد.

ودخلت جماعة الإخوان في حوار مع الحوثيين رغم العداوة المستحكمة بين الطرفين، والتي ازدادت منذ تواجهت الجماعتان في حرب ضارية بمحافظة عمران شمالي العاصمة انتهت الصيف الماضي بهزيمة الإخوان وخسارة سيطرتهم على بعض فصائل الجيش وتحديدا اللواء 310 مدرّع بقيادة القائد العسكري الإخواني العميد حميد القشيبي الذي قتل في تلك الحرب.

وعند سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر الماضي وُصف ما حدث للإخوان بالنكبة حيث حوصرت مقرّاتهم ولوحقت قياداتهم التي فرّ أغلبها إلى خارج البلاد، وصودرت ممتلكات كبار رموزهم من أمثال اللواء علي محسن الأحمر.

ورغم ذلك لم تر جماعة الإخوان بدّا من الدخول في حوار مع جماعة الحوثي علي سبيل التسليم بالهزيمة وفي محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ على موقع ما في السلطة الجديدة التي يشرف أنصارالله على تشكيلها لتكون بديلة عن رئيس البلاد ورئيس الوزراء اللذين دُفعا إلى الاستقالة مع كامل أعضاء الحكومة.

تراشق بين إخوان الداخل والخارج واتهامات بإضفاء الشرعية على الغزو الحوثي لمناطق البلاد

وندد أمس المحتجون باستمرار الحوار مع جماعة الحوثي في الوقت الذي ما يزال العديد من أعضاء الحزب مختطفين لدى الجماعة.وكان العشرات من أعضاء الحزب أغلقوا الأربعاء مقر أمانته العامة في صنعاء، للمطالبة بوقف المشاركة في الحوار مع الحوثيين.

وكشف مصدر مسؤول بالحزب عن صفقة أولية مع أنصاراللّه تقضي بإعادة مقرات الإخوان التي صودرت منهم في العاصمة صنعاء والسماح لحزب الإصلاح بالعودة إلى النشاط الذي منع عنه منذ استيلاء الحوثيين على العاصمة.

كما كشف مصدر ثـان في تصريـح أورده الموقع الإلكتروني الرسمي لحزب الإصــلاح أنّه “سيتم إطلاق سراح المحتجزين من قبل الحوثيـين في مديريـة أرحب شمـالي صنعـاء”.

وشارك حزب الإصلاح، الذي يعد أحد مكونات تجمّع أحزاب اللقاء المشترك والمشكّل من ستة أحزاب قومية وإسلامية ويسارية في الحوار الذي جرى برعاية المبعوث الأممي جمال بن عمر بغية التوصل لاتفاق ينهي حالة الفراغ الدستوري القائمة في البلاد.

ولم يحظ الحوار مع الحوثيين بإجماع القيادات الإخوانية اليمنية، فضلا عن اعتراض القواعد المعبّر عنه في المظاهرات.

وحذر أعضاء بارزون في حزب الإصلاح من أن يصل الخلاف حدّ حدوث انشقاق في الجماعة مع موجة التراشق بالتهم بين قيادات ما تزال مقيمة بالداخل اليمني، وأخرى سبق أن فرت إلى الخارج، وخصوصا إلى قطر وتركيـا بشـأن المسـؤولية عـن هزيمة الجماعـة.

ويتهم إخوان الخارج قيادات الداخل خصوصا بالمساهمة في إضفاء غطاء من الشرعية على احتلال الحوثيين لليمن وسيطرتهم على مقاليد الدولة، ويحذرون من أن أنصاراللّه لن يمنحوا الإخوان مواقع مهمة في السلطة الجديدة وسيعودن إلى ملاحقتهم بعد أن يتخلّصوا من أزمة فراغ السلطة القائمة حاليا.

ويدعو هؤلاء إلى الانخراط في جهود مواجهة الحوثيين إلى جانب قبائل بعض المحافظات وخصوصا محافظة مأرب التي يبدي سكانها إصرارا على عدم السماح للميليشيات بالسيطرة عليها.

3