قيادة البوليساريو تفرض ديكتاتوريتها على لاجئي مخيمات تندوف

الأربعاء 2014/06/18
المغاربة لا يفوتون الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء تأكيدا على مغربية الصحراء

مدريد - لم تعد قيادة البوليساريو الانفصالية قادرة على مراوغة الرأي العام وإخفاء ممارساتها القمعية ضدّ اللاجئين المقيمين في مخيمات تندوف، فقد تعالت الأصوات المنادية، لا من قبل المنظمات الدولية لحقوق الإنسان فحسب، وإنّما من داخل المخيمات التي تعيش على وقع حركات احتجاجية مناهضة للعنف والقمع المسلّطين على ساكنة الصحراء بمعيّة النظام الجزائري الّذي يدعم البوليساريو ماديّا ومعنويّا.

وأكّد المحجوب السالك، المنسق العام لحركة خط الشهيد، وهي مجموعة منشقة عن جبهة البوليساريو، أن قيادة البوليساريو، المؤلفة من “فاسدين وقمعيين”، تفرض “دكتاتورية رهيبة” على الصحراويين المحتجزين بمخيمات تندوف.

وأشار السالك، في حوار مع المجلة الأسبانية “أطلايار بين الضفتين”، أنّ هؤلاء الصحراويّين باتوا غير قادرين على تحمّل قيادة “تُحوّل المساعدات الإنسانية الدولية للمخيمات” و”تستفيد من معاناة الأطفال والنساء والمسنين والمرضى الذين يعيشون منذ سنوات في جحيم تندوف”.

وأضاف أنّ “المحيطين بمحمد عبدالعزيز لا يهمّهم سوى المال والسلطة”، مبرزا أنّ “محمد عبدالعزيز، الذي يبقى بعيدا كل البعدعن هموم ومعاناة ساكنة المخيمات، وعشيرته يدافعون فقط عن المصالح الإستراتيجية للحكومة الجزائريّة”.

وأشار السالك، الّذي دعا إلى “حل سياسي مُتفاوض بشأنه” لقضية الصحراء، إلى أنّ “قيادة البوليساريو اعتقلت العديد من الصحراويّين وعذبت وقتلت الكثير منهم”، مُتّهما محمد عبدالعزيز وعشيرته “بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية”.

المحجوب السالك: محمد عبدالعزيز وعشيرته يدافعون فقط عن المصالح الإستراتيجية للحكومة الجزائرية

وبحسب المنسق العام لحركة خط الشهيد، الّتي تأسست سنة 2003، فإنّ “نسبة 80 بالمئة من الصحراويين تتبنّى مواقف مضادّة لقيادة البوليساريو”، مستشهدا في هذا الصّدد بميلاد حركة الشباب من أجل التغيير مُؤخرا.

يشار إلى أن مخيمات تندوف للاجئين الصحراويين تعيش على وقع تحركات احتجاجية شبابية، لكشف واقع الممارسات التي يتعرض لها السكان من طرف جبهة البوليساريو المدعومة من قبل النظام الجزائري، حيث تمّ الإعلان، في المدة الأخيرة، عن ميلاد حركة ثورية ترفض الاستبداد وتقاوم من أجل تحسين أوضاع اللاجئين. وتمكنت هذه الحركة من إنشاء فروع لها في جميع المخيمات، قصد توعية المحتجزين بممارسات الاستغلال والفساد التي تنخر قيادة البوليساريو.

وقد تأسّست حركة شباب التغيير على أيدي مجموعة من الشباب الصحراوي في الشهر الماضي، وهي حركة تطالب بتحسين أوضاع اللاجئين الصحراوين في مخيمات تندوف، وتتهم جبهة البوليساريو بالفساد.

وتطالب الحركة، بوقف ما أسموه “متاجرة الجبهة بمأساة اللاجئين الصحراويين”، وبتمكين سكان تندوف من الحصول على بطاقات لاجئين، لكي يتسنّى لهم أن يتمتّعُوا بحقوقهم.

وترفض الحركة أطروحات البوليساريو الانفصالية، حيث يعتبر مؤسّسوها أنّ العقلية التي يحكم بها قادة البوليساريو تعدُّ عقلية قديمة ولا تتماشى مع السياق الدولي الحالي.

وللإشارة، تتّهم تيارات من داخل المخيمات، وكذلك هيئات دولية من ضمنها المكتب الأوروبي لمكافحة الغش وهو مؤسسة أوروبية مستقلة، قيادة البوليساريو بالتلاعب بالمساعدات الإنسانية الموجهة لساكنة مخيمات تندوف. وكان المكتب الأوروبي قد اتهم في تقرير له منذ العام 2010، قادة البوليساريو بتحويل المساعدات الإنسانية والاستفادة من عائداتها المالية لاقتناء الأسلحة وممتلكات عقارية شخصية على الخصوص في جزر الكناري وأسبانيا.

محمد الصبار: يجب الاهتمام بالنساء والأطفال في تندوف بسبب العنف المسلط ضدهم

وفي نفس السياق، دعا محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، نهاية الأسبوع المنقضي، إلى إستراتيجية دولية لمكافحة الاتّجار بالمغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف.

وحث الصبار، خلال الحوار التفاعلي بمجلس حقوق الإنسان مع مقرر الأمم المتحدة حول الاتجار بالبشر، المجتمع الدولي على إيلاء أهميّة خاصة بالنساء والأطفال الصحراويين بمخيمات تندوف، بسبب العنف المسلط ضدّهم من قبل البوليساريو.

وأعرب، خوسيه مانويل غارثيا مارغايو، وزير الخارجية الأسباني، إثر زيارة قام بها إلى المغرب، أمس الأول، عن موقف بلاده الداعمِ لحلّ تفاوضي في قضية الصحراء، تحت إشراف الأمم المتحدة، مع تثمين العرضِ المغربي للحلّ، المتمثّل في منح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية.

وقد أجرى الوزير الأسباني مع نظيره المغربي، صلاح الدين مزوار، مباحثات حول العديد من المسائل المحورية والقضايا الجوهرية مثل الملف الأمني ومشكل الإرهاب، مؤكّدا أنّ العاهل الأسبانِي الجديد، فيليبي السادس، يعتزم، قريبا، إجراء زيارة إلى المملكة.

وثمّن مراقبون هذه الزيارة، باعتبارها ستمكن المغرب من الترويج لمقترح الحكم الذاتي واستمالة الموقف الأسباني، لاسيما وأنّ أسبانيا كانت قوة استعمارية في الصحراء حتى سنة 1975، ويُؤخذ برأيها دوليا في هذا النّزاع الإقليمي.

ويعاد إلى الأذهان أنّ المغرب، بادر باقتراح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية كحل لإنهاء النزاع، يمنح منطقة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية. وقد لاقت هذه المبادرة دعما دوليا واسعا غير أنّ إصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، تسبب في تصاعد الأزمة السياسية.

2