قيادة الجيش الليبي تقترب من حسم معركة تحرير بنغازي

الاثنين 2015/02/09
الجيش الليبي يلتزم بتحرير بنغازي وطرابلس من براثن المتطرفين

طرابلس- يواصل الجيش الليبي وقوات تابعة للواء خليفة حفتر، العمليات التي بدأت منذ مدة ضد المسلحين المتشددين في مناطق متفرقة من بنغازي التي يحاول الجيش استعادة السيطرة عليها في عمليات أوقعت منذ بدئها 356 قتيلا على الأقل حسب مصادر طبية وعسكرية. وفي تقدم عسكري مشهود في مواجهة الجماعات المتطرفة، تمكن الجيش الليبي من دخول ميناء بنغازي البحري وسط المدينة بشرق البلاد، للمرة الأولى بعد أكثر من 3 أشهر من القتال وهو ما ينذر بأن تحرير المدينة بات وشيكا.

أكدت القيادة العامة للجيش الليبي أن قائد عملية الكرامة ضد المتطرفين في شرق البلاد، اللواء خليفة حفتر أعلن عن بدء ما وصفه بعملية الحسم في محاور مدينة بنغازي.

وطلبت قيادة الجيش في بيان مقتضب أصدرته أمس الأول، من سكان المدينة الابتعاد عن أماكن الاشتباك، محذرة من أنه ستكون هناك عمليات مداهمة لكثير من الخلايا الإرهابية في بنغازي.

وأضافت “نرجو مساعدة رجال الجيش بالابتعاد عنهم وعدم التجمهر كي نؤدي عملنا بأريحية تامة، كما نرجو التعاون معنا والاستماع للتعليمات”. كما أعلنت أن تجمعات المتطرفين في منطقة الصابري والليثي والهواري حاليا تحت مرمى نيران مقاتلات الجيش الوطني.

أبرز التنظيمات الجهادية تتركز في مدينة بنغازي التي تعتبر ثاني كبريات المدن الليبية ومهد الانتفاضة الشعبية

وتتركز المجموعات المتشددة وأبرز التنظيمات الجهادية في مدينة بنغازي التي تعتبر ثاني كبريات المدن الليبية ومهد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت بدعم من حلف شمال الأطلسي (الناتو) سنة 2011، ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

ويقود حفتر منذ 16 مايو الماضي حملة عسكرية باسم “الكرامة” تهدف إلى اجتثاث الإرهاب، في مواجهة ائتلاف الكتائب والمقاتلين الإسلاميين، خصوصا أعضاء جماعة أنصار الشريعة، الذين شكلوا عقب الحملة مجلس شورى لـ”ثوار بنغازي”.

ورجّح مراقبون إمكانية نجاح الجيش الليبي في تحرير مدينة بنغازي وتحجيم المتطرفين في وقت وجيز لاعتبارات عدة، أهمها تقهقر أنصار الشريعة وتداعي نظامها الداخلي بسبب حرب زعامات تهدّد تماسكها ووحدتها بعد وفاة “أميرها” محمد الزهاوي، إلى جانب دعم المواطنين لتحركات الجيش ضدّ الإرهاب.

يشار إلى أن مئات النشطاء الليبيين والمواطنين قاموا بتنظيم مظاهرات كبرى في وقت سابق تحت اسم “انتفاضة 15 أكتوبر المسلحة” لمساندة الجيش والشرطة، وإعلان رفضهم لجماعات إسلامية متطرفة تنشط في بنغازي.

طارق الجروشي: من المتوقع القضاء على متشددي بنغازي في الأيام المقبلة

وكانت قوات الجيش الليبي قد أعلنت سيطرتها على ميناء بنغازي البحري، في خطوة هامة لقطع طريق الإمدادات عن ميلشيات الجماعات المتطرفة في شرق البلاد. كما تحدثت عن سقوط أكثر من 30 قتيلاً في صفوف الجماعات الإرهابية في منطقتي الليثى وبوعطني.

وفي نفس السياق، اعتبر عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الليبي، طارق الجروشي، أن التحرير النهائي لمدينة بنغازي يمهد لسيطرة القوات الحكومية على العاصمة طرابلس. وأشار الجروشي، في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”، إلى أن استكمال عملية دحر المتشددين عن بنغازي، يعد “مدخلا لتحرير طرابلس”.

وأكد أن القوات الحكومية تطوق المواقع التي لجأ إليها المسلحون المنتمون إلى جماعات متشددة، في شمال وجنوب المدينة، ومن المتوقع القضاء عليهم في غضون الأيام المقبلة.

ومنذ بدء معركة “تحرير بنغازي” في أكتوبر الماضي، نجح الجيش في السيطرة على معظم أرجاء المدينة، وطرد المسلحين من مـواقع استراتيجية، كالمطار وعدة معســـكرات.

وفي هذا السياق، قال الجروشي إن مسلحي “أنصار الشريعة” يتمركزون فقط في بعض “الجيوب” في الليثي وسوق الحوت، في وقت “عادت الحياة الطبيعية إلى وسط المدينة”.

ورغم المؤشرات الإيجابية ميدانيا إلاّ أن خطر الإرهاب في ليبيا قد يهدد في أي لحظة بانفجار الأوضاع، فقد حذرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديركا موغيريني، أمس الأحد، من مخاطر “انفجار” ليبيا مؤكدة بأن ذلك سيشكل “خطرا كبيرا” بالنسبة لأوروبا.

الجيش الليبي أعلن سيطرته على ميناء بنغازي البحري، في خطوة هامة لقطع طريق الإمدادات عن ميلشيات الجماعات المتطرفة

كما حذر أستاذ العلوم السياسيّة بالمعهد العالي للجغرافية السياسية في باريس خطار أبودياب، من تنامي أعمال العنف وسيطرة بعض التنظيمات الجهادية على عدد من المناطق والمدن.

وأكد أن “إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي تقود ما يُسمى التحالف الدولي ضد الإرهاب لا تولي الأهمية المطلوبة لهذا الخطر الكبير الذي يهدد ليبيا”.

وقال “إدارة أوباما مثلا في العراق تشن غارات من الجو فقط، أما على الأرض فيتواجد الحرس الثوري الإيراني”. وأضاف أبودياب “في ليبيا يختلف الوضع لأن واشنطن لا تعتبر الجيش الليبي هو القوة الشرعية الوحيدة، بل تلعب الإدارة الأميركيّة لعبة تدوير الزوايا فهي لا تبدي أي استياء من التعاون القطري – التركي، وهذا الموقف يسمح لداعش بالتوسع وقضم أراض جديدة”.

هذا وعبّر شقّ واسع من الليبيّين، في عديد المناسبات، عن استيائهم من التراخي الدولي في التعامل مع الأوضاع في بلدهم، وسط تهديدات جديّة بسبب اختراق داعش لحدود ليبيا وتمكّنه من القيام بهجمات إرهابية مكثّفة والسيطرة على بعض المناطق والمدن، وهو ما سيؤثّر سلبا على الأمن القومي لدول الجوار التي تتحرك ميدانيا ودبلوماسيا لمنع حدوث تنقّل الأسلحة والمقاتلين وتكوين خلايا إرهابية لتجنيد الشباب.

2