قيادة الجيش نفذت انقلابا أبيض ضد نظام بوتفليقة

لويزة حنون تكشف خفايا الصراع على السلطة في الجزائر.
الثلاثاء 2020/09/22
الجيش يحكم قبضته على المشهد الجزائري

طفت على السطح مجددا روايات مثيرة تعلقت بحيثيات الحراك الجزائري العام الماضي، حيث كشفت المعارضة الجزائرية البارزة لويزة حنون أن قيادة الجيش نفذت انقلابا أبيض ضد نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وسط صراع لبسط النفوذ على السلطة في البلاد.

الجزائر - كشفت الرواية التي أوردتها زعيمة حزب العمال الجزائري لويزة حنون، عن الرؤية التي كان يحملها جناح الرئاسة لاحتواء فورة الشارع الجزائري بعد فبراير من العام الماضي، لتضع بذلك حدا لرواية العسكر حول تطور الأحداث في البلاد آنذاك، وتجسد صراع العصب النافذة على السلطة.

وأماطت لويزة حنون اللثام عن التفاصيل التي رافقت المشهد الجزائري في ربيع العام الماضي، بالكشف عن حقائق جديدة حول الصراع بين الرئاسة وقيادة الجيش على مخرجات انتفاضة الشارع ضد السلطة، رغم ما كان يبدو من تناغم بينهما.

وذكرت حنون، في تصريح لإذاعة “راديو أم” الناطقة بالفرنسية على شبكة الإنترنت، أن “القائد السابق للجيش الجنرال الراحل أحمد قايد صالح، كان على علم بنية الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة في التنحي عن السلطة، لكنه استبق الأحداث بالإعلان عن تطبيق البند 102 من الدستور حول الشغور الرئاسي”.

وألمحت المتحدثة إلى “خيانة تكون قد حدثت من طرف الرجل المذكور، للرئيس السابق، رغم ما كان بينهما من انسجام وتناغم في هرم السلطة”، وهو ما تجسد في تصريحات قايد صالح، خلال الأسابيع الأولى للحراك الشعبي، لما كان يصف المحتجين بـ”المغرر بهم” و”الأيادي الخارجية”، قبل أن ينقلب على موقفه ويركب موجة الشارع على حساب التزاماته المهنية والأخلاقية تجاه المسؤول الذي عينه في منصبه.

وأفاد التصريح الأول للويزة حنون، حول خفايا الأوضاع التي سادت البلاد خلال المرحلة المذكورة، بأن قيادة الجيش السابقة استغلت حراك الشارع من أجل إحداث توازنات داخلية في هرم النظام والمسك بجميع خيوط اللعبة، بعد الإطاحة بجناح الرئاسة وعلى رأسه بوتفليقة وشقيقه ومسؤولو جهاز المخابرات، وعدد من الوجوه والشخصيات ورجال الأعمال بدعوى محاربة الفساد.

وأشارت المتحدثة إلى “انقلاب” أبيض نفذته قيادة الجيش على الرئيس السابق، للنجاة من غضب الشارع، وتقديم جناح الرئاسة في ثوب الطرف الجاني، رغم أن الطرفين وجهان لعملة واحدة، وأن ما حدث عبارة عن صراع عصب وليس رغبة في تلبية مطالب الشعب المنتفض.

لويزة حنون: قايد صالح كان يعلم بنية الرئيس السابق في التنحي عن السلطة
لويزة حنون: قايد صالح كان يعلم بنية الرئيس السابق في التنحي عن السلطة

وكان أكبر رموز جناح الرئاسة، مثل سعيد بوتفليقة، الشقيق والمستشار الشخصي لرئيس الجمهورية، ومسؤولي جهاز الاستخبارات المتقاعد الجنرال محمد مدين (توفيق)، والجنرال عثمان طرطاق (بشير)، ورئيسة حزب العمال لويزة حنون، قد وجهت لهم تهم التآمر على قيادة الجيش والمساس بمؤسسات الدولة، وتمت محاكمتهم في المحكمة العسكرية بالبليدة، التي نطقت ضدهم بأحكام 15 عاما سجنا نافذة، قبل أن تتم تبرئة لويزة حنون بعد الاستئناف.

بينما يبقى وزير الدفاع الأسبق الجنرال خالد نزار، ونجله لطفي، ورجل الأعمال فريد بن حمدين في حالة فرار بإسبانيا وفرنسا، وقد حكم عليهم غيابيا بعشرين سنة سجنا نافذة.

وروجت حينها قيادة الجيش خطابا حول “قيادة العصابة لمؤامرة تستهدف تحويل البلاد إلى حمام دم بإعلان حالة طوارئ وتوريط الجيش في مواجهة جديدة مع الشعب بعد تلك التي كانت في تسعينات القرن الماضي”، ولا يزال نفس التوجه لدى السلطة الجديدة التي لا تتوانى في توجيه تهم التآمر لما تسميه بـ”خلايا النظام السابق” في افتعال أزمات لتأليب الشارع ضد السلطات العمومية.

وتحدث آنذاك قائد أركان الجيش السابق أحمد قايد صالح، عن “مؤامرة شاركت فيها عدة أطراف مدنية وعسكرية، ومنها عنصر استخباراتي فرنسي”، وهو ما أثار استعطاف الشارع الذي تضامن مع الرجل، قبل أن تتضح النوايا الحقيقية بعد انقلاب الرجل على الحراك، ودفع البلاد إلى انتخابات رئاسية رفضها أغلب الجزائريين.

وذكرت لويزة حنون، بشأن ما عرف بـ”لقاء المؤامرة”، أن “مستشار الرئيس اتصل بها لمشاركتهم اجتماعا يبحث سبل وإمكانيات احتواء الأزمة المستجدة حينها بسبب احتجاجات الحراك الشعبي، وهو ما تم في الـ27 من مارس 2019 في إحدى إقامات الدولة بالعاصمة”.

وأضافت “لما التحقت بهم في المساء، وجدتهم في نقاش متشعب حول كيفية مواجهة الأزمة، وكان من الأرجح استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وإعلان مرحلة انتقالية من ستة أشهر تنتهي بانتخابات رئاسية حقيقية، لكن إدارة المرحلة كانت محل تضارب بين سعيد بوتفليقة والجنرال المتقاعد (توفيق)، حيث تم تداول عدة أسماء كعلي بن فليس، زبيدة عسول، بن بيتور، ثم الرئيس السابق اليامين زروال، لمكانته المحترمة في الشارع المدني والعسكري”.

وتابعت المتحدثة أنها “اعترضت على المرحلة الانتقالية القصيرة لخوفها من تجارب مماثلة في دول العالم الثالث، بدأت بشهور محدودة وانتهت بسنوات، وأن قائد الأركان الذي كان يعلم بنية بوتفليقة في التنحي عن السلطة، لكنه سارع إلى زيارة الناحية العسكرية الرابعة، للإعلان عن تطبيق بند الشغور الرئاسي (البند 102 من الدستور)، ودفع بوتفليقة إلى الاستقالة”.

 وختمت بالقول “كان سعيد بوتفليقة معترضا على علي بن فليس، لخلافات الرجل السابقة مع شقيقه، وأن أحمد قايد صالح قام بذلك من أجل الظهور أمام الشارع بأنه هو من فرض تلبية مطالبه، رغم أنه هو الآخر كان صاحب طموحات سياسية رفقة قائد جهاز الأمن الجنرال عبدالغني هامل، حسب ما أبلغني به بوتفليقة في 2014”.

4