قيادة السيارات ومبايض النساء

الاثنين 2013/09/30

من الطبيعي أن تجد في كل مجتمع ظواهر غريبة وأناس يتحدثون عن أفكار عجيبة وآخرون يتصرفون أو يلبسون ما يراه الناس شاذا وغير متسق مع قيم المجتمع. لكن من المثير للسخرية أن تجد رجلا يقف بصلافة وقسوة ضد حقوق المرأة، وخاصة في أمور بديهية كحقها في قيادة السيارة.

في زمن أصبحت المرأة السعودية معه تعمل في مختبرات دولية وتسهم في التقدم العلمي، تجد ذلك الشيخ المغرور بسطوته الدينية بين أتباعه البسطاء، الذين تتلبسهم شهوة سانشو رفيق الدون كيشوت في معركة طواحين الهواء، وهم يخدمون شيخهم الموقر، الذي يقضي وطره من التحليل النفسي غريب الأطوار، ثم ينتقل وبجرأة عجيبة إلى تحذير المرأة من قيادة السيارات لأن هذا العمل سيضر مبيضيها ويدفع حوضها إلى الأعلى.

هذا ما طارت به فرحة وكالة رويترز للأنباء، لتنبه العالم إلى إن شيخا سعوديا كشف لنا ما عجز عنه الغرب بمختبراته، وبما كذَّبه ملايين الأطفال الذين يتزاحمون من حولنا وقد أنجبتهن أمهات يقدن سيارات دفع رباعي.

هذا الشيخ صالح اللحيدان توصل عبر مختبره العلمي إلى الكشف عن هذا الإنجاز. لكن كان عليه أن يوجد الحل، كيف للمرأة قيادة السيارة من دون أن تتعطل مبايضها لا مكابحها.

بالطبع اللحيدان ضد قيادة المرأة للسيارة، ليس خوفا على صحة المرأة وقدرتها على الإنجاب، بل لأنه الشيخ ينتمي إلى جماعة دينية تعيش في خرافات القرون الوسطى وعصور الظلام. هم يخشون من المرأة وقيادتها للسيارة لأنهم يخشون أن تخرج عن سطوتهم وتلذذهم بأسرها.

المرأة حين تقود سيارتها تمارس حقا لم يحرمها منه الله، وهي بذلك تكمل المجتمع ببنيانه القوي العادل والمتماسك، منتزعة لنفسها القدرة على المشاركة في بناء المجتمع. اللحيدان و"سانشوينه" يخشون من المرأة القوية يريدونها ضعيفة خاضعة وينسون انها شريكتهم وحبيبتهم وأختهم وأبنتهم فإن لم يثقوا بها فلا شرف يذكر ولا كرامة يقام لها اعتبار.

كان الله في عون المرأة السعودية.

24