قيادة السيارة.. حلم السعوديات يتحقق

السعوديات يتأهبن لمرحلة الجلوس وراء المقود بعد رفع الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات، وذلك في إطار دعم الثورة الاجتماعية التي تشهدها المملكة.
الثلاثاء 2018/06/19
علامة فارقة

الظهران (السعودية)- عندما يصبح من حق السعوديات قيادة السيارات للمرة الأولى في 24 يونيو الجاري تود أميرة عبدالقادر أن تجلس في مقعد القيادة وتمسك بالمقود وتنطلق بالسيارة في نزهة ووالدتها إلى جوارها.

قالت أميرة المهندسة المعمارية التي أتمت تعلم القيادة لتوها "الجلوس وراء عجلة القيادة (معناه) أنك من يتحكم في الرحلة". وأضافت "أود التحكم في كل تفاصيل رحلتي. فأنا سأكون من يقرر متى أنطلق وما سأفعله ومتى أعود".

وأميرة واحدة من حوالي 200 امرأة في شركة أرامكو السعودية للنفط استفدن من عرض الشركة تعليم الموظفات وأفراد أسرهن قيادة السيارات في مركز قيادة المركبات بأرامكو السعودية في الظهران وذلك دعما للثورة الاجتماعية التي تشهدها المملكة.

وقالت أميرة "نحتاج السيارة لأداء أنشطتنا اليومية. فنحن نعمل ونحن أمهات ولدينا الكثير من النشاط الاجتماعي. نحن بحاجة للخروج ولذا نحتاج لوسيلة النقل... وهذا سيغير حياتي".

وتمثل النساء حوالي خمسة في المئة من مجموع العاملين في أرامكو الذين يبلغ عددهم 66 ألفا الأمر الذي يعني أن 3000 امرأة أخرى قد تلتحق بمدرسة قيادة السيارات.

وفي سبتمبر الماضي أمر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز برفع الحظر الوحيد في العالم المفروض على قيادة النساء للسيارات لأول مرة منذ عقود، غير أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هو الذي يمثل وجه الثورة الاجتماعية الأوسع نطاقا.

وتم تأسيس مدارس لتعليم قيادة السيارات خاصة بالنساء في خمس مدن في أنحاء المملكة. ويعتبر كثيرون من السعوديين في مقتبل العمر صعود نجمه دليلا على أن جيلهم بدأ يمتلك أخيرا قسطا من مهام تسيير أمور البلاد التي ظل فيها حكام من كبار السن يمسكون بأعنة السلطة لعشرات السنين.

وبالنسبة لأميرة سيكون الرابع والعشرين من يونيو يوما تحتفل فيه بهذا التغيير ولا يوجد سوى شخص واحد تريد إشراكه في هذا الاحتفال. وقالت أميرة "يوم 24 يونيو أود الذهاب إلى بيت أمي وآخذها في نزهة. هذه هي خطتي الأولى في الواقع وأود أن أستمتع بها فعلا مع أمي. أنا وأمي فقط ولا أحد غيرنا".

ويشكل السماح للمرأة بقيادة السيارة أحد أعمدة حملة الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في السعودية التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ضمن رؤية السعودية 2030.

وفي إطار هذه الرؤية رفعت السعودية الحظر عن دور السينما، وسمحت بإقامة حفلات يحضرها الرجال والنساء وقلصت سلطة الشرطة الدينية.

وتهدف رؤية 2030 إلى تحويل اقتصاد بلاده من اقتصاد ريعي إلى آخر منتج. وتمكين النساء من قيادة السيارات سيمنحهن القدرة على التحرك والانضمام إلى القوة العاملة في البلاد، بعد أن كن يعتمدن على الرجال في تنقلاتهن.

ويجمع الخبراء على أن قرار السماح للنساء بقيادة السيارات سيحقق للاقتصاد السعودي مكاسب كبيرة ويؤدي إلى توسيع مشاركة المرأة في سوق العمل التي يمكن أن تشهد تغييرات واسعة مع انتفاء الحاجة إلى أعداد كبيرة من الوافدين الذين يعملون كسائقين لدى الأسر السعودية.

وتؤمن السـعوديات بأن طريق التغيير طويل، وقائمة الممنوعات الاجتماعية التي يجب مراجعتها طويلة، تبدأ بقيادة السـيارة ومنع السـفر دون إذن ولي الأمر ولا تنتهي عند ضـرورة الحصول على جواز سفر والسفر دون محرم ومنع الاختلاط بين الجنسين في الدراسة والعمل، لكن إيمانهن بأن التغيير قادم يزداد قوة وهن أمام مقود السيارة وبرخصة سعودية.

وتؤكد السعوديات اللاتي يشكلن 50 بالمئة من إجمالي عدد الخريجين في الجامعات، أن قيادة السيارة لن تكون ترفا نخبويا بل رافدا تنمويا، يساعد على تحقيق الذات وتحسين دخل الأسرة والتحرك في سوق العمل، وخطوة ستوفر على السعودية مليارات تذهب تحويلات للسائقين الأجانب سنويا.