قيادة كردستان العراق تسعى للتهدئة مع القوى الشيعية

الأكراد يسعون إلى التمهيد لمرحلة تدر فيها شراكتهم مع بغداد أرباحا على مستوى تثبيت حقوقهم المالية وإبعاد الخطر الإيراني عن إقليمهم.
الاثنين 2021/04/12
مرحلة جديدة في العلاقة ببغداد

بغداد- سعى رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني من خلال زيارته بغداد لتثبيت العلاقة الجيّدة مع رئيس الحكومة الاتّحادية مصطفى الكاظمي وتخفيف حدّة التوتّر مع قوى شيعية أظهرت خلال الفترة الأخيرة قدرا عاليا من العداء للإقليم وعملت على دفعه نحو أزمة مالية حادّة بتعطيل حصوله على حصّته من موازنة البلاد، وذلك بالتوازي مع تحرّش الميليشيات بأمنه عبر توجيه تهديدات مباشرة له، بعد قصفها مطار أربيل بالصواريخ موقعة خسائر بشرية ومادية محدودة.

وبعد أن أجرى البارزاني محادثات مع الكاظمي تناولت مسائل سياسية واقتصادية وأمنية عقد الأحد اجتماعات منفصلة مع كلّ من رئيس الوزراء الأسبق زعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي، وزعيم ميليشيا بدر هادي العامري، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

الأكراد يجدون اليوم أن ما يجمعهم بحكومة الكاظمي يتخطى تلك العلاقة المتوترة إلى علاقة شراكة في الأهداف التي يمكن أن تكون محل رضا أميركي

وقال مصدر سياسي عراقي إنّ أكراد البلاد يشعرون بحالة من الارتياح مطمئنين إلى أن مرحلة جديدة في العلاقة ببغداد يمكن أن تكون أساسا لعدد من التفاهمات التي ترعاها الولايات المتحدة من طرف خفي في ظل مفاوضات صعبة تخوضها إيران في فيينا قد تقود إلى إضعاف هيمنة ميليشياتها في العراق.

وأضاف المصدر متحدّثا لـ”العرب” وطالبا عدم الكشف عن هويته أن “الأكراد وجدوا في حكومة مصطفى الكاظمي طرفا يمكن أن يثقوا به في مواجهة متطلبات المرحلة المقبلة التي يشعرون بأنها ستكون حاسمة على مستوى تبديد مخاوفهم المتعلقة بالضغوط التي يمارسها وجود فصائل الحشد الشعبي التي لا ينظرون إلى مستقبل العلاقة معها بارتياح إذا ما قررت الولايات المتحدة الشروع في سحب ما تبقى من قواتها في العراق”.

ولفت إلى أنّ الأكراد الذين اعتمدوا في مرحلة ما قبل استفتاء الانفصال عام 2017 التشدد في التعامل مع حكومات بغداد مقدّمين عنصر الابتزاز على أي عنصر آخر، يجدون اليوم أن ما يجمعهم بحكومة الكاظمي يتخطى تلك العلاقة المتوترة إلى علاقة شراكة في الأهداف التي يمكن أن تكون محل رضا أميركي، ولا يستبعدون في ذلك الانزعاج الإيراني الذي تعبر عنه ردود أفعال الميليشيات الغاضبة من مسألة إقرار الموازنة التي تضمنت تثبيت حقوق كردية لطالما كانت محل تجاذب وخلاف.

أما حكومة الكاظمي، يضيف نفس المصدر، فإنها ستستعمل الورقة الكردية في صراعها المستتر مع الأطراف الموالية لإيران بالرغم من أن الأكراد يعرفون أكثر من غيرهم أن أي حكومة عراقية لا تملك أن تمنحهم ما نص عليه الدستور من مكتسبات، غير أنهم يسعون إلى التمهيد لمرحلة تدر فيها شراكتهم مع بغداد أرباحا على مستوى تثبيت حقوقهم المالية على الأقل، وإبعاد خطر الأطماع الإيرانية من خلال تحجيم الحشد الشعبي وإبعاده عن حدود إقليمهم.

3