قيادية كردية: تركيا تخطط لتكرار سيناريو عفرين في شمال سوريا

القيادية الكردية تشير إلى أنه في أي اجتماع أو لقاء يعقد بشأن سوريا هناك دائما فيتو تركي على حضور الأكراد، وهذا لأن أردوغان يتغذى على الأزمات.
الثلاثاء 2019/04/02
لدينا حق الدفاع المشروع عن الذات والأرض

تستهدف تركيا القوات الكردية في سوريا التي تسيطر على مساحات من الشمال السوري وهي حليفة الولايات المتحدة في الحرب على تنظيم داعش وقد استطاعت في معارك ضارية في الباغوز أن تحقق نصرا عسكريا يقضى على حلم دولة الخلافة في المنطقة، ويواصل النظام التركي الذي يتغذى على الأزمات تذرعه بتهديد الأكراد للأمن القومي لتركيا للتخلص من الوجود الكردي. وهو ما تؤكده قيادية كردية في حوارها مع “العرب” التي تحذر فيه المجتمع الدولي من مساعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإبادة الأكراد وتخطيطه لاجتياح المنطقة.

نفت قيادية كردية في حوار مع “العرب” الاتهامات الموجهة لأكراد سوريا بتهديد الأمن القومي التركي، واعتبرتها ذرائع تستخدمها الحكومة التركية للتحضير لاجتياح مناطق سورية أخرى في شمال شرق البلاد كمحاولة لتكرار سيناريو عفرين.

وقالت عائشة حسو، الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي إن “تركيا تتذرع بذلك لأنها لا تقبل بوجود أي كيان كردي، وهي قد اتخذت قراراً بالإبادة الجماعية بحقّ الوجود الكردي، كونها تعتبر الأكراد عدوها الأول والأخير وليس إرهاب داعش وجبهة النصرة وغيرها من الفصائل الجهادية المؤمنة بفكر القاعدة”. واعتبرت القيادية الكردية، أنّ مشروع تركيا في سوريا هو “مشروع احتلالي تم إثباته من خلال احتلال إدلب وأعزاز والباب وعفرين وجرابلس”.

وقالت حسو إن “تهديدات تركيا مازالت مستمرة حتى الآن، وهي تحاول اجتياح المنطقة، وخطورة المشروع التركي الاستيطاني تكمن في اعتماده على الجانب الديني بالدرجة الأولى، وباستخدام السلفيين والتكفيريين والقوى الظلامية من خلال داعش وجبهة النصرة، وباقي الفصائل الجهادية، والتي تم تجميعها اليوم في إدلب”.  وتؤكد أن “كل ذلك خطط له أردوغان. وسياسة العدالة والتنمية هي خطر على الشرق الأوسط والعالم أيضا”.

وفي حال تكرار سيناريو عفرين في مناطق أخرى، قالت حسو “لدينا حق الدفاع المشروع عن الذات والأرض، ونحن نعتمد على قدراتنا وشعوبنا في المنطقة”، مشيرة إلى أن ما حدث في عفرين من انتهاكات وتغيير ديموغرافي كان ذريعته اتهامات باطلة ضمن السياسة الذرائعية التي تلجأ إليها تركيا بأن هناك تهديدا على أمنها القومي من قِبل الاتحاد الديمقراطي الذي لم يشكل ولم يكن له أي تهديد للحدود التركية.

وشددت على أن الاتحاد الديمقراطي هو حزب سياسي وليس لديه أي جناح عسكري، موضحة أن الجناح العسكري هو تابع للإدارة الذاتية الديمقراطية ويمثل كافة مكونات وأطياف المنطقة، وهو كيان استطاع إثبات نفسه في محاربة داعش، واستطاع بالفعل أن يبرز كقوة حل وسلام.

 وتلفت أن تركيا تتذرع بأن الاتحاد الديمقراطي يشكل خطرا على أمنها القومي لأنها لا تقبل بوجود أي كيان كردي، وهي قد اتخذت قرار الإبادة الجماعية بحق الوجود الكردي، كونها تعتبر الأكراد عدوها الأول والأخير وليس إرهاب داعش وجبهة النصرة والعشرات من الفصائل الجهادية المؤمنة بفكر القاعدة.

 وتستشهد بتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالنسبة لحزب الشعوب الديمقراطي، بأن على الأكراد الرحيل من تركيا، بقوله “لا وجود لشيء اسمه كردستان لذلك ارحلوا، ولو لاحظنا أنه لا يذكر اسم ‘جنوب كردستان’ بل يقول ‘شمال العراق’ـ إنه لا يطيق رؤية الأكراد ليس في تركيا وشمال كردستان فقط بل في كل مكان وكل جزء من كردستان”.

اجتماعات جنيف وسوتشي وأستانة

كيان استطاع إثبات نفسه في محاربة داعش
كيان استطاع إثبات نفسه في محاربة داعش

تصف القيادية الكردية اجتماعات جنيف وسوتشي وأستانة التي عُقدت طيلة أعوام الأزمة السورية بأنها عبارة عن لقاءات شكلية أزّمت الوضع السوري أكثر من أن تخلق طريقا نحو الحل، وما مخرجات سوتشي وأستانة وملحقاتهما إلا أحد الأسباب التي عمقت الأزمة السورية بل إنها رسخت عسكرتها، ولم تفتح أي أُفق للحل السياسي.

من هنا، لا يرى الأكراد أنهم ملزمون بأي اتفاق لا يكونون جزءا من مقرريه، في ظل عدم قبول تركيا، التي طالبت مرارا وتكرارا بإبعاد حزبنا عن حضور هذه اللقاءات وليس فقط حزب الاتحاد الديمقراطي بل حتى الإدارة الذاتية، لأنها لا تريد حلا حقيقيا للأزمة في سوريا.

وتشير حسو إلى أنه في أي اجتماع أو لقاء يعقد بشأن سوريا هناك دائما فيتو تركي على حضور الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي، وهذا لأن الدولة التركية برئاسة أردوغان تتغذى على الأزمات ولا تريد الحل في سوريا لذلك تقف عائقا أمام حضور الأكراد تلك اللقاءات حتى الآن، وما يتم طرحه من قِبل الدولة التركية والمشاريع التي كانت في حسبانها مع حكومة العدالة والتنمية قائمة على أن مشروع الحزب الديمقراطي مشروع مضاد لأجندتها لذلك هي لا تريده.

وعن مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي في اللجنة الدستورية التي من المفترض أن تكون شاملة وتمثل كل السوريين، وحقيقة موقف الأمم المتحدة من محاولة تركيا إبعاد الأكراد عن أي دور سياسي. تبين حسو أن الاجتماعات التي كانت سواءً في جنيف أو أستانة أو سوتشي وحتى لقاءات اللجنة الدستورية وتشكيلها، فإن كلها حتى الآن ليست شاملة ولا تمثل كافة أطياف السوريين، بما أنه لم يكن هناك تواجد للإدارة الذاتية التي استطاعت أن تكون الحاضنة الأولى لكافة المكونات السورية.

وذكرت أن الفيتو التركي دائماً حاضر على الطاولة ضد مشروعنا الديمقراطي. وتقول “نحن كحزب سياسي لا يمكننا القول إنه علينا المشاركة في اللجنة الدستورية، طالما هناك إدارة ذاتية تدير المنطقة وهي من تستطيع المشاركة في هذه اللجنة، لذلك موقفنا من الأمم المتحدة ومن محاولات تركيا من إبعادنا عن هذا الدور السياسي واضح وصريح من خلال التصريحات التي لطالما تم الإدلاء بها من قبلنا كحزب أو كإدارة ذاتية.

 وبدأ الأكراد نقاشاً وحواراً مع النظام السوري في دمشق أمام تساؤلات المتابعين إن كان هناك تجاوب بين الطرفين أم أن هناك محاولات تكتيكية من قبل النظام هدفها إعادة الوضع لما قبل 2011. تجيب حسو بالقول “بالنسبة للنقاش مع النظام السوري نحن لا نمثل الإدارة الذاتية عامةً، لذلك نحن مع الحوار السوري- السوري والابتعاد عن السُبل العسكرية في الحل، ولكن لم يكن هناك جدية من قِبل النظام أو الإقرار بالوضع الراهن لأن النظام السوري دائماً ما يعود إلى نقطة الصفر وكأنه لم يحدث شيء في سوريا”.

مطالبة أردوغان بتفعيل اتفاقية أضنة بمثابة إقرار بشرعية نظام الأسد وهذا ما يكذب ادعاء أنقرة بدعم المعارضة السورية، فتركيا تاجرت بشعار إسقاط الأسد والنظام السوري طوال سنوات الأزمة السورية

وبخصوص الانسحاب الأميركي من شرق سوريا تشير حسو إلى أنّ هناك تضاربا في التصريحات بين رئيس الولايات المتحدة والبنتاغون ومجلس الشيوخ “في ما يخص قرار الانسحاب، ولكنها الآن أقرت بأن تُبقي 400 جندي في شمال-شرق سوريا”.

وبالنسبة للأكراد تلفت حسو إلى أنه “بغض النظر عن موضوع إبقاء قوات التحالف في شمال- شرق سوريا، فتركيا هي المستفيد الأول من هذا القرار، حيث استغلت الفرصة وبدأت مرة أخرى تعيد وتكرر تهديداتها بالتدخل في الشمال السوري، إضافة إلى ذلك فقد استغلت طرح موضوع المنطقة الآمنة، وخاصة بعد لقاء الأتراك مع الروس الذين تم إقناعهم بالتلويح بتفعيل اتفاقية أضنة وهذا ما فعله أردوغان”.

وتتابع “مطالبة أردوغان بتفعيل اتفاقية أضنة هو إقرار بشرعية نظام الأسد وهذا ما يكذب ادعاءها بدعم المعارضة السورية، فتركيا تاجرت بشعار إسقاط الأسد والنظام السوري طوال سنوات الأزمة السورية، وتاجرت بقضية السوريين وجعلت من المعارضة مجرد خدم لأجندتها”، وتتساءل “ماذا تقول المعارضة وأردوغان يعترف بشرعية الأسد ويريد تفعيل اتفاقية أضنة معه؟”.

وترى أن إبقاء قوات التحالف مهمة لمحاربة خطورة تواجد داعش من الناحية الأيديولوجية والفكرية ومتابعة الخلايا النائمة؛ الخلايا التي تستطيع لملمة نفسها مرة أخرى، وعلى الجانب الآخر قد تكون سداً أمام التهديدات التركية أيضاً، لذلك استعدادنا لمرحلة الانسحاب كإدارة ذاتية وكشعوب للمنطقة تحديداً نقول “لدينا حق الدفاع المشروع” عن الذات والأرض، ونحن نعتمد على قدراتنا وشعوبنا في المنطقة”.

وعن موقفها من بقاء إدلب بيد تنظيم النصرة الإرهابي، وإمكانية مساهمة الأكراد عسكريا بالتنسيق مع روسيا أو الولايات المتحدة لتنظيف هذه المنطقة من تواجد الإسلاميين. تلفت القيادية الكردية إلى أن “هناك مغالطة لأننا لسنا جهة عسكرية بل سياسية، لكي نبت بمشاركتنا في معركة إدلب سواءً بالتنسيق مع روسيا أو أميركا وتحريرها من الإسلاميين”، ولكن نحن نرى بأن تنظيم “جبهة النصرة الإرهابي فرع القاعدة في سوريا لا يقل خطورة عالمياً عن الخط الإخواني (الإخوان المسلمين) أو الخط الداعشي فهي متممة لبعضها البعض”.

معركة عفرين

تركيا تتذرع بأن الاتحاد الديمقراطي يشكل خطرا على أمنها القومي لأنها لا تقبل بوجود أي كيان كردي، واتخذت قرار الإبادة بحق الوجود الكردي، كونها تعتبر الأكراد عدوها الأول والأخير وليس إرهاب داعش
تركيا تتذرع بأن الاتحاد الديمقراطي يشكل خطرا على أمنها القومي لأنها لا تقبل بوجود أي كيان كردي، واتخذت قرار الإبادة بحق الوجود الكردي، كونها تعتبر الأكراد عدوها الأول والأخير وليس إرهاب داعش

 يشير مراقبون إلى أن القوات الكردية تخشى تكرار نفس سيناريو معركة عفرين في مناطق حدودية أخرى مع تركيا في شرق شمال سوريا، الأمر الذي يتطلب مراجعة داخلية بعد خسارتها عفرين.

وتذكر حسو أنه كانت هناك مقاومة بطولية في عفرين، فالحرب التي بدأت وشنت عليها نستطيع أن نقول إنها لم تحدث بأي مكان آخر ولا بأي شكل من الأشكال، فعفرين التي لا تتجاوز مساحتها الجغرافية 850 كم استخدمت دولة الاحتلال التركي كل إمكانياتها العسكرية والتقنية بما فيها العديد من الطائرات الحربية، وهي القوة الثانية عسكرياً في الناتو، ورغم ذلك استمرت المقاومة في المدينة 58 يوماً وضحّى من أجلها المئات من خيرة شبابنا وفتياتنا بأرواحهم في سبيل الدفاع عنها.

 وخسارة عفرين لها عدة جوانب، حيث استنزفت تركيا كافة قواها العسكرية والاقتصادية من الناحية اللوجستية والأسلحة والعتاد والأعداد الهائلة من المرتزقة الجهاديين الذين جمعتهم على تخوم عفرين.

وتلفت إلى أن “للصمت الدولي دور كبير في احتلال عفرين، لذلك نحن من الناحية الجغرافية حتى وإن خسرنا عفرين، فالمقاومة مستمرة ولعفرين أهلها الذين يقاومون في المرحلة الثانية”. وتتابع “الشعب الذي أبى أن يخضع للمخططات التركية يقاوم اليوم سواء في مخيمات الشهباء أو داخل عفرين، وهذه الخسارة ا ليست نتيجة السياسة الخاطئة بل كانت نتيجة قرار دولي وقد أخذت دولة الاحتلال التركي الضوء الأخضر من روسيا”. وتفسر حسو مفهوم الإدارة الذاتية الديمقراطية التي يطالب بها الأكراد في الوقت الذي يرفضها نظام الأسد والمعارضة المتحالفة مع تركيا.

وتقول “مفهوم الإدارة الذاتية بات واضحاً للعيان، هو إدارة أصحاب المنطقة لأنفسهم ضمن نظام تعددي لامركزي تستطيع فيه كافة مكونات المنطقة أن تكون جزءاً منها، أما بالنسبة لنظام الأسد فإنه دائماً ما يعود إلى ما قبل عام 2011، وهناك مغالطة كبيرة في فكر النظام السوري أي أنه حتى الآن غير قابل لتغيير ذهنيته التي لطالما اعتمد على القمع وعدم تقبل الآخر، بل كان يرى المكون الواحد، والعلم الواحد، واللسان الواحد، والثقافة الواحدة، والحزب الواحد”.

أما رأيها في المعارضة فتصفها بالدُمية بيد الدولة التركية وتحاول فقط تنفيذ أجنداتها. لذلك يحاول الأكراد النضال من أجل التغيير الديمقراطي وترسيخ مفهوم الإدارة الذاتية الديمقراطية لأجل سوريا لا مركزية يتم فيها احترام حقوق كافة شعوب المنطقة سواء طال الوقت أم قصر.

 وتضيف “مشروعنا الحل الديمقراطي السلمي لا تقبله الخطوط الأخرى المتمثلة بالنظام القمعي السوري والمعارضة غير الفاعلة والأداة في يد تركيا، لأن كلا الخطين لا يسعيان إلى الحل الديمقراطي والتغيير بل يسعيان إلى السلطة والسلطة فقط”. وترى أن المعارضة هي الوجه الآخر للنظام، فكما سعى النظام إلى جعل الصراع طائفياً وعسكريا، كذلك المعارضة ومنذ اليوم الأول تحولت إلى الخط الإخواني والسلفي، وتحولت إلى خادم ينفذ الأجندة التركية في المنطقة بدون أي مشروع وطني، وهذا ما رسخ النعرات الطائفية والدينية بين المكونات.

تركيا اتخذت قرارا بالإبادة الجماعية بحقّ الوجود الكردي
تركيا اتخذت قرارا بالإبادة الجماعية بحقّ الوجود الكردي

 وقد تعهدت قسد بتحرير عفرين في المرحلة المقبلة بعد انتهاء داعش، غير أن هناك شكوكا حول المناخ السياسي ومدى ملاءمته لخوض هذه المعركة. هنا تشير حسو إلى أن قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة الكردية فقط لهم الحق بالإجابة عن هذا السؤال كونهم تعهدوا بحماية عفرين.

أسرى داعش

عن تطلعاتها لحل المشكلة المعقدة المتمثلة بأسرى داعش الأجانب والتي ترفض بلدانهم الأوروبية إعادتهم، بل تتّجه بعض الدول لإسقاط الجنسية عن هؤلاء. تبين القيادية الكردية أن الإدارة الذاتية أصدرت تصريحاً واضحاً في هذا السياق طالبت فيه بتشكيل محكمة دولية لمحاكمتهم على الأرض التي ارتكبوا فيها الجرائم، لهذا فموضوع إسقاط الجنسية عن هؤلاء في بعض البلدان الأوروبية لا يفي بالغرض، ولا ينفي مسؤولية تلك البلدان عن مواطنيها الذين قاتلوا مع داعش، وارتكبوا المجازر بحق شعبنا في سوريا، ورفض إعادتهم يستوجب أيضاً إيجاد بدائل قانونية وهذا ما طرحته الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشمال شرق سوريا بضرورة إنشاء محاكم دولية على أرض الشمال السوري، وأن تتحمل تلك الدول معنا كل المسؤوليات والأعباء.

 وفي ختام حوارها مع “العرب” دعت إلى رؤية لهذه المشكلة المعقدة المتمثلة بأسرى داعش من كافة الجوانب وإيجاد حل يعالج هذه القضية، بدل الهروب منها، ونبهت المجتمع الدولي إلى أن رؤية الأعداد الهائلة في “مخيم الهول” وأسرى مقاتلي داعش، وعوائلهم وذهنيتهم تشكل خطورة عالمية وقنبلة موقوتة، وعليه يجب الحديث عن هذه القضية في جوهرها ومن كافة جوانبها.

17