قياديون في نداء تونس يدعون إلى تنظيم مؤتمر لمناقشة خلافات الحزب

خلافات جديدة تعيشها حركة نداء تونس، تذكرنا حدتها بماض قريب شهد انشقاقات وانقسامات لم تؤثر على تركيبة الحزب فقط، بل أثرت على المشهد السياسي ككل في تونس خاصة تركيبة الكتل البرلمانية والحكومة.
الجمعة 2016/09/23
أصل المشكلة

تونس - مثل مقترح تعيين رئيس الحكومة يوسف الشاهد على رأس الهيئة السياسية لحركة نداء تونس، عاملا مفجرا لخلافات داخلية قد تكون ذات نتائج وخيمة على هذا الحزب.

وكان المدير التنفيذي للهيئة السياسية حافظ قايد السبسي، نجل رئيس الدولة الباجي قايد السبسي، قد تقدم بمقترح للتوسيع في قائمة أعضاء الهيئة السياسية وضم عدد من أعضاء الحكومة. ويشمل المقترح تعيين رئيس الحكومة يوسف الشاهد، رئيسا للهيئة السياسية، والذي استلم مهامه في 29 أغسطس الماضي.

ورغم أن المقترح حظي بموافقة أغلبية الحاضرين في اجتماع الهيئة، الأحد، إلا أنه يلقى معارضة من عدد من قيادات الحركة الذين اعتبروا أن تعيين الشاهد رئيسا للهيئة السياسية لنداء تونس هو بمثابة الخلط بين المهام الحزبية والحكومية.

واتهم المعارضون حافظ قايد السبسي بالسعي إلى تعزيز هيمنته على الحزب عبر توظيف ممثليه في الحكم داخل الهيئة السياسية. وفي تصريح لجريدة “العرب”، اعتبر القيادي بنداء تونس بوجمعة الرميلي أن “تصرف حافظ قايد السبسي فيه نوع من قلة التقدير، التي يمكن أن تؤدي إلى خلق نوايا لاختطاف الحزب”.

وأضاف الرميلي أنه “لا يمكن لأحد أن يخطف نداء تونس، فالحزب يسير من خلال التشارك في اتخاذ القرار”. وأكد أن من له نية هدفها الهيمنة على الحزب وعلى القرارات، يجب أن تكون هذه الأزمة رادعا له ليفهم أن تقديراته خاطئة، حسب قوله.

وقال القيادي بنداء تونس لجريدة “العرب” إن “محاولات الانفراد بالرأي والقرار ومحاولات اللعب على الخلافات يجب الكف عنها لأنها لا تقدم أي نتيجة، والتعنت فيها لا يقدم شيئا”.

ويعارض مقترح تعيين يوسف الشاهد في منصب رئيس الهيئة التأسيسية لحركة نداء تونس 11 قياديا، كانوا قد أصدروا بيانا، الاثنين، عبروا فيه عن موقفهم الرافض لهذا القرار الذي لم يقع فيه تشريك الجميع كما جاء في تصريحات القياديين.

بوجمعة الرميلي: من يريد الهيمنة على الحزب عليه أن يفهم أن تقديراته خاطئة

وبسؤالنا عن حجم هذه المجموعة داخل الحزب وعند القواعد، أجاب بوجمعة الرميلي أن “الفكرة الصحيحة حتى وإن كان حجمها صغيرا ستكبر مع الوقت، فالحياة تحتاج إلى الأفكار الصحيحة وليس الأفكار الخاطئة”.

واعتبر القيادي بنداء تونس أن عدد من حضر اجتماع الاثنين، خصوصا وأنه لم تتوفر الإمكانيات اللوجستية لتأمين تنقل المنتمين إلى الحزب “دليل على أن موقفنا سليم وأن المجموعة تحظى بالدعم..”.

وأضاف مفسرا “نحن 12 عضوا فقط ولكننا في الواقع أغلبية نظرا للدعم الكبير داخل الحزب ومن القواعد وحتى من يخالفوننا الرأي الآن سوف يكونون في صفنا مستقبلا فالحزب بحاجة لأفكار إصلاحية”.

يذكر أنه منذ أشهر تعرض نداء تونس إلى أزمة مماثلة، حول شرعية الهياكل وتوزيع المناصب، تسببت في انشقاقات داخل الحزب أدت إلى انسلاخ عدد كبير من الأعضاء وتأسيسهم لحزب آخر هو حركة مشروع تونس، بينما خسر النداء الأغلبية في البرلمان لمصلحة حزب حركة النهضة.

وقال بوجمعة الرميلي “صحيح أن الحزب عرف استقالات كثيرة ورغم ذلك المشروع الندائي الأصلي يبقى حاملا لانتظارات المواطنين لأنه يمثل الوسطية والاعتدال”.

واعتبر القيادي بحركة نداء تونس، خلال حديثه لـ”العرب” أن الحل الوحيد لهذه الأزمة هو “تنظيم مؤتمر مفتوح يمكن لجميع المنتمين إلى الحزب المشاركة فيه وإبداء رأيهم”، كما أكد على ضرورة المحافظة على التنوع، كما “يجب أن نقطع مع فكرة التزعم”.

ومن بين نقاط الخلاف داخل نداء تونس، مطالبة بعض القياديين بإلغاء خطة المدير التنفيذي، وهو المنصب الحالي لحافظ قايد السبسي، إذ يعتبرونها منصبا يهيمن على كل شيء، حسب ما قاله بوجمعة الرميلي الذي صرح لنا أيضا أن “حافظ يعتبر أنه مستهدف ولكن هذا ليس صحيحا نحن نريد إنهاء الخطة” لأنه لا يمكن لشخص ما أن يجمع كل الصلاحيات والمهام بمفرده “خاصة إذا لم يمتلك الكفاءة اللازمة”على حد تعبيره.

واعتبر بوجمعة الرميلي أن مقترح تعيين يوسف الشاهد رئيسا للهيئة السياسية، الذي تم التشاور بشأنه دون حضور جميع قيادات الحزب، جاء كأنه ردة فعل على مقترح إلغاء خطة المدير التنفيذي، ووصفه الرميلي بـ“المقترح الخطير”.

وقال الرميلي “يوسف الشاهد مشغول بعمله في الحكومة في ظل ظروف صعبة تعيشها البلاد فكيف سيجد الوقت للتفرغ لمشاغل الحزب.. مقترح غير مدروس وقرار غير معقول ولهذا السبب نحن رفضناه”.

ويشار إلى أن خلافات الحزب تعود إلى طبيعة تركيبته عند التأسيس في العام 2012، حيث ضم تيارات متناقضة من الأطياف اليسارية والنقابية والدستوريين وغيرهم.

ويذكر أن نداء تونس شهد منذ فترة نزاعات كبيرة وصراعا على النفوذ بين تيارين، تزعم الأول حافظ قايد السبسي، نجل رئيس الجمهورية، والذي يرغب في إعادة هيكلة نداء تونس بهدف توسيع صلاحياته داخل الحزب، وتزعم الثاني، محسن مرزوق والذي شغل منصب الأمين العام لنداء تونس.

وتسببت الانشقاقات في مغادرة قيادات مؤسسة للحزب على غرار الأمين العام السابق محسن مرزوق الذي أسس حزبا جديدا والوزير السابق الأزهر العكرمي. كما أدت هذه الخلافات إلى استقالة 32 نائبا في البرلمان من كتلة حزب نداء تونس، لتتراجع قوتها أمام حزب النهضة الذي سيصبح القوة الأولى في البرلمان.

4