قيادي إسلامي لــ"العرب": تحالف الإخوان مع تنظيم القاعدة أضر بهم

السبت 2014/01/25
ابراهيم يعتبر أن إقصاء الإخوان للأصدقاء ساهم في عزلهم

القاهرة - خاص – تحتفل مصر، اليوم، بالذكرى الثالثة لثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام حسني مبارك وأفرزت وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم إلا أن مدة بقائهم لم تتجاوز السنة ليثور الشعب المصري من جديد. وحول الثلاث سنوات التي مرّت على الثورة الأولى وإخفاقات جماعة الإخوان وعن التحديات التي ستقبل عليها البلاد، كان لـ”العرب” لقاء مع مؤسس الحركة الإسلامية ناجح إبراهيم.

تحدّث القيادي بالجماعة الإسلامية مستذكرا اللحظات التي عاشها خلال ثورة 25 يناير قائلا في هذا الصدد “في مثل هذا اليوم منذ ثلاث سنوات اندلعت ثورة 25 يناير، وكان الميدان يسع الإخواني والسلفي والمسيحي والاشتراكي والليبرالي. واليوم وبعد ثلاث سنوات فقط أصبح كل واحد من هؤلاء لا يرغب في الآخر.. وأنا أتحدّى اليوم أن يمكث الإخواني مع السلفي يوما واحدا في أيّ ميدان دون أن يبعد أو يخون أو يدمّر أحدهما الآخر.. أو أن يمكث الإخواني مع المسيحي.. أو الإخواني مع الليبرالي أو الاشتراكي في ميدان واحد ساعة من نهار”.

وأعرب القيادي الإسلامي عن حنينه للأيام التي تلت ثورة 25 يناير والتي اقتسم فيها الجميع الألم مع الأمل، واللقمة مع البسمة. وتأوّه كل واحد لألم الآخر في حبّ صادق لم يعرف الغش ولا التدليس. فلم يعرف رفقاء الميدان وقتها خبث الطوية، ولم تنفتح بعدُ بعض الجيوب أمام المال السياسي الذي لوّث الضمائر، ولم يتطلع البعض وقتها لوراثة كراسي السلطة.

وقال: كل الثورات تولد صغيرة ثم تكبر وينمو خيرها، وتنضج طبختها، إلا ثورة يناير التي ولدت عملاقة قوية نظيفة، ثمّ بدأت تصغر وتتلوّث شيئا فشيئا.

وعن الأخطاء التي وقعت فيها ثورة 25 يناير فلم تجعلها تحقق أهدافها “عيش – حرية – كرامة إنسانية”، قال ناجح إبراهيم أعتقد أن أهمّ الأسباب التي حالت دون تحقيق الثورة لأهدافها، رغبة الجميع في الاستحواذ على كل شيء وعدم قابلية أيّ طرف سياسي أو قوة مؤسساتية أن يترك شيئا للآخر. من خلال إذكاء ثقافة الكراهية وتعطيل معاني الحب والودّ، إضافة إلى تصدير الصراعات السياسية من عالم النخبة السياسية إلى الجماهير العريضة والمليونيات المتعاكسة والمتضادة والتي يغلب على خطبائها دغدغة العواطف وتهييج النفوس وحشدها من أجل الصراع بل والتقاتل.

وأشار القيادي إلى أنه لم يعد للحكماء موطن ولا مكان حتى ضاعت مصر كلها بفعل هذا الخطاب التهييجي. وكانت هناك رغبة في إلغاء كل الماضي وكأن تاريخ مصر بدأ منذ ثورة 25 يناير، وكأنه لم يولد في مصر وطني مخلص لها قبل ذلك. وظن الجميع أنه يستطيع حكم مصر دون أي مؤهلات تؤهله لذلك. وكان هذا واضحا جدا من نوعيات مرشحي الرئاسة ونوعيات الكثير ممن تولوا مناصب عقب الثورة.

ناجح إبراهيم في سطور
* من مواليد ديروط في 11/10/ 1955.

* حائز على بكالوريوس الطب والجراحة.

* له شهادة في الدراسات الإسلامية

* حصل على ليسانس حقوق جامعة القاهرة.

* ساهم في تأسيس الجماعة الإسلامية أوائل السبعينات.

* سجن لمدة 24 عاما بعد حادثة مقتل الرئيس السادات وما تبعها.

* قاد الجماعة الإسلامية نحو قبول مبادرة وقف العنف.

* أدخل مراجعات فقهية على الجماعة الإسلامية.

* ألف 25 كتابا معظمها حول الدعوة الإسلامية والفكر الإسلامي.

وحول مسؤولية الإخوان المسلمين والرئيس المعزول محمد مرسي خاصة عن عدم تحقيق الثورة لأهدافها، قال ناجح إبراهيم لـ”العرب”: هناك نصيب من فشل الثورة يقع على عاتق الإخوان عامة ومرسي خاصة، فالإخوان وافقوا على رئاسة منصور حسن مع المجلس العسكري ومعظم القوى المصرية، ثم تخلوا عنه، ووعدوا بألا يزيد عددهم في البرلمان عن الثلث، فأخذوا البرلمان كله.. وأنهم سيتركون منصبي الرئيس ورئيس الوزراء، لكنهم أخذوا كل المناصب بدءا من رئيس الجمهورية حتى رئيس الحي.

والإخوان أرادوا ابتلاع كعكة الحكم وحدهم دون منازع، فأصيبوا “بانسداد معوي” ولم يتقدم أي فصيل لإنقاذهم لأنهم حشدوا الأعداء ضدّهم وأقصوا الأصدقاء، وصنعوا عداوات مع الجيش والشرطة والأجهزة السيادية والقضاء والإعلام ورجال الأعمال وبعض دول الخليج. ولم يستطيعوا في الوقت نفسه كسب الشعب، لأن تعزيز السلطة أنساهم كسبه، فضلا عن التحالف مع القاعدة والجماعات التكفيرية الذي أضرّ بهم. علاوة على الخطاب الاستعلائي والاستعدائي في رابعة.. وأمور أخرى كثيرة يضيق المقام لذكرها.

وأضاف ناجح إبراهيم أن مرسي قاد الدولة بعقلية وفكر الجماعة ولم يفرق بين فقه الدعوة وفقه الدولة، ورهن قراره كاملا لمكتب الإرشاد، وأسلم نفسه كاملا لغيره .

وفيما يتعلق بالتجاوزات التي وقعت فيها حكومة ثورة 30 يونيو، أوضح ناجح إبراهيم أن الحكومة الحالية لم تتعلم من الأخطاء التي وقع فيها مرسي وحكومته.. فهي تصنع كل يوم عدوّا جديدا. وتخسر كل ساعة صديقا حميما لها أو تحوّله إلى عدوّ.. إنها تحارب على كل الجبهات في وقت واحد.

وأكد إبراهيم أن الحكومة لا تبدع في ابتكار الحلول، وتختار دائما أسهلها وقد يكون أسوأها في بعض الحالات.. إنها لم تحسن التحاور مع الآخرين وذلك لسبب بسيط هو أنها تفتقر إلى ملكات الحوار السياسي وإبداعات الحلول غير التقليدية، فقد دخلت في صدامات مع شباب 6 أبريل وأتباعهم وأشياعهم.. ولم تستطع احتواءهم كما احتواهم الآخرون أو تحيّدهم على الأقل خلال هذه الفترة..

وعن رؤيته لمستقبل تيار الإسلام السياسي في مصر، أكد ناجح إبراهيم، أن تيار الإسلام السياسي يحتاج إلى مراجعة في عدة نقاط، وهي على النحو التالي:

أولا: التضخم المرضي للذراع السياسية للحركة الإسلامية على حساب الذراع التربوية والدعوية والاجتماعية.

ثانيا: لا بدّ من الفصل بين الجماعات -جماعة الأخوان والجماعة الإسلامية والدعوة السلفية- وبين أحزابها السياسية، بحيث لا تتدخل الجماعات في عمل الأحزاب السياسية، ولا تتدخل الأحزاب في عمل الجماعات الدعويّ.

ثالثا: التمييز بين فقه الجماعة وفقه الدولة، فالكارثة التي حدثت في الفترة الماضية كانت نتيجة قيادة الدولة بعقلية الجماعة، ومحاولة إلغاء مؤسسات الدولة لحساب الجماعة.

رابعا: التمييز بين العقائدي الثابت والسياسي المتغيّر، والاعتقاد -عملا وسلوكا- بأن الإسلام المعصوم يختلف عن الحركة الإسلامية غير المعصومة، وأن الإسلام المعصوم يختلف عن الإسلامي غير المعصوم، وأن الإسلام المعصوم يختلف عن الفكر الإسلامي غير المعصوم.

4