قيادي بحزب العدالة والتنمية: بن كيران ضمن الأغلبية لتشكيل حكومته

يقترب رئيس الحكومة المغربية المكلف عبدالإله بن كيران من تشكيل حكومته بعد أن نجح في انتزاع موافقة ثلاثة أحزاب ليتجاوز بذلك حالة الانسداد السياسي الذي عرفته مشاورات تشكيل الحكومة خلال الفترة الماضية.
الأربعاء 2016/11/30
بن كيران يجتاز المرحلة الصعبة

تونس - قال محمد يتيم عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المغربي ذي المرجعية الإسلامية، الفائز بأغلبية 125 مقعدا في الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من أكتوبر الماضي، إن عبدالإله بن كيران الذي كلفه العاهل المغربي الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة المغربية الجديدة، تجاوز الانسداد السياسي، وبدأ يقترب كثيرا من تشكيل حكومته الجديدة.

ولم يستبعد في حديث لـ”العرب”، إمكانية الإعلان عن تشكيلة هذه الحكومة خلال الأيام القليلة القادمة، خاصة بعد ضمان أغلبية برلمانية مُريحة إثر تمكن بن كيران خلال جولاته التفاوضية مع عدد من الأحزاب، من انتزاع موافقة ثلاثة أحزاب على المشاركة في الحكومة الائتلافية التي يعتزم تشكيلها.

والأحزاب الثلاثة التي أعلنت موافقتها على المشاركة في حكومة بن كيران هي حزب الاستقلال (46 مقعدا برلمانيا)، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (20 مقعدا برلمانيا)، والتقدم والاشتراكية (12 مقعدا برلمانيا)، ما يعني أن بن كيران ضمن أغلبية برلمانية بـ203 مقاعد، باعتبار أن حزبه العدالة والتنمية له 125 مقعدا، ما يعني أنه تجاوز السقف الذي يريده لتسهيل عمل حكومته المُرتقبة، أي ضمان 198 مقعدا فقط داخل البرلمان.

ورغم هذه الأغلبية البرلمانية المريحة جدا، مازال بن كيران يرغب في ضمّ حزب التجمع الوطني للأحرار (37 مقعدا)، الثاني في الأغلبية الحكومية السابقة، حيث مازال ينتظر إجراء مشاورات مع عزيز أخنوش الذي عينه المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار أمينا عاما للحزب في الثاني عشر من أكتوبر الجاري.

ويرافق أخنوش الذي مازال يتولى منصب وزير الفلاحة في حكومة تصريف الأعمال الحالية، العاهل المغربي الملك محمد السادس في زيارته لنيجيريا التي تندرج في سياق جولة شملت العديد من العواصم الأفريقية.

وبانتظار المشاورات المرتقبة بين رئيس الحكومة المكلف عبد الإله بن كيران وأخنوش، التي أخرت إلى غاية الآن الإعلان الرسمي عن الفريق الحكومي المغربي الجديد، يرى محمد يتيم الذي يتولى منصب النائب الأول لرئيس البرلمان المغربي المنتهية ولايته، في حديثه لـ”العرب”، أن المعطيات الحالية تؤكد أن ملامح تشكيل الحكومة الجديدة بدأت تتضح بشكل جلي.

محمد يتيم: الأغلبية البرلمانية اكتملت، وتشكيلة الفريق الحكومي أصبحت قريبة

وبعد أكثر من 40 يوما على تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، لم يُفلح بن كيران في التوصل إلى توافق حزبي حول فريقه الحكومي، بسبب جملة من التعقيدات السياسية التي اعترضته، وذلك خلافا لفريقه الحكومي الأول الذي شكله في غضون 35 يوما.

ولكن محمد يتيم وصف في حديثه لـ”العرب” هذا التعثر بـ"العادي"، وقلل من وطأته قائلا إن تشكيلة الفريق الحكومي أصبحت قريبة، مستشهدا في ذلك بتصريحات سابقة لبن كيران أشار فيها إلى أن “الأغلبية اكتملت” رغم حرصه على إشراك حزب التجمع الوطني للأحرار في حكومته الجديدة، ما يعني أن تشكيلة هذه الحكومة سترى النور قريبا.

وكشف محمد يتيم في حديثه لـ”العرب”، أن المشاورات بين حزب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار التي توقفت منذ مدة، “ستُستأنف خلال هذا الأسبوع ، وبالتالي يمكن القول إن الأمور تسير بخطى حثيثة نحو الانفراج".

ولفت في هذا السياق إلى أن المشاورات “خرجت من حالة الانسداد السياسي التي عرفتها في بدايتها، حيث تدل المؤشرات الراهنة على أن المشاورات تجاوزت ما هو سياسي، لتشمل الآن التفاصيل التقنية المتعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية".

وقال إن هذه المسألة في غاية الأهمية لأنه لا بدّ خلال هذه المشاورات من مراعاة ليس فقط النتائج التي حصل عليها هذا الحزب أو ذاك في الانتخابات وهو أمر طبيعي وأساسي، ولكن أيضا لا بدّ من الوصول إلى توافقات.

ورأى أن تحقيق هذا الأمر ليس سهلا، حيث هناك تعقيدات عملية مُرتبطة بالمشاورات الجارية، ودرجة مرونة الأحزاب في التعاطي معها، وبالتالي يُفترض تضافر الجهود للتغلب عليها.

ومع ذلك، بدا محمد يتيم متفائلا بتجاوز العقبات، قائلا “التفاؤل قائم، ونأمل في تجاوز جميع التعقيدات في القريب العاجل، ولسنا في حالة انسداد سياسي، بل نحن في حالة صعوبات تشكيل أغلبية مرتبطة بنظام الاقتراع أساسا، ذلك أنه لو كان نظام الاقتراع قد حسم القضية لفائدة حزبين لتمّ تجاوز المشكلة منذ البداية”.

وربط تلك الصعوبات بالتوافق حول برنامج الحكومة الجديدة، وبتجاوز الخلافات حول توزيع المناصب بين الأحزاب التي أكدت عزمها على المشاركة فيها بعيدا عن منطق الغنيمة، وانسجاما مع ما ورد في خطاب الملك محمد السادس في هذا الشأن.

وكان العاهل المغربي قد شدد في خطاب ألقاه في السابع من الشهر الجاري بمناسبة الذكرى الـ41 للمسيرة الخضراء، على أن تكون الحكومة الجديدة التي يسعى بن كيران إلى تشكيلها "جادة ومسؤولة"، رافضا في هذا السياق أن تُبنى على منطق "تقسيم الغنيمة الانتخابية".

ورأى مراقبون في حينه، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس حدد في خطابه المذكور التوجهات التي ينبغي الالتزام بها في تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك لجهة التشديد على ضرورة أن تكون تركيبة الحكومة الجديدة متوازنة في سياق هيكلة فعالة ومنسجمة واختصاصات محددة لكل القطاعات الحكومية، وذلك لضبط العمل الحكومي.

وعلى هذا الأساس ختم محمد يتيم القيادي في حزب التنمية والعدالة المغربي، حديثه لـ"العرب" بالقول "إن العمل السياسي لا يمكن أن يوظف بطريقة دستورية ضيقة وبالبحث عن الأغلبية واقتسام الغنائم، وإنما يتعين التوافق لما فيه مصلحة البلاد، لذلك يمكن القول إن بن كيران تجاوز حالة الانسداد السياسي، ولا بد من انتظار بعض الوقت وعدم التسرع في إعطاء مواعيد ثابتة لتشكيل حكومته الجديدة".

4