قيادي حوثي منشق: تحالف صالح وأنصار الله سيعود عداء فور تغير المعادلة

كشف السياسي والكاتب اليمني علي البخيتي، في حوار مع “العرب”، النقاب عن العديد من خفايا جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن وطريقة تفكيرها وآلية اتخاذ القرارات داخلها. وتحدث البخيتي، وهو قيادي حوثي منشق، عن الصراعات في صفوفها والخلافات مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وسلّط الضوء على مآلات الحرب اليمنية ومستقبل الحوثيين السياسي، إضافة إلى الإجابة على بعض التساؤلات المطروحة عن جذور الحركة الحوثية.
الجمعة 2017/03/03
البخيتي: اختراق الحوثيين للمؤتمر هو الأخطر

عمّان - يعتبر علي البخيتي، القيادي الحوثي المنشق، أنه بعد عامين من الحرب في اليمن، وبالمقاييس الوطنية والأخلاقية، فإن جميع الأطراف خاسرة، غير أن الخاسر الأكبر هو اليمن وطنا وإنسانا، كاشفا في حوار مع “العرب” تفاصيل الصراع الدائر وكيف نزل الحوثيون من جبال صعدة حتى وصلوا إلى صنعاء وتحالفوا مع عدو الأمس الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

استهل السياسي المثير للجدل في المشهد اليمني حديثه من نقطة ارتباطه الفكري ثم السياسي بالجماعة الحوثية والتي مرت بمنعطفات حادة. وعن إرهاصات انضمامه للحوثيين يقول “كنت معارضا لنظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح وأتعاطف مع أيّ تيار يعارضه. تعاطفت مع الحراك الجنوبي ومع تكتل اللقاء المشترك الذي شارك فيه الحزب الذي أنتمي إليه (الحزب الاشتراكي اليمني). وتعاطفت حتى مع حميد الأحمر والإخوان المسلمين الذين خرجوا على رأي عبدالله الأحمر رئيس حزب الإصلاح وقتها وقرروا مساندة المرشح الرئاسي المنافس لعلي عبدالله صالح وهو الراحل فيصل بن شملان. وشاركت وتبرّعت لحملة بن شملان بكل ما أوتيت من قوة ومال وتنظير. وكذلك كنت من المُتعاطفين مع مؤسس جماعة الحوثيين حسين بدرالدين الحوثي”.

ويستطرد البخيتي “لكني لم أؤمن بالأفكار ولا بالمشروع الذي روّج له كوني يساريا وعلى النقيض من كل تيارات الإسلام السياسي، وأنظر للتقاليد الدينية باعتبارها منظومة عادات وتقاليد وأفكار مجتمعية، وكل شخص وكل منطقة أحرار في تبني وإحياء والتفاعل مع أي موروث ديني".

ويضيف "من هنا كانت مناصرتي للحوثيين، وقد تكون هناك دوافع كامنة غير مرئية في تكويني النفسي ووعيي الباطن فيها بعض التعصب اللاشعوري للمذهب الزيدي الذي ينتمي إليه الحوثيون كونه المذهب الذي فُطرت عليه، لكن ما أنا متأكد منه وبوعيي الظاهر أن تعصّبي للمذهب الزيدي نابع من نظرتي إليه على أنه جزء من عادات وتقاليد وأعراف منطقتنا مثله مثل العادات والتقاليد المتعلقة بحياتنا اليومية وعاداتنا الاجتماعية في الأفراح والمآتم واللبس والرقص الشعبي ولا يرقى إلى مستوى قناعة دينية باعتباره يمثل دينا إلهيا”.

عبدالملك الحوثي فقد السيطرة عمليا على المجاميع الحوثية المسلحة والفساد ينخر صفوف الحركة

التعامل مع الحوثيين

يفسر البخيتي ما قال إنه بدأ تعاطفا جرّه في نهاية المطاف إلى حركة الحوثيين بقوله “كانت البداية من خلال استقدامي لصحافي بريطاني يعمل لقناة تلفزيونية أميركية ويحمل الجنسية الأميركية اسمه وليام ماركس وإدخاله اليمن باعتباره سائحا. وكان المخطط أن نزور صعدة ونلتقي بعبدالملك الحوثي ونعدّ تقارير مصورة وبرنامجا عن الحركة وأهدافها السياسية وتوجهاتها العقائدية وما تتعرض له من مظالم وتدمير للمناطق التي يعيش فيها الحوثيون”.

ويضيف “تمّ اعتقالنا قبل أن نصل إلى وجهتنا، وسجنت في مكان تابع للأمن السياسي في 19 مايو 2008 بجوار غرف كان مسجون فيها عدة أشخاص من أسرة بدرالدين الحوثي، ومنهم عبدالكريم أميرالدين الحوثي (عم عبدالملك) ومحمد علي الحوثي (رئيس اللجنة الثورية الحوثية) وآخرون من أحفاد بدرالدين الحوثي. ومن هنا بدأت العلاقة المباشرة. وبعد خروجي من السجن ذهبت إلى صعدة وتعامل معي الحوثيون باعتباري مجاهدا معهم. وأذكر أنه عند سؤالي من البعض في صعدة: هل أن مُجاهد؟ بمعنى هل أنت ممّا يصفونه بـ”المسيرة القرآنية”؟ كنت أرد: أنا مُشاهد لا مجاهد”.

يصف البخيتي انضمامه إلى الحوثيين بأنه لم يكن سلسا فقد رافقه سلوكه المتمرد حتى وهو في معقل الجماعة وصولا إلى التحاقه بالاحتجاجات الشعبية في العام 2011 ضد علي عبدالله صالح، وهو الحراك الشعبي الذي وفّر له الحضور الإعلامي ثم السياسي.ويسرد تفاصيل هذه المرحلة بالقول “حاول الحوثيون إدخالي دورات تعليمية دينية لكنهم لاحظوا أن ذلك أضرّ بهم لأن أفكاري التي كنت أبثها بين المشاركين في الدورات تسبب لهم الكثير من الإرباك وتثير الشك. فقرروا التعامل معي بوصفي حليفا سياسيا لا تابعا يواليهم. وعند انطلاق أحداث 11 فبراير 2011 كنت من أوائل من شارك فيها وخرجت في عدة مسيرات وكان عددنا لا يتجاوز الأربعين شخصا".

ويضيف "بعد خلاف بيني وبين منظمي التجمعات وخصوصا الإخوان المسلمون (حزب الإصلاح) على قرار الساحة وخطابها الإعلامي ومنعي من الظهور على منصتها والقنوات التابعة لهم كالجزيرة وسهيل قدمت ثلاثة لقاءات عاصفة جدا في قناة سبأ المؤيدة لعلي عبدالله صالح وقتها، وكان ذلك أول ظهور إعلامي لي، ثم توجهت إلى القاهرة. وكانت تلك محطة مهمة في ظهوري السياسي والإعلامي بشكل مُكثف حيث كنت أشارك يوميا في عدة برامج ولمدة سنة كاملة. ثم عدت لليمن والتحقت بالساحات من جديد كعضو في الملتقى العام للقوى الثورية الذي كان الحوثيون فاعلا رئيسيا فيه، ثم أصبحت المتحدث باسم الملتقى".

ويوضح البخيتي أنه "من خلال ذلك المكون رشحني الحوثيون في مؤتمر الحوار باعتباري حليفا سياسيا لهم وعضوا في مكون هم شركاء فيه. ولأن الملتقى العام للقوى الثورية لم تكن له حصة رسمية في الحوار دخلت باسم حصة أنصار الله، وسرعان ما برزت في الحوار ولذلك عينني الحوثيون ناطقا رسميا باسمهم في مؤتمر الحوار، ثم تم تعييني في المجلس السياسي للحركة”.

لا يريدون خيرا لليمن

واجهة سياسية

يتساءل الكثير من المهتمين عن آلية اتخاذ القرار في الجماعة الحوثية، وهل المجلس السياسي من يقوم بذلك؟ أم تأتي التعليمات من صعدة من قبل زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي؟ عن هذه الأسئلة وعن الدور الذي تلعبه مراكز النفوذ القوية داخل الجماعة يتحدث البخيتي موضحا أن المجلس السياسي للحركة هو جناح سياسي لا علاقة له بالأمور الميدانية أو العقائدية، بل كان مختصا بالملف السياسي مثله مثل حزب “الشين فين” في أيرلندا حيث كان جناحا سياسيا للجيش الجمهوري الأيرلندي.وكان المجلس السياسي من يدير فريق الحوثيين في الحوار ويصبغ رؤيتهم السياسية في مختلف القضايا بالتشاور مع قائد الحركة عبدالملك الحوثي الذي كانت له سلطة القرار النهائي؛ بمعنى أن سلطة المجلس لا تتعدى تقديم المشورة فقط. كذلك كان مظلة لتحركاتهم السياسية ولقاءاتهم مع القوى والأحزاب اليمنية والسفراء والمنظمات الأجنبية. لكن المجلس لا يستطيع اتخاذ قرارات في أيّ ملفات أخرى للحركة، بل لا علاقة له مطلقا بأيّ ملفات خارج الحوار وتلك اللقاءات.

انتهى دور المجلس الاستشاري في الشأن السياسي عند دخول الحوثيين صنعاء في 21 سبتمبر 2014. لم تعد للمجلس أهمية بعد صعود نجم الجناح الأمني والعسكري، وأصبح واجهة ديكورية لا تقدم ولا تؤخر في قرارات الحركة.

يتوقف البخيتي عند ذلك التاريخ قائلا “شعرت بعد 21 سبتمبر أننا لم نعد شركاء في القرار السياسي المتعلق بالحوار وتطبيق مخرجاته أو بكيفية التعامل بعد واقعة دخول صنعاء. بل كان يراد لنا أن نبرّر ما يقوم به الجناح الأمني والعسكري من انتهاكات بحق اليمنيين والمكونات السياسية المعارضة ومؤسسات الدولة”.

ويضيف “دخلت في مواجهات معروفة مع تلك الأجنحة وسعيت لتصويب بعض أخطائها وإرجاع الكثير من المنازل التي استولوا عليها ومنها منزل محمد قحطان وتوكل كرمان ووزراء الإخوان المسلمين في حكومة باسندوة إضافة إلى الكثير من مقراتهم الحزبية وصولا إلى ما كاد يتحول إلى اشتباك مسلح عندما سعوا لدخول منزل زوجة حميد الأحمر السابقة في حي الأصبحي بصنعاء بحجة أنه غنيمة حرب. وفشلت كل المساعي في صد تلك التجاوزات والانتهاكات والجرائم التي ظهر لي أنها منهجية وليست أخطاء فردية كما كانوا يريدون منا أن نقول، ومن حينها بدأ مسلسل تمردي وصولا إلى الاستقالة”.

تحالف مؤقت

يؤكد علي البخيتي صحة ما يطرح عليه حول فرضية فقدان عبدالملك الحوثي السيطرة عمليا على المجاميع المسلحة الحوثية التي باتت كل واحدة منها تأتمر بقائد ميداني.

ويقول “ما ورد في السؤال من استنتاج صحيح إلى حد ما، لكن له قراءة أخرى فيما يتعلق بالأسباب والدوافع التي أوصلت إليه. فاتساع رقعة الجغرافيا التي تسيطر عليها الحركة إضافة إلى تفشي الفساد بين أعضائها وقادتها واستفحاله بشكل كبير جعلا قائدها عاجزا عن السيطرة على الكثير من الأمور، ليس لأن أحدا سيتمرد على قراراته لكن لأن الفساد أصبح هو المحرك الأول للحركة والجاذب للكثير من الشخصيات النافذة والانتهازية للانضمام لها وموالاتها سياسيا ودفع الشباب للقتال في صفوفها. وأيّ قرارات بالإصلاح أو وقف تجاوزات وانتهاكات البعض قد تطيح بالحركة التي لم يعد من جاذب لها غير ما تقدمه من غطاء للمفسدين وللفساد وعمليات النهب والسلب وغسيل الأموال ومختلف الأنشطة المنوعة”.

وعن تصاعد حدة الصراع بين الأجنحة داخل الجماعة للسيطرة تحديدا على الجناح العسكري يؤكد أن هناك صراعات داخل الأجنحة الأمنية والعسكرية مدفوعة بالمصالح التي توفّرها السيطرة على المربعات وبالأخص التي توجد بها كثافة سكانية حيث يتنافس الكثيرون على أموال الجباية وعلى مصادرة أموال الخصوم والمعارضين السياسيين والعبث بهم.

سيطرة حوثية

بمقياس المصالح الفئوية والحزبية على حد وصفه يبدو حزب المؤتمر والرئيس السابق علي عبدالله صالح أقل الأطراف المشاركة في الصراع في اليمن خسارة.

ويفسر هذا الفرضية بأن “علي عبدالله صالح استعاد زخمه وتأثيره الشعبي والسياسي من خلال موقف ذكي حيث يعارض عاصفة الحزم والتحالف، وفي نفس الوقت يسعى للنأي بنفسه عن جرائم وتجاوزات الحوثيين وإن كان ذلك لا يعفيه من المسؤولية بالأخص بعد اشتراك المؤتمر في حكومة الانقلابيين التي يرأسها عبدالعزيز بن حبتور، والكل يدرك أن وزراء المؤتمر وكل من بقي من الموالين لعلي عبدالله صالح في مؤسسات الدولة من مسؤولين أغلبهم مجرد “أرجوزات” بيد مشرفين حوثيين بمن فيهم أعضاء المجلس السياسي سواء منهم المحسوبون على المؤتمر أو على الحوثيين وعلى رأسهم صالح الصماد حيث لا يملك قرار تحريك نقطة عسكرية داخل صنعاء أو إطلاق سجين. فالسلطة بيد مؤسسات حوثية موازية أمنية وعسكرية وسياسية لمؤسسات الدولة تعمل من خارجها وتعمل في نفس الوقت على اختراقها ومصادرة قرارها لتظهر قرارات المؤسسات الحوثية الموازية وكأنها صادرة عن مؤسسات الدولة اليمنية. والحقيقة أن المناطق التي هي تحت سلطة ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى تحكم من خلال نظام الولي الفقيه في صعدة، وأعني به عبدالملك الحوثي، عبر أجنحته الموازية”.

صالح والحوثي

لا يميل البخيتي إلى نظرية المؤامرة عند الحديث عن خلفيات التحالف بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح والذي تدّعي بعض الأطراف أنه قديم بل ويعود لأيام حرب صعدة ذاتها وأن عبدالله صالح كان يدعم الحوثيين لإضعاف علي محسن الأحمر والتيار الإخواني في الدولة اليمنية ولم يكن ينوي القضاء على التمرد الحوثي بقدر ما كان يسعى لاستغلال الملف سياسيا كما تزعم بعض الأطراف.

وعن رأيه في هذا التحالف كقيادي حوثي سابق ومقرب من علي عبدالله صالح في الوقت الحالي يقول “نظرية المؤامرة يتفنن فيها المطبخ الإعلامي للإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)، مع أنهم كانوا شركاء لعلي عبدالله صالح لأكثر من ثلاثة عقود، وكان رئيسهم محمد اليدومي ضابط استخبارات عنده، ورئيسهم الأسبق عبدالله الأحمر من أعمدة حكم علي عبدالله صالح وأقوى حليف له”.

ويضيف الخيتي “علي عبدالله صالح حارب الحوثيين بجدية وكان يتمنى استئصالهم ولا يزال لولا حاجته الآنية لهم، فقد قتل قائدهم حسين الحوثي وأكثر من 12 فردا من أسرته. إلا أن علي عبدالله صالح وأثناء حربه معهم كان أكثر حرصا على وحدات الحرس الجمهوري بقيادة نجله أحمد. وكان يدفع الوحدات المحسوبة على علي محسن، فإن انتصرت فهي تنتصر لنظامه وإن خسرت وأجهز عليها الحوثيون فهي خصم من وحدات عسكرية يصنّفها منافسةً لنجله أحمد ومعارضة لمشروع التوريث الذي كان علي عبدالله صالح قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه لولا تفجر أحداث الربيع العربي. كما استغل الرئيس اليمني السابق حروب صعدة لابتزاز دول الخليج”.

وخلاصة رأيه أن “علي عبدالله صالح حارب الحوثيين بجدية لكنه وظّف معركته معهم لإضعاف معارضين مفترضين لمشروع التوريث ولابتزاز قوى إقليمية. وفي الأخير دفع هو ثمن كل ذلك التذاكي وخسر الحكم وأصبح اسمه ضمن قائمة من سلطت عليهم عقوبات دولية وكذلك أصبح هدفا للتحالف الذي تقوده السعودية”.

مكينة الإعلام الإيراني تروج أخبارا وتحليلات "ثورجية" تدفع الحوثيين لمزيد من المغامرات السياسية والعسكرية

وباعتقاده “كان مشروع التوريث سببا في صراع أجنحة حكم نظام علي عبدالله صالح الذي أوصلنا إلى انقلاب الحوثيين، وكذلك فأيّ مساع لتوريث قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام لنجله أحمد أو ليحيى صالح ستؤدي إلى تدمير المؤتمر. وسيكون عندها قد خسر آخر الحلقات التي تدافع عنه وعن رصيده وبعض إنجازاته. وهذا لا يعني أنني أصادر حق أحمد أو يحيى أو عمار في المشاركة في السلطة والانتماء للمؤتمر، ما أعنيه هو أن تتاح لهم فرص متكافئة مع غيرهم من قيادات المؤتمر دون تدخل مباشر أو غير مباشر من صالح، ليبقى صالح أبا لحزب المؤتمر باعتباره الأسرة الكبيرة، لا أبا لأسرة عفاش فقط”.

تحالف مرحلي

عن مستقبل التحالف القائم اليوم بين علي عبدالله صالح والحوثيين وكيف ينظر إليه وهل هناك تيارات مناوئة لهذا التحالف من داخل الطرفين كما يقال؛ وأيّ منهما تمكّن من اختراق الآخر يجيب علي البخيتي “تحالف صالح-الحوثي مرحلي فرضته الأحداث المحلية والتدخلات العسكرية الإقليمية ممثلة في عاصفة الحزم والتحالف الذي تقوده السعودية. وهناك مناوئون داخل كل طرف للتحالف وهم في المؤتمر أكثرية باعتقادي. لكن مصلحة علي عبدالله صالح هي المحرك الأهم لتحالفه مع الحوثيين. والحقيقة أن كل طرف منهم قد اخترق الآخر بشكل ما إلا أن اختراق الحوثيين للمؤتمر هو الأخطر، فقد تمكنوا من توظيف بعض المحيطين بعلي عبدالله صالح بما يخدم سياستهم ويضر بحزب المؤتمر”.

ويتوقع السياسي اليمني أن “يستمر التحالف طالما استمر الاستهداف المشترك للطرفين، لكنه سيتفكك فور تغير الأوضاع السياسية لأن هناك سخطا هائلا داخل المؤتمر، فذلك التحالف هو الذي جعل المؤتمر تابعا للحوثيين وشريكا في الصورة فقط لا شريكا في السلطة”.

البخيتي يستبعد أن تكون نهاية الحرب وشيكة في اليمن معتبرا أن لا قدرة لأحد من الطرفين على الحسم

خلاف عميق

يلفت البخيتي إلى وجود خلاف عميق بين علي عبدالله صالح والحوثيين بالفعل، لكنه يستبعد أن يتطوّر إلى مرحلة الصدام العسكري، قائلا “هناك خلافات عميقة تصل أحيانا إلى درجة التهديد بفك التحالف فيما يتعلق بالشراكة في المجلس السياسي الأعلى والحكومة وليس فيما يتعلق بمواجهة عاصفة الحزم وحلفائها اليمنيين، فذلك تحالف مصيري بالنسبة للطرفين لن ينفك إلا بتوقف العاصفة وحدوث تسوية سياسية تغيّر الملعب والأدوات".

ويضيف "مع كل الخلافات لن يتحول أيّ صراع بين المؤتمر والحوثيين إلى صدام مسلح وسيكون أكبر مظاهره انسحاب المؤتمر من السلطة الانقلابية الممثلة في الحكومة والمجلس السياسي الأعلى، لكنه لن يتحول إلى مواجهات عسكرية لأن الميزان العسكري مختل لفائدة الحوثيين حيث يمكنهم حسم أيّ معركة مع علي عبدالله صالح –في هذه الظروف والأوضاع الحالية- خلال ساعات، وسيكون الرئيس اليمني السابق عندها رهن الاعتقال أو سيتم قتله أو يضطر للاختباء وتلك سيناريوهات لا أتوقع حدوثها من الأساس”.

في تفسيره لإعلان الحوثيين عن مقتل قائد الجناح الأمني للجماعة طه المداني بعد عامين من مقتله كما تؤكد المصادر، وردا على سؤال “العرب” حول وجود البعض من القادة البارزين في الجماعة الحوثية والذين لاقوا نفس مصير المداني ولم يعلن عنهم يجيب البخيتي “كنت أول من نشر خبر وفاة طه إسماعيل المداني (قبل أشهر من اعتراف الحوثيين بذلك)، متأثرا بجراح أصيب بها في معركة عدن أبين قبل أكثر من عام ونصف العام، وهناك حتماً غيره من الأسماء الأقل تأثيرا والتي لاقت حتفها، لكنّ الحوثيين عموماً يخفون أسماء قتلاهم لحين انتهاء المعارك لأن كشف الأسماء سيؤثر على معنويات أتباعهم، فعدد القتلى فيهم مروع جدا جدا، والكثير منهم يتم قبرهم في قبور مؤقته لحين تسليم أسرهم جثثهم لاحقا، وتلك سياسة حوثية اتّبعت من حروب صعدة”.

حزب سلالي

يستبعد البخيتي أن تكون نهاية الحرب وشيكة في اليمن معتبرا أن لا قدرة لأحد من الطرفين على الحسم، فذلك مستحيل من ناحية الحوثيين وممكن من ناحية التحالف وحلفائه. وعن سبب ذلك يقول “لا مشروع يوحّد تلك القوى ولا قيادة تحظى باحترام واسع ولا تنظيم للجهد والقوة، ولو امتلكت تلك القدرات لحسمت الصراع منذ أكثر من عام. وما أتوقعه هو أن التحالف سيركز صحبة من وراءه من اليمنيين على معركة الساحل بحيث يسيطر على السواحل اليمنية بشكل كامل ويدفع الحوثيين إلى الجبال بما يحرمهم من الكثير من المزايا الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وبعدها يمكن أن تقبل السعودية بفتح باب التفاوض بشكل جدي بعد أن تُغيّر الموازين على الأرض ويصبح الحوثيون ومن معهم أقرب لتقديم تنازلات حقيقية”.

ويستبعد أيضا إمكانية تحول الحوثيين إلى حزب سياسي مدني، لكن “يمكن للحوثيين أن يتحولوا إلى حزب سياسي كحزب الله، لكنه يبقى حزبا طائفيا. وفي حالة الحوثيين سيكون وضعهم أكثر سوءا من حزب الله حيث أن حزبهم إذا ما تم تشكيله سيكون حزبا سلاليا كذلك”.

وختم بأنه “على كل حال القانون اليمني يمنع إنشاء أحزاب طائفية أو دينية، فكيف بأحزاب سلالية؟ ولا مجال للحوثيين إلا تشكيل حزب بشعارات وأدبيات وطنية تنسجم مع قانون الأحزاب ولا مكان فيها لأدبياتهم الطائفية الكهنوتية التي عفا عليها الزمن ليكون هذا الحزب المفترض واجهة سياسية لهم”.

كاتب يمني

6