قيادي سابق في التنظيم الخاص يكشف طرق الاغتيال المعنوي للخصوم

الاثنين 2014/04/21
يتعرض عشماوي في مذكراته إلى أهم العمليات الدموية التي قام بها التنظيم

القاهرة- يتشابه سلوك جماعة الإخوان المسلمين في المرحلة الحالية التي تمر بها مصر، مع ما كانت تُأتيه من سُلوكات في الفترة التي مرت بها البلاد خلال السنوات الأولى من خمسينات القرن الماضي، عندما قررت الجماعة اغتيال عبدالناصر الّذي حرمها من الوثوب على السلطة قبيل ثورة يوليو. والشخصية التي تحاكي مشهد الخمسينات اليوم، ربما تكون المشير عبدالفتاح السيسي.

ولهذا السّبب، أعادت مؤسسة دار الهلال طباعة ونشر كتاب “التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين، مذكرات علي عشماوي”، وهو أحد قادة التنظيم الخاص للإخوان في تلك الفترة. كتاب يكشف أسرار التنظيم السّري الّتي كانت غامضة وعنيفة.

يعود علي عشماوي في مذكراته إلى أواسط الخمسينات من القرن الماضي، عندما بدأت جماعة ممن استطاعوا التفصي من الأمن المصري والهروب من أحكام السجن، بتشكيل تنظيمات ومجموعات سرية، كان العشماوي نفسه أحد عناصرها، صحبة “عوض عبدالعال الذي كانت مجموعته تستهدف اغتيال عبدالناصر بوساطة زينب الغزالي وسعيد رمضان لدى أجهزة أمنية عربية، وعبدالفتاح إسماعيل الذي أعدم في أحداث 1965 وأمين محمود شاهين ومحمد فتحي الرفاعي وغيرهم”.


ذاكرة الدم


يشير المؤلف، الذي كان أحد قيادات التنظيم الخاص المسلح ومسؤول الاتصال الخارجي حتى 1964، إلى خطة الصدام التي أعدتها الجماعة في عام 1954، والتي من المبرمج أن تبدأ بتأمين الجيش عن طريق بعض الإخوان الذين كانوا في الخدمة ولا يعلم بهم تنظيم عبدالناصر، وثانيا القبض على بعض الشخصيات المهمة والتي لها ثقل عند الصدام، وإذا لم يتمكن من القبض عليهم فهناك خطة بديلة لاغتيالهم، وثالثا قيام الإخوان على مستوى الجمهورية بالاستيلاء على أقسام البوليس والمباني المهمة، مستعينين بأقل عدد من الإخوان المدربين (هذه الحركة في الأقاليم لا تحتاج إلى أعداد مسلحة). ورابعا أن تقوم المجموعات الوافدة إلى القاهرة بالانضمام إلى إخوان القاهرة في عملية الاستييلاء على المباني الحكومية ذات التأثير، وقد كانت محددة بدقة من قبل العناصر الإخوانية المكلفة بذلك.

يؤكد علي عشماوي في مذكراته أن التنظيم الدولي، هو الجهة المسؤولة عن تمويل جماعة الداخل بالمال والسلاح من أجل الانقلاب على السلطة

ومن المهام التي كانت منوطة بالإخوان الوافدين من الأقاليم إلى القاهرة، والتي سيتم تنفيذها تحت قيادة إخوان القاهرة: غزو أقسام البوليس في جميع أحياء القاهرة، ومبنى الإذاعة والتليفزيون، وقطع الطرق المؤدية إلى ثكنات الجيش داخل القاهرة، وقطع الطرق المؤدية إلى القاهرة من جهة الاسماعيلية، وأخيرا يقوم قسم الطلاب بحركة مماثلة لما حدث في مارس 1954 عقب حل الجماعة، إذ يقول عشماوي في كتابه: “حيث قام الطلاب في جامعات ومدارس ثانوية بالتوجه إلى قصر عابدين ومحاصرته، ومحاصرة مجلس قيادة الثورة.

حيث كادوا يفتكون بهم لولا تدخل عبدالقادر عودة، الذي يقال أنّ الجماعة أعدمته بسبب ما جرى منه في ذلك اليوم”. على أن تكون حركة الطلاّب هذه المرّة مسلحة، وستقوم هذه المظاهرة بهذا الحدث الضخم الذي يغطى على باقي العمليات، وإتمام حصار القصر الجمهوري والاستيلاء عليه، بعد أن تكون السيطرة على باقي المنشآت الحكومية والمهمّة قد تمت بالفعل في خطة أمنية مفصلة.


التاريخ يعيد نفسه

تفاصيل كثيرة يكشفها عشماوي في كتابه عن المجموعات السرية للإخوان


لا فارق إذن بين تقنيات الجماعة سنتي 1953/1954، وأيضا في الأحداث التي تلت ذلك، وبين تقنياتها في يومنا هذا. فما قامت به في أحداث 25 يناير يماثل ما ذكرنا سلفا بالضبط (وتحديدا جمعة الغضب يوم 28 يناير وما تلاها، وأحداث الاتحادية في ديسمبر 2012 وأحداث مجلس الوزراء، وأحداث محمد محمود الأولى والثانية).

وفي اتهاماتهم لثورة 30 يونيو بأنها إنقلاب عسكري وأن عبدالفتاح السيسي مدعوم من إسرائيل وأميركا، وفي اعتصامي النهضة ورابعة المسلحين، وما أعقبهما من أحداث، حرقوا خلالها عشرات المباني الحكومية والخاصة والدينية من جوامع وكنائس وغيرها، حتى الآن، حيث يستهدفون نفس الهدف بنفس الوسائل والتقنيات والعقلية العقيمة.

وتَلفتُ تفاصيل عشماوي النّظر إلى أنّ قياديّي المجموعات السرية كانوا يقومون بشراء السلاح وتخزينه، وأنّه كان لكلّ مجموعة أسلحتها الخاصّة، كما أوضحت طرق تخزين السلاح والتدريب عليه لدى الجماعة، والتي تعتمد على الخداع.

ويقول عشماوي في هذا الموضع إنّ “المباحث وعددا كبيرا من رجال الأمن قد حضروا إلى قرية ميت أبو خالد صحبة عبدالحميد البرديني، وقادهم إلى منزل الأخ محمد عبدالحي العوضي، وشقوا أحد جدران المنزل وأخرجوا منه كمية لا بأس بها من الأسلحة، وقالوا إن السلاح كان من أجل معركة القنال وفلسطين”. ويضيف في الإطار ذاته “في إحدى الليالي طلبت من الأخ سيد البرديني شراء مسدس وبعض الأسلحة للتدريب، فأخبرني بأنّ السلاح موجود، وأن ما تم ضبطه كان مجرّد مخازن بها بنادق قديمة من طراز “لي انفيلد”، ولكن باقي الأسلحة والقنابل موجودة عنده في الحفظ والصون”.


التنظيم الدولي


ويكشف عشماوي كيف لعبت مواسم الحج والعمرة دورا في تأسيس نواة التنظيم الدولي الذي ولد من رحم تنظيم 1965، والذي تم الكشف عنه وألقي القبض على الكثير من قياداته في الداخل.

وقد كانت لقاءات قيادات الجماعة في تلك المواسم دائمة (يكشف علي عشماوي قائمة الأسماء والجنسيات، ففي السعودية: مناع القطان. وفي إمارات الخليج: سعدالدين إبراهيم. وفي سوريا: عصام العطار ومصطفى السباعي. وفي العراق: الشيخ الصواف. وفي الأردن: عبدالرحمن خليفة، ومحمود أبو السعود. وفي السودان: تاج السر محمود، وغيرهم).

ويؤكد علي عشماوي، الضابط في التنظيم السري للإخوان، أن قيادات الخارج (أي التنظيم الدولي)، هي من كانت تمد جماعة الداخل بالمال والسلاح، ويقول المؤلف أنه عندما كان مسؤول الاتصال الخارجي أثناء الإعداد للانقلاب (تنظيم 1965 بقيادة سيد قطب) جاءه مندوب قادم من السعودية “كان اسمه الثاني بشير ابراهيم من الخرطوم، وكان خفيف الروح.

حتى الآن فإن يستهدف الإخوان نفس الهدف بالوسائل والتقنيات والعقلية العقيمة ذاتها

حاولت أن أستضيفه وأن أعوض معه ما حدث مع المندوب الأول، وقرأت الخطاب الذي كان معه، فعلمت أنّ الإخوة بالخارج قد أعدوا لنا قائمة الأسلحة التي كنت قد كتبتها لهم وأنا هناك ـ في السعودية ـ وأنه تم شراؤها جميعا لتشحن من ثمّة إلى مصر، وأنهم سوف يرسلونها ـ بعد موافقتنا ـ عن طريق قبائل البشارية التي تعبر الحدود بين مصر والسودان، وأن استلام البضاعة سيكون في قرية ‘دوار’ القريبة من أسوان، وأنّه علينا أن نستعد لتسلم الرسالة وأن نعطيهم الموافقة على الشّحن”.

وتظل مذكرات علي عشماوي خير دليل، على أنّ الجماعة الإخوانية، ومنذ تأسيسها وحتى اللحظة الراهنة، ما فتئت تستخدم الطرق والأساليب والوسائل نفسها، دون أن يكون للتاريخ ولعوامل التطور الفكري والبشري الّذي مس كافة أوجه الحياة في العالم أيّ أثر عليها، أو على “التحجر الّذي يتقوقع فيه الإخوان”، حسب قول المفكر رفعت السعيد.

13