قيادي في تيار "المستقبل" اللبناني: حزب الله نسف الحكومة قبل ولادتها

الأربعاء 2014/02/12
تشكيل حكومة تمام سلام يجنب افراغ موقع رئاسة الجمهورية

بيروت- تواجه الحكومة اللبنانية إمكانية وأدها قبل ولادتها في ظل رفع سقف التفاوض بين الفرقاء السياسيين مع تمسك عون ومن خلفه حزب الله بشروطه “التعجيزية” خاصة في ما يتعلق بالتدوير الوزاري رغم حصول اتفاق مسبق في هذا الصدد.

عادت المفاوضات بين الفرقاء اللبنانيين بشأن تشكيل الحكومة إلى المربع الأول، وباتت تدور في حلقة مفرغة محكمة في ظل الشروط المتبادلة بين فريقي “8 و14 آذار”، ولم يعد مستبعدا عدم تشكيل الحكومة في الأيام المقبلة، لكن هذا لا يمنع من إمكانية حصول مفاجآت، في ظل عودة التلويح من جديد بالحكومة الحيادية أو حكومة أمر واقع بمن حضر.

وفي هذا الصدد تحدث عضو كتلة “تيار المستقبل” النائب خالد زهرمان قائلا “يبدو أن عملية تشكيل الحكومة عادت إلى نقطة الصفر بعدما نسف “حزب الله” الإيجابية التي طغت في الفترة الأخيرة”.

وأرجع النائب اللبناني السبب في ذلك إلى المتغيرات الإقليمية في إشارة إلى عدم مشاركة إيران في مؤتمر جنيف 2، وذلك عبر الشروط “التعجيزية” التي يضعها فريق “8 آذار”.

ويرى متابعون أن تمسك عون بموقفه إزاء المداورة الوزارية وخاصة في ما يتعلق بالطاقة وانحياز حزب الله لهذا الأخير ورفضه دخول الحكومة في حال بقي المسيحيون خارجها -في موقف اعتبره العديد ليس إلا رفضا من الأخير لولادتها- كان السبب المباشر في تفويت فرصة هامة لإنهاء حالة الانقسام حول هذه المسألة خاصة وأن الظروف الإقليمية والدولية كانت تدفع بهذا الاتجاه.

النائب خالد زهرمان في سطور
* حائز على دكتوراه في فيزياء علوم المواد والخلايا الشمسية.

* نائب في البرلمان اللبناني عن تيار الستقبل في دائرة عكار شمال لبنان.

* باحث علمي في الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية.

* له حوالي 30 بحث علمي نشرت في مجلات علمية عالمية متخصصة.

* شارك في العديد من المؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية.

ويتفق عديد السياسيين اللبنانيين من أن السبب الرئيسي في عدم ولادة الحكومة العتيدة التي يحاول تمام سلام الخروج بها منذ 11 شهرا تكمن في الموقف الإيراني الذي لم يعط بعد الضوء الأخضر لحزب الله للموافقة عليها.

واعتبر النائب بالبرلمان اللبناني أن “الجميع كان عازما على تشكيل الحكومة، واصطدم الرئيس سلام بالعراقيل الموجودة، وأعتقد أن بعد كل هذه الفترة والأجواء هناك مسؤولية على الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال سليمان تحملها بوضع تشكيلة حكومية في أقرب وقت ممكن، وعندها فليتحمل الفرقاء مسؤولياتهم، وأتمنى أن يصدرا التشكيلة الحكومية في الأيام المقبلة حتى لو كان الفريق الآخر غير راض عنها أو يهدد ويتوعد بتخريب البلد”.

أما عن استقالة سلام، فاعتبر زهرمان أن “لا الاستشارات ولا استقالة سلام ستحل المشكلة” في إشارة إلى الأزمة السياسية المتعلقة بالتشكيل الحكومي.

وتدور اليوم في الكواليس اللبنانية أنباء تفيد بأن حزب الله يحاول من خلال تصدير عقدة عون الإبقاء على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وذلك انطلاقا من نية لديه بتفريغ رئاسة الجمهورية فتتولى حكومة هذا الأخير إدارة الشؤون الرئاسية، وأن تنازله عن صيغة 6-9-9 وقبول بصيغة 8-8-8 التي رفضها سابقا لم يكن إلا من باب المناورة وربح الوقت.

وفي هذا السياق قال زهرمان “ما نخشاه كفريق “14 آذار” هو الفراغ الرئاسي، ويبدو أن حزب الله يسعى إلى هذا الأمر، وأعتقد أن إصرار الرئيس سليمان على تشكيل حكومة بديلة عن الحالية يعود إلى خوفه من مخطط ما لتفريغ موقع رئاسة الجمهورية وتعطيل إجراء الانتخابات لهذا الموقع، من هذا المنطلق نلحّ على هذه الحكومة الجديدة حتى لا تكون الحالية “الباب” لتعطيل الانتخابات الرئاسية”.

وعن هواجس المستقبل ومخاوفه قال زهرمان: “يخشى “المستقبل”، أولا، آلة القتل التي كانت تمارس الاغتيالات والتفجيرات من العام 2004 حتى اليوم، وبالنسبة إلينا الجهة المسؤولة معروفة وأصبحت المعطيات أمام المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري التي وثقت الأدلة على تورط هذه الجهة بموضوع الاغتيالات، الجهة الثانية هي الإرهاب الذي يطال كل اللبنـانيين”.

واعتبر النائب أنه “حتى التفجيرات التي تطال الضاحية الجنوبية فإن تيار المستقبل متضرر منها”. وحول كيفية معالجة الوضع الأمني المتأزم في عدد من المناطق اللبنانية قال عضو البرلمان اللبناني “ليس المهم فحسب التعاطي مع هذا الملف من ناحية معالجة النتائج مثل نصب الحواجز وتفتيش المواطنين، بل تجب معالجة أسباب دخول التكفيريين إلى لبنان، ما يدعو إلى معالجة قضية تدخل “حزب الله” للقتال في سوريا”.

ويذكر أن مئات العناصر من حزب الله اللبناني تقاتل اليوم في سوريا وهي تتولى قيادة المعارك في أكثر من جبهة على غرار القلمون حيث تتوارد أنباء عن هجوم وشيك في إحدى مناطقها “يبرود” أحد أبرز معاقل المعارضة السورية بتعلة أن السيارات المفخخة التي تضرب معاقل الحزب في الداخل اللبناني مصدرها هذه المدينة الحدودية.

واعتبر زهرمان أن “الحديث عن أن الحزب يصارع التكفير في سوريا وأنه لولا هذه المعارك لدخل الإرهاب إلى لبنان، هذا غير صحيح ولا يقبله اللبنانيون الذين يعلمون أن لولا مشاركة الحزب لما دخل الإرهاب وجذب النار السورية”.

في الشأن السوري ذكّر زهرمان بأن “مؤتمر جنيف 2 مبني على أسس جنيف 1 ما يعني تشكيل هيئة انتقالية بصلاحيات كاملة تدير البلاد، ومن هذا المنطلق لن يكون لبشار الأسد أي دور في المستقبل السوري”، لكنه اعتبر أيضا أن “الأزمة لن تنتهي بـجنيف 2 وربما بجنيف 3 أو 4، ويبدو أن المجتمع الدولي ليس جاهزا بعد لإنهاء هذه الحرب ووضع حدّ لها”.

4