قيادي في حزب أويحيى: قوى غير دستورية كانت تسير الجزائر

المتحدث الرسمي والرجل الثاني في حزب التجمع الوطني الديمقراطي يكشف عن وجود قوى غير دستورية استولت على مقاليد السلطة في الجزائر يزعجها عمل الأحزاب موالاة ومعارضة.
الأربعاء 2019/03/20
صديق شهاب: ترشح بوتفليقة لولاية خامسة "أملاه موقع وظرف معين"

الجزائر- فجّر قيادي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي ثاني أكبر الأحزاب السياسية في الجزائر، مفاجأة مدوية عندما حمل أحزاب التحالف الرئاسي جزءا من المسؤولية في الأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر حاليا بترشيحها للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، وهو في وضع صحي " مترد".

وتعيش الجزائر منذ 22 فبراير الماضي حراكا شعبيا غير مسبوق للمطالبة بإنهاء حكم الرئيس المريض ورحيل نظامه.

واضطر بوتفليقة تحت ضغط الشارع وبعد عودته من رحلة علاجية في سويسرا لسحب ترشحه لولاية خامسة وتأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أبريل المقبل.

كما دعا إلى عقد ندوة جامعة في القريب العاجل تقود مخرجاتها إلى الجمهورية الثانية، وإلى انتخاب رئيس جديد بكل شفافية وديمقراطية.

الخطاب شيء والقناعات شيء آخر

وقال صديق شهاب، المتحدث الرسمي والرجل الثاني في حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه أحمد أويحيى، رئيس الوزراء السابق في برنامج بثه تلفزيون البلاد الخاص في الجزائر الثلاثاء "ترشيح رئيس الجمهورية في الحالة التي هو عليها يمثل فقدان بصيرة من طرفنا. بطبيعة الحال مغامرة، لكن كذلك فقدان بصيرة".

تقضي خارطة الطريقة بتمديد ولاية بوتفليقة الرئاسية الرابعة بعد 28 نيسان القادم، لتنظيم مؤتمر حوار يفضي إلى تعديل دستوري وانتخابات مبكرة لن يشارك فيها

وأضاف "أخطأنا في ترشيح الرئيس. لم تكن لدينا الشجاعة الكافية لندلي بقوة بكل ما كان يخالجنا. لسنا من الذين كانوا مقتنعين بترشيح الرئيس لولاية خامسة وهو في هذه الحالة".

وأكد شهاب، أن خطاب حزب التجمع الوطني الديمقراطي المساند لترشح بوتفليقة لولاية خامسة "أملاه موقع وظرف معين" ، مشددا على أن "الخطاب شيء والقناعات شيء آخر".

ويضم التحالف الرئاسي حزب جبهة التحرير الوطني، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، وحزب تجمع أمل الجزائر، وحزب الحركة الشعبية الجزائرية.

من جهة أخرى، كشف شهاب، عن وجود قوى "غير مهيكلة وغير منظمة وغير دستورية"، استولت على مقاليد السلطة في الجزائر في السنوات الست أو السبع الأخيرة، وأن هذه القوى "كان يزعجها عمل الأحزاب موالاة ومعارضة، وعملت على خلق جو خاص بها". وأكد شهاب، أنه لا يمكن بناء ديمقراطية دون أحزاب.

وكان رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق علي بن فليس، قد ذكر، الثلاثاء، أن رسالة بوتفليقة، الأخيرة التي أكد فيها تمسكه بخارطة طريق لتجاوز الأزمة، "تجاوزت كل حدود الاستفزاز والتحدي".

وتقضي خارطة الطريقة بتمديد ولاية بوتفليقة الرئاسية الرابعة بعد 28 نيسان القادم، لتنظيم مؤتمر حوار يفضي إلى تعديل دستوري وانتخابات مبكرة لن يشارك فيها.

تمديد غير دستوري

وأوضح بن فليس أن الجزائريين رفضوا مقترحات بوتفليقة السابقة "المتمثلة في القبول بتمديد غير دستوري وغير شرعي للعهدة الرئاسية الرابعة مقابل ندوة وطنية ودستور جديد قدما زورا وبهتانا على أنهما المنبعان الأصليين لجمهورية جديدة ولنظام سياسي جديد".

ويخلص رئيس الحكومة الأسبق، إلى أنه على النظام الحاكم أن "يعلم أن عنصر الوقت لم يعد لصالحه، وأضحى عنصر الوقت هذا الحليف القوي للشعب نفسه".

وشهدت عدة محافظات وخاصة العاصمة الجزائر، صباح الثلاثاء، وقفات ومسيرات احتجاج نظمها أطباء وطلبة وموظفون، للمطالبة برحيل نظام بوتفليقة عن الحكم، في أول رد من الشارع على رسالته الأخيرة.

ووعد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، من موسكو، بأن يسلّم الرئيس بوتفليقة الحكم "في أقرب الآجال" بعد عقد مؤتمر للحوار وتنظيم انتخابات للرئاسة.

وقال إثر لقاء مع نظيره الروسي سيرغي لافروف "لقد تم تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى ما بعد الندوة الوطنية التي ستحدد تاريخ الانتخابات الرئاسية والتزم الرئيس بوتفليقة ان لا يكون مرشحا فيها بل التزم بتسليم رئاسة الجمهورية للشخصية التي سينتخبها الشعب الجزائري بكل شفافية وحرية".

وأوضح "الانتخابات الرئاسية المقبلة ستتم في ظل دستور جديد يشارك الجميع في صيغته وسيتم تنظيم هذه الانتخابات لأول مرة من طرف لجنة مستقلة".

وأضاف "ثم يفسح المجال للمعارضة الانضمام إلى الحكومة التي ستواكب عملية تنظيم الإنتخابات الرئاسية وكل هذا في أقرب الآجال"، مشيرا إلى ان "ما يحدث في الجزائر مسألة عائلية محضة".