قيادي في نداء تونس يطالب بغلق باب تصفية الحسابات

الاثنين 2015/03/02
الشباب التونسي يطالب بالتنمية والتشغيل عوضا عن المحاسبة والانغماس في ملفات ثانوية

تونس - دعت العديد من الأحزاب في مناسبات مختلفة إلى تفعيل المصالحة الوطنية وتجاوز منطق التشفي والمحاسبة في التعامل مع رموز النظام السابق خاصّة غير الضالعين في انتهاكات جسيمة، لكن شقّا واسعا من التونسيين يفضلون ترحيل هذه المسألة المتشعبة إلى العدالة الانتقالية.

كسر فوزي اللومي عضو المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس التي تحظى بالأغلبية البرلمانية، جدار الصمت الذي يُحيط بمسألة المصالحة الوطنية، ودعا إلى غلق باب تصفية الحسابات مع نظام الرئيس السابق بن علي، ورموزه في خطوة يُرجح أن تُثير جدلا سياسيا في البلاد بحكم توقيتها ومُخرجاتها.

وبرزت خلال السنوات الماضية أصوات خجولة للمطالبة بالمصالحة الوطنية في تونس تُنهي حالة الانقسام والتشرذم التي تعيشها البلاد، ولكنها لم ترتق إلى مستوى المطالبة بغلق باب تصفية الحسابات، والسماح لرموز النظام السابق بالسفر خارج البلاد، وإدماجهم في المشهد السياسي.

وقال اللومي في تصريح لـ”العرب”، إن عدم اهتمام الطبقة السياسية وخاصة النخبة الحاكمة بشقيها الرئاسي والحكومي بمسألة المصالحة الوطنية “قد خيب الآمال”.

وأوضح “كنا نعقد الآمال على قيام سلطة جديدة منتخبة توضح للجميع من بداية مشوارها في الحكم نيتها العمل على فتح صفحة جديدة بين التونسيين والتونسيات، ولكن ذلك لم يحدث مع الأسف”.

وتساءل اللومي “ماذا ننتظر لنغلق باب تصفية الحسابات الذي جعل العديد من المسؤولين السابقين ممن خدموا الدولة بكل إخلاص غارقين في مسارات قضائية لا تنتهي وممنوعين من السفر بشكل لم نكن نتصور أبدا أنه سيتواصل إلى مطلع السنة الخامسة بعد الثورة؟”.

وتابع “أهكذا سنواجه الإرهاب بصفوف متلاحمة؟ أهكذا سنستطيع تعبئة كل جهودنا من أجل النهوض الاقتصادي والاجتماعي بالبلاد؟ أهكذا سوف نبني تونس الجديدة التي تتسع للجميع؟”.

وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول تونسي يحظى حزبه بأغلبية المقاعد البرلمانية (86 مقعدا من أصل 217)، بمثل هذه اللهجة الواضحة وهو يتناول مسألة المصالحة، ومصير رموز النظام السابق، وذلك بعد مُضي أكثر من أربع سنوات على سقوط نظام بن علي.

فوزي اللومي لـ"العرب": عدم الاهتمام بمسألة المصالحة الوطنية خيب الآمال

ورغم تنامي حاجة البلاد إلى المصالحة الوطنية الشاملة مازالت الأوساط السياسية التونسية بمختلف توجهاتها الفكرية، تتحاشى الحديث عن هذه المسألة، وإن تم التطرق إليها عادة ما تكون مرفوقة بالحديث عن المساءلة والمحاسبة أو ترحيلها إلى العدالة الانتقالية.

وحسب فوزي اللومي، فإنه “كان من الأجدر منذ البداية أن نستلهم من تجارب المغرب وجنوب أفريقيا وغيرهما، أصول المصالحة الوطنية الحقيقية عوض محاولة التوفيق العرجاء بين متطلبات الانتقال الديمقراطي والرغبة في إشباع غريزة الانتقام ممن وصفناهم جزافا برموز النظام السابق حتى يكونوا أكباش فداء” ، على حد تعبيره.

وشدد قائلا “الجميع يعرف أنه لم يكن هناك من هدف سوى الانتقام بعدما ألبنا عليهم الرأي العام واستهدفناهم بحملات الشيطنة”، وذلك في إشارة إلى رموز النظام السابق.

ودعا في المقابل إلى الاتفاق على ضرورة التوقف عن “توظيف الفصول الفضفاضة من المجلة الجنائية بشكل انتقائي وانتقامي”، وحث ما وصفهم بـ”أولئك الذين سمحت لهم رحابة صدورهم بالدعوة إلى العفو عن الإرهابيين الملطخة أيديهم بالدماء” على أن تكون لديهم رفعة النفس الكافية كي يغلقوا باب الانتقام والتشفي من أناس لم يكن لهم من ذنب سوى خدمة الدولة في ظل نظام لم يكن يسمح لأحد بهامش خارج تطبيق التعليمات.

وأعرب في هذا السياق عن أمله في أن تستغل القيادات السياسية الحاكمة، الأغلبية الواسعة التي تتمتع بها في البرلمان وفي الدولة، لسنّ تشريعات وإطلاق مبادرات تفتح الباب أمام مسار المصالحة الوطنية الشاملة.

وتابع “لنطو صفحة ما كان يجب أن تطول إلى يومنا هذا، ولنمر إلى مرحلة إعادة بناء بلادنا التي تواجه أنواعا مختلفة من التحديات المصيرية والأخطار المحدقة التي لم تعد تسمح بممارسات الانتقام والتدمير”.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى توقيته الذي يأتي بعد نحو أسبوع من وفاة المستشار الخاص للرئيس السبق بن علي عبدالعزيز بن ضياء الذي أمضى ثلاث سنوات في السجن دون محاكمة، بالإضافة إلى تزايد الدعوات التي تُطالب برفع تحجير السفر المفروض على عدد كبير من مسؤولي النظام السابق، ورجال الأعمال الذين تضررت مصالحهم.

وكان الائتلاف الحاكم بقيادة حركة النهضة الإسلامية الذي حكم تونس خلال الثلاث سنوات الأولى بعد سقوط نظام بن علي، قد أقر إنشاء هيئة الحقيقة والكرامة التي ستتولى العدالة الانتقالية التي تُمهد للمصالحة.

غير أن هذه الهيئة الدستورية تعاني من تعثر أعمالها وسط انتقادات متنوعة لتركيبتها التي استندت على المحاصصة الحزبية، والخشية من أن تُستخدم كأداة لتصفية الحسابات، ما دفع البعض من السياسيين والجمعيات الحقوقية والمنظمات الأهلية إلى حد المطالبة بحلها.

2