قيادي ليبي يناشد الإمارات والسعودية والجامعة العربية إنقاذ بلاده

الجمعة 2014/03/21
الفايدي: المتشددون يسيطرون على الأوضاع في ليبيا

القاهرة- أكد عادل الفايدي، رئيس لجنة المصالحة الليبية، ورئيس لجنة التواصل الاجتماعي الليبية المصرية، أن الإسلاميين هم من يسيطرون على الأوضاع في ليبيا الآن، ومن يرى غير ذلك فهو مخطئ.

قال عادل الفايدي في مقابلة خاصة مع “العرب” بالقاهرة، إن الحكومة الليبية لا حول لها ولا قوة، مقابل سيطرة المتشدّدين على الأوضاع في البلاد. وأضح أن التقارب مع مصر يزعج الإسلاميين، ودون مصر ليبيا تخسر كثيرا. وهناك تيارات مسلحة كثيرة داخل ليبيا تتفق على ضرورة قطع العلاقات مع مصر حتى وإن اختلفت أيديولوجياتها وأغلبهم من الإسلاميين.

وكشف الفايدي أن الإخوان في ليبيا لهم القسط الأكبر في تحالف الإسلاميين، وهم أصحاب الزعامة هناك. ولفت إلى أن تيار الإسلام السياسي في ليبيا يعلم جيّدا ما تعرفه دول الغرب من أن وجود مصر بجانب الشعب الليبي، سيجعل المعادلة تختلف على الأرض لأن القاهرة تمتلك مؤهلات كثيرة تستطيع من خلالها أن تؤثر في مرحلة بناء الدولة الليبية، وربما يكون لدى الإسلاميين أهداف وأجندات على أراضي ليبيا لا يمكن تحقيقها في وجود مصر.

ونوّه القيادي الليبي بأن مصر لو قامت خلال ثورة 17 فبراير بإغلاق حدودها الشرقية مع ليبيا لما انتصرت الثورة الليبية، لأنه كان هناك جسر إمدادات دائمة عن طريق مصر للثوار ”غذاء وإغاثة وسلاح”، لافتا إلى أنه حتى وإن كانت القاهرة، هي آخر من اعترف بالمجلس الوطني الليبي الحاكم من العواصم العربية، فهذا مفهوم في ظل وجود العمالة المصرية تحت رحمة “القذافي”، وهو ما حتم على القاهرة اتخاذ مثل هذا الموقف.


خطر القاعدة


ردا على سؤال حول دور القاعدة في ليبيا، قال رئيس لجنة المصالحة الليبية: “لي رأي مختلف حول هذه المسألة ولست في موقف الدفاع عنهم، ولكن معظم من يتهمون بانتمائهم للقاعدة في ليبيا، كانوا بالأمس القريب يقفون في صف الجبهات المقاتلة ضد معمر القذافي، وهؤلاء لم يجدوا أي اهتمام من جانب المجتمع الدولي بعدما كانوا يجاهدون في أفغانستان بدعم وتشجيع من الدول العربية وبفتاوى لكبار الشيوخ”.

وأضاف أنه عند عودة هؤلاء المجاهدين إلى بلادهم، ومن بينها ليبيا، لم يجدوا أي اهتمام من الحكومة، لكنهم في الأساس ليسوا مجرمين بالفطرة، والمسؤول عن هذا الأمر هي الحكومات، ويجب على الحكومة الحالية توفير غطاء معيشي لهؤلاء للاندماج في المجتمع ولابد من فتح حوار معهم، ولا داعي للتعلّل بأنهم يرفعون السلاح لأنه إذا لم تتحاور مع من يرفعون السلاح ستتحاور مع من؟”.

وكشف عن أن الصراع الآن في ليبيا يدور بين طرفين هما المتشددون الإسلاميون من جانب، ومعارضو القذافي الذين كانوا يعيشون خارج البلاد قبل الثورة، وعادوا بعد الإطاحة بالقذافي لتصدر المشهد السياسي من جانب آخر، في حين أصبح المقاتلون في الصف الخلفي ويرون أن الثورة سرقت منهم، والحقيقة أن من قام بالثورة هو المواطن الليبي البسيط.

وناشد الفايدي السعودية والإمارات والكويت بأن تقوم بنفس الدور الذي قامت به إبان الثورة الليبية، “لأن الثورة خلقت جسدا مسلحا، فأعينونا أن نجعله مواطنا عاديا، ونحن لن ننسى دور الدول العربية لأنها ساهمت بشكل غير مسبوق في نجاح الثورة”.


ليبيا المستقبل


أتوقع استمرار الاضطرابات في ليبيا 6 سنوات أخرى.. أو تقسيمها بمباركة من الولايات المتحدة

عن توقعاته بشأن مستقبل الصراع في ليبيا، قال الفايدي: ”هناك سيناريوهان، الأول هو أن يبقى الوضع كما هو عليه وتظلّ البلاد في حالة عدم استقرار، وربما يستمر ذلك لمدة 5 أو 6 سنوات. والسيناريو الثاني أن تكون هناك نية لدى الغرب لتقسيم ليبيا ولكنهم يريدون أن يأتي هذا من الليبيين أنفسهم.

ووجه الفايدي سؤالا إلى المجتمع الدولي بصفة عامة والمجتمع العربي بشكل خاص وقال: لا أريدهم أن يجيبوني بالكلام ولكن بالفعل، لقد دعمتم الشعب الليبي في ثورته على القذافي. فلماذا تراجع هذا الدور عن استكمال طريقه؟ وإذا كان سبب التراجع سياسيا، ولا أعتقد ذلك، فقد دعمتم الشعب الليبي ضد الظلم والقهر فما الذي تغيّر؟ الشعب الليبي هو الشعب الليبي ولم يتغير”.

وأكد أن الولايات المتحدة الأميركية راضية عن الأوضاع السيئة في ليبيا الآن، وكلما ازداد الوضع سوء، كلما كان ذلك ذريعة للتدخل على الأرض، متسائلا: إذا لم تكن هناك أزمة في ليبيا، فأين سيتحرك الأميركان؟، ولو ظل الوضع على ما هو عليه فهو يحقق أهدافهم وإذا ذهبت البلاد للتقسيم كان أفضل بالنسبة إليهم؟

وردا على سؤال حول ما إذا كان يعتبر تصدير برقة للنفط بداية لتقسيم ليبيا، قال الفايدي: عندما ينتهي كل الليبيين يمكن أن تقسم البلاد وطالما هناك ليبي على وجه الأرض، فلن تتفتت الدولة، لكن تقاعس الحكومة وعدم أدائها لدورها بالشكل الصحيح هو الذي أوصل جماعة الفيدرالية في طبرق لتشكيل حكومة”.

وأكد على أنه لا يوجد قبول داخل القبائل لخطوة تصدير النفط ولا تأييد للفيدرالية، وأنهم لا يسعون أبدا إلى تقسيم البلاد، متوقعا أن تخرج ناقلة النفط بحمولتها.

وعن تحليله للدور القطري في ليبيا، قال: ما أعرفه أن الدوحة ساهمت في نجاح الثورة الليبية، وقدمت أموالا وسلاحا ومستشفيات وغذاء للمقاتلين، لكن الشارع الليبي الآن يقول إن موقف قطر تغيّر وأصبح سلبيا، وعلى القطريين أن يبرءوا أنفسهم من تلك الاتهامات، حتى لا يضيع ما قدموه أثناء الثورة، ورأيي الشخصي أنه إذا واجه أحد الأطراف اتهاما معينا ولم يدافع عن نفسه ويبرئ ساحته، فإنه يؤكد بذلك صحة هذا الاتهام.


العلاقة مع مصر


كشف رئيس لجنة التواصل الاجتماعي الليبية المصرية، عن أن العلاقات المصرية الليبية تمر حاليا بأزمة شديدة لعدّة أسباب، أهمّها معاناة الرعايا المصريين في ليبيا الذين يصل عددهم إلى حوالي مليون وستمائة ألف عامل، لافتا إلى أنه بسبب الاختلافات السياسية والفكرية التي تعيشها ليبيا حاليا، فقد حدث نوع من الضغط السياسي على الإدارة المصرية لإجبارها على اتخاذ خطوة ربما كانت ستحسب عليها دوليا بالتدخل أو التعدي، فلم يجد المسؤولون المصريون بدا من تقليص التمثيل الديبلوماسي لفرد أو فردين في السفارة بطرابلس.

الإخوان في ليبيا لهم القسط الأكبر في تحالف الإسلاميين وهم أصحاب الزعامة هناك

وأضاف أن هناك 15 مليون مصري تربطهم علاقات مباشرة مع الليبيين متمثلين في القبائل ليس فقط على الشريط الحدودي ولكن أيضا في وادي النيل، والآن الطريق مغلق ولا سفر دون تأشيرة والسفارة غير موجودة، والقطيعة الاجتماعية أخطر من السياسية، ونحن نعتبر أن الحد الأدنى من العلاقات التي يجب الحفاظ عليها، هي الاجتماعية منها.

وأوضح أن هناك ضغوطا على العلاقة المصرية اللبيبة لتحدث قطيعة تامة، ومصر يجب أن توضح بطريقة رسمية رؤيتها وتوجهها في القضايا التي يعتبرها المتشددون الإسلاميون الليبيون الذين يسيطرون على الأوضاع، أسبابا ليكونوا في عداء مع القاهرة وأولها موقف أنصار النظام السابق بالقاهرة، فإذا كانوا في لجوء سياسي، فلتوضح مصر أو إذا كانت هناك موانع قانونية أو دستورية تمنع تسليمهم، يجب توضيح ذلك لقطع الطريق على المتشددين الذين يتخذون هذا الأمر ذريعة لإثارة الفتنة أو القطيعة مع مصر.


قتل المسيحيين


تكرّرت مؤخرا حوادث قتل المسيحيين في ليبيا، وهي حوادث أرجعها الفايدي إلى أتباع تيار فكري متشدد مناهض للمسيحيين ومعاد لمصر، لكن إلى هذه اللحظة لم يتم تأكيد من وراء هذه الحوادث ولم تعلن جماعة بعينها مسؤوليتها عن ارتكاب هذه الجرائم.

وأوضح القيادي الليبي أن الأضرار التي تقع على المصريين في ليبيا لا تقارن بحجم ما يقع على الليبيين، لكن مقتل المسيحيين السبعة برأيه هو أقسى وأعتى أنواع الإرهاب، وأنه تم على مسمع ومرأى من العالم ولم يتحرك أحد إلا ببيانات إدانة، وهذا لا يكفي.

وتابع: إذا كان 7 من المصريين قد قتلوا، فهناك عشرات يقتلون يوميا من أبناء شعبنا، ولا يمكن الجزم بمن ارتكب هذه الجرائم، ولكن الواضح أن هناك تيارا ما يعمل على تصفية الحسابات السياسية مع المصريين وربما هم من الإسلاميين المتشددين، الذين هربوا من مصر ويقدمون على هذه الجرائم كردة فعل حتى يخلقوا نوعا من أنواع الارتباك داخل المشهد المصري، وبالتأكيد هؤلاء لهم أجندات لضرب العلاقات المصرية الليبية.

الصراع الآن في ليبيا يدور بين طرفين، هما المتشددون الاشلاميون من جانب ومعارضو القذافي الذين كانوا خارج البلاد

وشدّد “الفايدي ”على أنه من الصعب معرفة من يقوم بعمليات تهريب السلاح إلى مصر لأنه لا توجد جهة تفصح عن نفسها وتعلن ذلك، ولكن قبل 30 يونيو كان هناك تهريب كبير للسلاح من ليبيا إلى مصر، ولم يكن كله تهريب بمعنى الكلمة ولكن كان هناك سلاح يدخل بالتراضي بعلم حكومة الإخوان، أما الآن فقد توقف التهريب لأن الحكومة المصرية تقف على الحدود، ونحن في لجنة التواصل المصرية الليبية رفعنا الغطاء الاجتماعي عن كل من يهرب السلاح والمخدرات، ونتبنى الآن مشاكل كل الليبيين في مصر إلا من يتاجر من يثبت تهريبه للسلاح والمخدرات.


حقيقة الانقلاب


نفى الفايدي، أن يكون القائد العسكري خليفة حفتر قد حاول القيام بانقلاب، وقال حفتر لم يدع لانقلاب كما تردد ولكنه وجه نداء للمؤتمر الوطني الحاكم، كمواطن ليبي قبل أن يكون قائدا ميدانيا، وعرض عليهم بعض النقاط للعمل على حلها وإلا سيتدخل، والمؤتمــر لم ينفـذ طلباتــه وهو لم يتحــرك.

وناشد الجامعة العربية أن تقف وقفة جادة بجانب بلاده لأنها في أزمة حقيقة، قائلا: نحن لا نستطيع أن نطلب العون من دولة ما حتى لا نحسب عليها أو تحسب علينا، ولكن نطلب من الجامعة بصفتها الممثلة للعرب سياسيا.

وأوضح أنه قدم ملفا خلال شهر نوفمبر الماضي للدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، يشرح فيه الوضع الليبي، وأهم ما جاء فيها هو تبني الحوار الوطني، لأن الغرب إذا احتضنه سيفشل، والقوى السياسية الليبية إذا دعت له، فسيفشل أيضا، أما إذا احتضنته الجامعة العربية فسيكلل بالنجاح.

12