قيادي من النهضة يبيح دم معارض يساري

الأحد 2014/01/05
الرحوي معارض يساري عرف بانتقاداته اللاذعة لحركة النهضة

تونس- تعطلت الأحد في تونس أعمال المجلس الوطني التاسيسي (البرلمان) الذي شرع منذ الجمعة الماضي في المصادقة على دستور جديد للبلاد، إثر إعلان النائب المعارض منجي الرحوي صدور فتوى بقتله بعدما اتهمه حبيب اللوز النائب عن حركة النهضة الإسلامية الحاكمة بمعاداة الاسلام.

وكان قد قال اللوز المحسوب على الجناح المتشدد في حركة النهضة لإذاعة "صراحة اف ام" الخاصة المحسوبة على الحركة أن النائب "الرحوي معروف عداؤه للدين، (وهو) كفكر علماني يتوتر من أي كلمة إسلام، ويريد لو أن الدستور ليس فيه أي كلمة إسلام ولا دين (..) والشعب التونسي سوف يحدد موقفه من هؤلاء الناس".

ومنجي الرحوي قيادي في الجبهة الشعبية (ائتلاف لأكثر من 10 أحزاب يسارية) التي تم اغتيال اثنين من قيادييها في 2013.

والأحد قال الرحوي أمام البرلمان "أنا مهدد بالقتل وقد وقع الافتاء باغتيالي خلال 48 ساعة" بسبب "ما قيل أمس على لسان سيدنا الشيخ" في إشارة إلى حبيب اللوز.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية لوكالة الصحافة الفرنسية إن الوزارة عززت منذ أمس الحراسة الأمنية التي تخصصها لمنجي الرحوي نظرا لوجود تهديدات بتصفيته من قبل تكفيريين، كما دفعت قوات الأمن التونسية الأحد بقوات خاصة إلى مقر المجلس الوطني التأسيسي اثر تلقيها لمعلومات عن وجود تهديدات جدية بتصفية النائب المعارض منجي الرحوي.

وحاول حبيب اللوز التنصل من التصريحات التي أدلى بها للإذاعة قبل أن يقدم "اعتذارا رسميا" إلى منجي الرحوي وإلى نواب المعارضة الذين شجبوا تصريحاته.

وقال اللوز إن تصريحاته تم تأويلها على وجه الخطأ وأنه ضد التكفير كما أعلن رئيس كتلة حركة النهضة الاسلامية بالمجلس التأسيسي الصحبي عتيق بأن أي تصريح يدعو الى العنف ويقسم المجتمع التونسي لا يلزم الحزب.

وتبرأت حركة النهضة من تصريحات نائبها وقالت في بيان أن "ما صدر عن عضو الكتلة (البرلمانية للنهضة) حبيب اللوز في حق النائب منجي الرحوي لا يعبر عن موقف الحركة ولا تقره بأي وجه".

وكان من المفروض أن يشرع المجلس التأسيسي الأحد في المصادقة على بقية فصول الدستور الذي يعد توطئة من 6 فقرات و146 فصلا، وبدأت جلسة الأحد بتأخير بأكثر من ساعتين.

من جانبه، ندد رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر في كلمة أمام نواب المجلس بتلك التهديدات بينما طالب نواب المعارضة من الكتلة الديمقراطية بانسحاب النائب الحبيب اللوز واعتذاره علنا.

كما اضطر مصطفى بن جعفر إلى رفع الجلسة وارجائها إلى ما بعد الظهر بطلب من المعارضة التي دعت إلى اجتماع رؤساء الكتل البرلمانية الممثلة في المجلس للنظر في اضافة فصل جديد إلى الدستور التونسي يجرّم "التكفير".

وصادق المجلس التأسيسي يومي الجمعة والسبت على توطئة الدستور الجديد و15 فصلا منه.

تجدر الإشارة إلى أن اغتيالان سابقان لسياسيين من المعارضة في عام 2013 وهما شكري بلعيد عن حزب الوطنيين الديمقراطيين والنائب محمد البراهمي عن التيار الشعبي، سببا زلزالا سياسيا في تونس أدى الى الاطاحة بحكومة حمادي الجبالي في بداية العام والتمهيد لإقالة الثانية برئاسة علي العريض في الأسابيع المقبلة عبر تسوية سياسية ضمن حوار وطني جمع الفرقاء السياسيين على مدار أشهر من المفاوضات.

1