قيادي نقابي: المنوال الاقتصادي المقبل سيحدد طبيعة التحالفات السياسية

الأربعاء 2014/10/29
المنوال الاقتصادي المقبل سيحدد طبيعة التحالفات بين الأحزاب التونسية

تونس - على إثر بدء الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التونسية، التي انتظمت يوم السادس والعشرين من أكتوبر الجاري، والتي أفادت بأنّ أغلبية الأصوات كانت من نصيب حزب حركة نداء تونس، المحسوب على العلمانيين، مقابل تراجع مُنيت به حركة النهضة الإسلامية التي نالت المرتبة الثانية على المستوى الوطني، انطلقت تصريحات المحللين والسياسيين وقراءاتهم تُعدّد نقاط الاختلاف ونقاط الالتقاء بين برامج هذين الحزبين. نقاطٌ، يرون أنه من الممكن أن تسهم في دفعهما نحو التحالف مع بعضهما البعض، في محاولة منهم لاستقراء تفاصيل المشهد السياسي التونسي المقبل.

وإن كانت نقاط الاختلاف عديدة وجليّة لدى معظم التونسيين، يتعلّق أغلبها بشكل النمط المجتمعي الذي يريده التونسيون ومسائل أخرى تتعلّق بمفاهيم الحداثة والهوية، وهي التي أسهمت بدور كبير في تراجع النهضة في الانتخابات الأخيرة ومكّنت النداء من الفوز بموقع الريادة، فإنّ عددا من المراقبين يقرون بوجود نقاط التقاء بين هذين الحزبين يمكن أن تجمع بينهما في الحكم لاحقا؛ يبقى أهمها التشارك في منوال اقتصادي "ليبرالي" واحد.

في هذا السياق، يرى عادل العلوي، القيادي النقابي الجهوي بالاتحاد العام التونسي للشغل، وعضو اللجنة المركزية بالحزب الاشتراكي، "أنّ البرنامج الاقتصادي لنداء تونس لا يختلف من حيث الجوهر عن نظيره لدى حركة النهضة، فهذان الحزبان يميلان إلى المنوال الليبرالي الذي لا يولي اهتماما كبيرا بمسألة الحفاظ عن الحدّ الأدنى الاجتماعي"، مشيرا في ذات الصدد إلى "أنّ هذا التقارب أو هذا التشابه على مستوى القناعات الاقتصادية، هو الذي من شأنه أن يُسهم في حصول تقارب بين هذين الحزبين، خاصّة أن مسألة الهوية لم تعد بذاك التأثير الذي كانت عليه قبل صياغة الدستور الجديد".

من جهة أخرى، أوضح العلوي "أنّ فرضية التحالف بين النداء والنهضة مطروحة لأن الواقع اليوم يفيد، ببساطة، بأنّه لا يوجد ما يمنع قيام هذا التحالف، خاصّة أنّنا بدأنا نشهد بعض المغازلات من طرف قيادات الحزب الإسلامي من خلال تصريحاتهم التي سارعوا من خلالها إلى القبول بنتيجة الانتخابات (قبل صدور النتائج النهائية حتى)، ليمرّوا مباشرة إلى الحديث عن وجوب عدم الاستئثار بالسلطة والتوافق في ما يتعلق خاصة بالملفين الأمني والاقتصادي"، وفق تعبيره.

عادل العلوي: اتحاد الشغل لن يهادن الحكام الجدد وسيتحمل مسؤوليته تجاه منظوريه

هذه المؤشرات، حسب رأي عادل العلوي، تفيد بـ"أنّ المنوال الاقتصادي المقبل هو الذي سيحدد طبيعة التحالفات؛ أي أنّ كيفية التعامل مع الملف الاقتصادي، هي التي ستساهم بالدور الأول في تشكيل ملامح المشهد السياسي المقبل، خاصّة أنّ ممثلي القوى الاجتماعية وأحزاب اليسار، التي تعدّ الخاسر الأكبر في العملية الانتخابية الأخيرة، لم تحصّل العدد المأمول من المقاعد، الذي كان من شأنه أن يسمح لها بطرح منوالها الاقتصادي الذي يحفظ الحد الاجتماعي الأدنى، أو بالمساهمة في تعديل المنوال الذي سيطرحه النداء (والذي لن تعترض عنه النهضة طبعا لأنه لا يتخالف مع مشروعها)، وذاك ما سيجبر القوى الاجتماعية على اختيار موقع المعارضة". القيادي الجهوي بالاتحاد العام التونسي للشغل، أضاف موضحا "أنّ ضعف تمثيلية الأصوات المدافعة عن البعد الاجتماعي والمقدرة الشرائية للموطن وغيرها من المربكات التي ستصبح حادّة أكثر في السنتين القادمتين، حسب عدد من خبراء الاقتصاد، هي التي ستدفع إلى التعويل على اتحاد الشغل ليتحمل مسؤولياته من جديد ويكون المضلة الاجتماعية والضامن، كما اعتاد دوما منذ تأسيسه، للتوازن الاجتماعي، وكذلك العَامِلَ الأوّل على حماية الحد الأدنى المعيشي للمواطن التونسي".

في ذات السياق، أضاف العلوي قائلا: "إنّ ثوابت الاتحاد العام التونسي للشغل وانحيازه الدائم إلى صفّ المطالب الاجتماعية سيفرضان عليه الوقوف في وجه المشاريع القادمة التي لا تراعي حاجة المواطن ولا تأخذ ظروفه بعين الاعتبار، مهما كان مأتاها سواء النداء أو النهضة أو غيرهما، وهو دور محوري بالنسبة للاتحاد لا يقلّ شأنا عن مراعاة المصلحة الوطنية، التي نجح في محطة سابقة (الحوار الوطني) في إعلائها، وبالتالي تمكّن من المساهمة من موقع متقدّم في الحفاظ على أسس ومقومات الدولة الحديثة التي يشترك فيها الجميع".

6