قيام كيان مستقل جنوب اليمن مسألة صعبة

الأحد 2016/09/18
لكل فريق مشاكله

صنعاء - اعتبرت مصادر يمنية إعلان علي سالم البيض تأييده لدعوة محافظ عدن عيدروس الزبيدي إلى “إنشاء كيان سياسي جنوبي” بمثابة دعم معنوي لهذا التوجّه الذي يعمل البيض من أجله منذ العام 1994.

وقالت هذه المصادر إنّه على الرغم من امتلاك البيض، ذي الشخصية القوية، نفوذا في الجنوب، خصوصا في محافظة حضرموت التي هي مسقط رأسه، فإن أسبابا كثيرة تجعل من قيام كيان جنوبي مستقل مسألة صعبة.

وتعود صعوبة المسألة إلى التطورات التي شهدها الجنوب نفسه منذ استقلاله في العام 1967، وصولا إلى إعلان الوحدة مع الشمال في العام 1990 وما تلا ذلك من أحداث في مقدّمتها حرب صيف 1994 التي جعلت الجنوب يقع تحت احتلال مباشر للشمال.

وأشارت هذه الأحداث إلى أن التعقيدات الحقيقية التي تقف في وجه الكيان الجنوبي المستقل، الذي يعني العودة إلى خيار الدولتين في اليمن، التغييرات التي طرأت على المجتمع في المحافظات الجنوبية والعلاقات القائمة بين هذه المحافظات في ظل تحلّل مؤسسات الدولة من جهة وصعود تنظيم “القاعدة” الإرهابي في مناطق مختلفة، بما في ذلك عدن، من جهة أخرى.

ولاحظت أن كلّ منطقة جنوبية صارت تمثّل حالة خاصة مشيرة إلى أنّ لا علاقة تذكر بين حضرموت وعدن أو بين حضرموت وأبين، فيما هناك ارتباط قوي بين عدن وتعز عاصمة المنطقة الوسطى في اليمن.

ويذكر أن البيض كان الرجل القوي في الجنوب عند إعلان الوحدة في 1990، إذ كان يشغل موقع الأمين العام للحزب الاشتراكي الحاكم، لكنه ما لبث أن انقلب على علي عبدالله صالح من موقع نائب رئيس مجلس الرئاسة في 1994 وراح ينادي بالانفصال.

وأعلن البيض في صيف تلك السنة عن قيام “جمهورية اليمن الديمقراطية” التي لم تعترف بها أيّ دولة في العالم باستثناء جمهورية إقليم شمال الصومال.

وأشارت الأوساط ذاتها إلى أن تأييد البيض لقيام دولة جنوبية في اليمن يترافق هذه المرّة مع وجود مزاج شعبي مؤيد لهذه الخطوة في المحافظات الجنوبية، لكنّ المشكلة تكمن في أن ليس هناك ما يشير إلى إمكان إعادة الحياة إلى الدولة التي كانت قائمة حتّى العام 1990.

وكشفت أنه لم يعد هناك وجود لمؤسسات تجمع بين المحافظات الجنوبية، نظرا إلى انهماك كلّ محافظة في معالجة مشاكلها الداخلية، فيما هناك حاجة إلى إعادة تشكيل جيش جنوبي موحّد وأجهزة أمنية متماسكة في ظل انتشار قويّ للتطرف الديني في مختلف أنحاء اليمن.

ورأت المصادر ذاتها أنّه صحيح أنّ “قوات التحالف” استطاعت تطهير الجنوب من الحوثيين ومن قوات علي عبدالله صالح، لكنّ الصحيح أيضا أنّه لم توجد إلى الآن زعامة جنوبية تستطيع فرض الأمن على الأرض، فيما للشريك الآخر في السلطة “الشرعية” الفريق علي محسن صالح، وهو نائب رئيس الجمهورية، حسابات أخرى مرتبطة بأجندة الإخوان المسلمين في اليمن الذين يتطلعون إلى حكم كلّ اليمن وليس الجنوب وحده.

لكنّ مصادر أخرى ترى أن من بين نقاط القوة في دعوة البيض، إلى “كيان جنوبي مستقل” أن الحوثيين أنفسهم لم يعودوا في وارد حكم اليمن كلّه وهم يتطلعون إلى إقامة كيان خاص بهم في شمال الشمال اليمني وذلك بعدما حدّت “عاصفة الحزم” من طموحاتهم ومن طموحات المشروع الإيراني في اليمن.

وبدا البيض حريصا على ألا تفهم دعوته وكأنها جزء من أجندة الحوثيين الذين يدعمون انفصال الجنوب لتبرير سيطرتهم على الشمال، ومنع الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي من إدارته.

ودعا البيض دول التحالف العربي، وعلى رأسها السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إلى “دعم هذا التوجه الجنوبي ومباركته”.

وكان محافظ عدن عيدروس الزبيدي قد دعا في العاشر من سبتمبر الجاري، القوى السياسية الجنوبية إلى “سرعة تشكيل كيان سياسي ندّ للتيارات السياسية في الشمال”.

وقال إن “الفرصة سانحة ليعبّر الجنوبيون عن خياراتهم السياسية وتطلعاتهم وأن يكونوا طرفاً في المعادلة السياسية”.

وأعلن محافظو أبين ولحج والضالع عن دعمهم لدعوة الزبيدي، وذلك في ظل زخم جنوبي يسعى إلى تضمين مطالب الجنوبيين في كيان خاص بهم ضمن أيّ حل يمكن أن تفضي إليه المشاورات السياسية حول اليمن.

1