قيس سعيد: تونس دولة واحدة ولا مجال لمراكز قوى تتنافس للسيطرة عليها

الرئيس التونسي يعبّر عن استيائه من محاولة بعض الأطراف توظيف الأزمة الصحية التي تمر بها البلاد لغايات سياسية.
السبت 2021/07/24
سعيد: كثرت الأخطاء بسبب بعض اللوبيات

تونس - قال الرئيس التونسي قيس سعيد خلال اجتماع طارئ ترأسه مساء الجمعة بقصر قرطاج حول الوضع الصحي في البلاد، إن تونس عانت كثيرا من جائحة كورونا ومن الجوائح السياسية التي تقتضي لا لقاحا بل مضادات حيوية تضع حدا لهذه الأوضاع المتردية.

وعبّر الرئيس التونسي في الاجتماع الذي شارك فيه رئيس الحكومة هشام المشيشي ووزير الصحة بالنيابة محمد الطرابلسي، وعدد من القيادات العسكرية عن استيائه من محاولة توظيف هذه الأزمة الصحية لغايات سياسية، فصحّة المواطن ليست بضاعة تتقاذفها قوى أو مجموعات ضغط، وليست من قبيل الأسهم في الشركات التجارية تحكمها قوانين العرض والطلب.

وشدّد سعيد على أن الدولة التونسية واحدة، ولا مجال لمراكز قوى تتنافس على السيطرة عليها أو تفجيرها من الداخل.

وقال إنه لا بدّ من قراءة نقدية لما تمّ إنجازه في الأشهر الماضية، ولماذا تردّت تونس إلى هذا الوضع، مشيرا إلى أن "كثرة الأخطاء في المدة الأخيرة والتّردد جاءت نتيجة دخول بعض اللوبيات لإفساد جملة من الإجراءات".

وتابع "لنكن صرحاء لماذا لم ننجح في هذه المعركة؟ ولماذا وصلنا إلى هذا الحد؟ قد نكون قد خسرنا المعركة لكننا لم نخسر الحرب ولن نقبل بالهزيمة.. ونحن لسنا في مجال للمنافسة، نحن دولة واحدة ولا مجال لدول داخل الدولة الواحدة، القانون هو قانون الدولة، كثرت الأخطاء في المدة الأخيرة وكثر التردد نتيجة لدخول بعض اللوبيات وأعي جيدا ما أقول لإفساد جملة من الإجراءات.. الوضع الصحي في تونس كارثي والأمر يتعلق بالتفريط في القطاع العمومي للصحة منذ سنوات التسعين".

وأمر سعيد بضرورة مراجعة جملة من الاختيارات بعد فشل التصدّي لجائحة كوفيد - 19 وتفاقم الأوضاع في عدد من الجهات.

وأوضح بأنه قام بما تقتضيه المسؤولية وما يفرضه الواجب تجاه هذا الوطن، ولكن المسؤولية تقتضي اليوم مراجعة جملة من الاختيارات التي أثبتت التجربة أنها خاطئة أو منقوصة.

وتعيش تونس وضعا صحيا حرجا تحت وقع الموجة الرابعة من الوباء التي ضربت البلاد منذ أسابيع، حيث سجلت أرقاما قياسية في أعداد الإصابات والوفيات اليومية، وسط بطء في طرح التلقيح.

ووصف الرئيس التونسي يوم التلقيح المفتوح الذي خصصته وزارة الصحة للمواطنين، بأنه "جريمة في حق تونس"، بسبب الاكتظاظ الكبير الذي شهدته المراكز المخصصة له.

وخصصت وزارة الصحة التونسية يومي الثلاثاء والأربعاء من عيد الأضحى لتلقي التطعيم لكل من تتجاوز أعمارهم 18 عاما، شرط أن يكونوا مسجلين في منصة التلقيح "إيفاكس"، قبل أن يتم تعليق العملية بسبب الاكتظاظ.

والثلاثاء شهدت عدة مراكز تلقيح في تونس تدافعا واكتظاظا من الراغبين في تلقي التطعيم المضاد لفايروس كورونا، والذين قدموا بأعداد فاقت التوقعات، ما أدى إلى غلق المراكز وتعليق عملية التلقيح.

واتهم الرئيس التونسي الذي قام بجولة تفقدية لأحد مراكز التطعيم، أطرافا لم يسمها بتدبير "حتى التفاصيل الصغيرة ليحصل التدافع والتجمعات"، واعتبر أن "الجائحة السياسية في تونس أكبر من الجائحة الصحية ومن كورونا".

وأعلن الرئيس التونسي تمديد حالة الطوارئ في البلاد 6 أشهر بداية من السبت 24 يوليو الجاري، حتى 19 يناير المقبل.

وفي 24 يونيو الماضي، تم تمديد حالة الطوارئ شهرا واحدا إلى 23 يوليو الجاري. وكان سعيّد مدد حالة الطوارئ 6 أشهر اعتبارا من 26 ديسمبر 2020، إلى 23 يونيو 2021.

وأواخر عام 2015، أعلنت تونس حالة الطوارئ أول مرة، إثر حادث إرهابي، ومنذ ذلك الحين يتم تمديدها لعدة مرات بفترات متباينة.

وشهدت تونس في مايو 2011، أعمالا إرهابية تصاعدت حدتها في 2013، راح ضحيتها العشرات من عناصر الأمن والعسكريين والسياح الأجانب.

وتمنح حالة الطوارئ وزارة الداخلية صلاحيات استثنائية تشمل منع الاجتماعات وحظر التجوال وتفتيش المحلات ليلا ونهارا، ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية وغيرها.

وهذه الصلاحيات تطبق دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء، الأمر الذي يواجه بانتقادات دولية ومحلية متزايدة.