قيس سعيد.. خطاب شعبوي يغازل التيار السلفي المتطرف في تونس

مرشح للانتخابات الرئاسية التونسية يحلم بقطع العلاقات مع الغرب وتأميم مصادر الطاقة.
الخميس 2019/08/15
غموض يُحيط بمضامين خطاب سعيد السياسي

تونس – يظهر قيس سعيد، أستاذ القانون الدستوري، الذي كان أول من أعلن ترشحه للسباق نحو قصر قرطاج الرئاسي، في صورة شخصية مثيرة للجدل، ليس لقدرته على التلاعب بالأفكار وإخفاء خلفيته الأيديولوجية، وإنما لمسعاه إلى مغازلة الجمهور الأكثر تدينا من السلفيين رغم تأكيده المستمر على أنه شخصية مستقلة.

ويقول قيس سعيد، الذي استطاع تجميع التوقيعات الشعبية المطلوبة التي ضمها لملف ترشحه لخوض السباق الرئاسي، في منتصف شهر سبتمبر القادم، “سأترشح للانتخابات الرئاسية.. أعلم أن العملية مُعقدة والعقبات كثيرة، لكني أراهن على القاعدة الشعبية”.

منجي الحرباوي: تونس بحاجة إلى عقلنة الترشحات لرئاسة البلاد في الظرف الحالي
منجي الحرباوي: تونس بحاجة إلى عقلنة الترشحات لرئاسة البلاد في الظرف الحالي

ورغم تأكيده في أكثر من مناسبة أنه مرشح “مُستقل”، وليست له أي علاقة مع أي جهة سياسية أو حزبية، فإن ذلك لا يمنع من القول إن هذا الترشح يُثير سلسلة من التساؤلات ونقاط الاستفهام، وسط غموض يُحيط بمضامين خطابه السياسي والفكري، ما جعل الآراء تتباين بحدّة في تقييم هذه الشخصية التي يصفها البعض بأنها ظاهرة “فيسبوكية”.

ويرى عدد من السياسيين والمراقبين، منهم القيادي في حركة نداء تونس منجي الحرباوي، في ترشح قيس سعيد مغازلة لحركة النهضة التي “دأبت على التقاط الشخصيات الغوغائية التي تعيش على صراع الهوية والسياقات الثورجية للدفع بها إلى الواجهة بغية الإجهاض على ما تبقى من دولة الاستقلال”.

ولم يتردد الحرباوي في تصريحات سابقة في التحذير من مثل هذه “الظواهر الصوتية والعشوائية والفيسبوكية”، مؤكدا في هذا السياق، أن “تونس بحاجة إلى عقلنة الترشحات لرئاسة البلاد، خاصة في الظرف الحالي الذي يحتاج شخصيات لها كفاءة وحنكة لإخراج البلاد من أزمتها”.

ويشاطر هذا الرأي الكثير من المراقبين، وناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين وبشكل عفوي تداولوا خلال الأيام القليلة الماضية تصنيفا للمترشحين للانتخابات الرئاسية المُبكرة، قسّمهم إلى أربعة أصناف: “شعبويين أو مهرجين”، و”دستوريين أو وسطيين”، و”إسلاميين أو ثورجيين”، و”يساريين أو حقوقيين”.

وكان لافتا أن اسم قيس سعيد (61 عاما)، ورد ضمن خانة “الإسلاميين أو الثورجيين”، وهو تصنيف يقترب من الواقع كثيرا بمجرد التوقف أمام آرائه، ومواقفه السياسية، ونوع علاقاته التي كانت وراء الدفع به إلى هذا السباق الرئاسي بقناع مُتعدّد الألوان.

وتؤكد المعطيات المُتوفرة عن سعيد، وقبل تقديم ملف ترشحه أنه التقى مع عدد من الأسماء المثيرة للجدل في البلاد، تُعرف بقربها ودفاعها عن التيار السلفي المُتطرف وحزب التحرير الذي يُنادي بالخلافة، حيث ذكرت “شبكة المدونين الأحرار” في بيان لها أنه تم خلال تلك اللقاءات “تناول آليات ترشيح قيس سعيد للانتخابات الرئاسية القادمة”.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا لسعيد مع القيادي في حزب التحرير رضا بالحاج، إلى جانب عدد من الوجوه الأخرى التي تُعرف بأنها تدور في فلك حركة النهضة الإسلامية والتيار السلفي المُتطرف، ما خلف انطباعا بأنه غير بعيد عن دائرة تنظيمات الإسلام السياسي، أو على الأقل يلتقي معها كثيرا في سياقات “الخط الثورجي”.

وأثارت تلك اللقاءات تساؤلات مُتعددة، لعل أبرزها هو “هل يكون قيس سعيد مُرشح التيار السلفي المُتطرف بقناع مستقل؟ حيث يجد هذا السؤال ما يُبرره في المواقف والآراء التي عبّر ويُعبر عنها سعيد نفسه، بخصوص القضايا الجدلية في البلاد، وهي مواقف تعكس زيف الادعاء بالدفاع عن مدنية الدولة الذي يُحاول من خلالها الدفع به إلى الواجهة.

Thumbnail

ويدافع سعيد عن أجندات أخلاقية وأخرى اجتماعية تستجيب لميول مساندي الحركة الإسلامية والاتجاه السلفي، بخطاب شعبوي إسلاموي يعتمده من أجل كسب أصوات الفئات المُهمشة الراغبة في معاقبة الأحزاب المدنية من خلال التصويت.

ويأخذ ذلك الخطاب الشعبوي أبعادا أخرى، حيث يقترح في برامجه قطع العلاقات الاقتصادية مع الغرب وخاصة مع فرنسا إلى جانب تأميم مصادر الطاقة، ليذهب إلى أبعد من ذلك عندما اقترح أن تتم معاملة رجال الأعمال الذين كانت لهم علاقات بالنظام السابق مثل معاملة ألمانيا بعد الحرب لرجال الأعمال الذين ارتبطوا بالنازية من حيث إجبارهم على تنمية مناطق فقيرة في البلاد تكفيرا عن ذنوبهم.

ويُجاهر قيس سعيد في خطابه برفض قانون المصالحة، ومشروع قانون المساواة في الميراث، لكن أبرز مواقفه تبقى دون شك رفضه في 30 أغسطس 2013 تصنيف “أنصار الشريعة” كتنظيم إرهابي، واصفا ذلك التصنيف بأنه “غير قانوني وهو قرار سياسي بالدرجة الأولى”.

وجوه سياسية بارزة في السباق نحو قصر قرطاج

حين يصبح الغنوشي بورقيبيا متشدّدا مدافعا عن المرأة

1