قيس سعيد: سحب الثقة من حكومة الشاهد مخالف للدستور

الرئيس التونسي يؤكد أن حكومة تصريف الأعمال ليوسف الشاهد انبثقت عن برلمان سابق قبل الانتخابات الأخيرة وبالتالي لا يمكن للمجلس النيابي أن يسحب منها الثقة.
الاثنين 2020/02/17
الدستور واضح. لا مجال إلا لتطبيق الفصل 89

تونس - وصف الرئيس التونسي قيس سعيد، الاثنين، محاولة سحب الثقة من حكومة تصريف الأعمال الحالية بأنها خطوة خارج الدستور.

وكانت حركة النهضة الإسلامية أعلنت في وقت سابق أنها قد تضطر إلى اللجوء لحل دستوري يتضمنه الفصل 97 وهو سحب الثقة من حكومة تصريف الأعمال الحالية ومن ثم تكليف مرشح جديد لتولي تكوين حكومة.

ويرغب الحزب الإسلامي من وراء هذه الخطوة قطع الطريق على الرئيس سعيد لحل البرلمان في حال فشل رئيس الحكومة المكلف حاليا اليأس الفخفاخ في التوصل إلى توافق مع شروطها ونيل ثقة البرلمان خلال الأيام المتبقية من المهلة المحددة في الدستور.

وقال الرئيس سعيد، الاثنين، "سحب الثقة من حكومة تصريف الأعمال هو خارج إطار الدستور. لأنها حكومة غير مسؤولة انبثقت عن برلمان سابق قبل الانتخابات الأخيرة".

وتابع سعيد وهو أستاذ قانون دستوري متقاعد "لا يمكن للبرلمان أن يسحب ثقة من حكومة تصريف أعمال هي مكلفة بضمان استمرارية الدولة".

وفي ظل عدم وجود المحكمة الدستورية المخول لها فض مثل الإشكاليات يبقى رئيس الجمهورية الضامن الوحيد للدستور.

وكان الرئيس كلف الفخفاخ بتكوين الحكومة بعد أن فشلت حكومة الحبيب الجملي مرشح الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية حركة النهضة الإسلامية التي نظمت في أكتوبر الماضي، في نيل ثقة البرلمان بعد شهرين من المفاوضات.

وينظم الفصل 89 إجراءات تكوين حكومة جديدة بعد الانتخابات. ويشير في فقرته الرابعة إلى أنه للرئيس أن يحل البرلمان في آجال أربعة أشهر منذ التكليف الأول - للحبيب الجملي يوم 15 نوفمبر- إذا ما فشل الفخفاخ في نيل ثقة البرلمان لحكومته.

وقال سعيد "الدستور واضح. لا مجال إلا لتطبيق الفصل 89".

والخلاف مستحكم حتى اليوم بين الفخفاخ والنهضة حول استبعاد حزب "قلب تونس"، الحزب الثاني في البرلمان من الحكومة المقترحة فضلا عن توزيع الحقائب الوزارية، وخاصة وزارة التكنولوجيا والاتصال ووزارتي الداخلية والعدل، وهي وزارات كانت حركة النهضة حريصة على السيطرة خدمة لمصالحها.

وفقدت حركة النهضة الفائزة في الانتخابات التشريعية السيطرة على مسار تشكيل الحكومة بعد أن فشلت حكومة مرشحها الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان بعد شهرين من المشاورات.

 وتحول مسار تشكيل الحكومة بموجب الدستور إلى الرئيس قيس سعيد الذي عين إلياس الفخفاخ بعد التشاور مع الأحزاب، لكن رئيس البرلمان راشد الغنوشي قال إن الرئيس أخطأ بتعيين الفخفاخ، وهو ما أكد وجود أزمة صامتة بين الحركة وقيس سعيد.

وتخفي هذه المبادرة التي تبدو في ظاهرها حلا بأبعاد دستورية، سعيا لانتزاع المبادرة من يد الرئيس قيس سعيد الذي يمتلك صلاحيات دستورية تسمح له بحل البرلمان وإعادة الانتخابات. وهو السيناريو الذي تسعى كل الأحزاب، وفي مقدمتها النهضة، لتجنبه وإن أبدت العكس.

ولم يتردد قيس سعيد في القول، عقب إعلان حركة النهضة انسحابها من حكومة الفخفاخ، إنه “لن يترك البلاد تتقاذفها المصالح وأن المناورة تحت عباءة الدستور لا يمكن أن تمر”، في إشارة إلى ما بات يتردد بشأن إمكانية لجوء الحركة إلى الفصل 100 من الدستور لتجنب سيناريو إعادة الانتخابات، وهو ما يبدو أنه الفصل نفسه الذي تستند إليه النهضة في مبادرتها المرتقبة.

ومساء السبت، أعلن الفخفاخ أنه قرّر مع الرئيس، بحث احتمالية تعديل التشكيلة الحكومية المقترحة، في ضوء قرار حركة النهضة الانسحاب منها، وعدم التصويت لها في البرلمان.

وأعلنت النهضة (تمتلك 54 نائبًا من 217 في البرلمان) أنها لن تمنح الثقة لحكومة الفخفاخ؛ بسبب إصراره على رفض مُطالبة الحركة بتشكيل “حكومة وحدة وطنية لا تقصي أحدًا” أي رفض إشراك قلب تونس في الحكومة.

وتحولت النهضة إلى معرقل لتشكيل الحكومة بعد أن كانت تتعهد لناخبيها بعدم تكرار تجربة التوافق التي سبق أن خاضتها مع حركة نداء تونس في 2014 ونفت أي نية لها في التحالف مع قلب تونس.

وتصر النهضة على استنساخ تجربة التوافق مع حزب ليبرالي بما يتيح لها التخفي للتملص من المسؤولية والمحاسبة باعتبارها الحزب الحاكم منذ 2011.

وتنتهي المهلة المحددة بشهر واحد في الدستور أمام الفخفاخ يوم 20 من الشهر الجاري.