قيس سعيد محذرا: لن نسمح بالزج بالجيش في معارك السياسة

جدل حول الجهة المسؤولة عن تهديد أمن تونس، بعد تحذير الرئيس التونسي من محاولات لتفجير الدولة من الداخل عبر ضرب مؤسساتها ومحاولات تغييب سلطتها بعدد من المناطق.
السبت 2020/07/11
وصلت الرسالة

دق الرئيس التونسي قيس سعيد مساء الخميس، ناقوس الخطر عندما تحدث عن محاولات لزعزعة أمن بلاده من خلال تآمر أطراف داخلية لم يسمّها مع أخرى أجنبية على الأمن القومي ومحاولة البعض إقحام الجيش في المعارك السياسية في رسائل مشفرة جعلت الكل يتساءل عن الطرف المقصود بها لاسيما وأن علاقات الرجل مع حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحكومي ليست على ما يرام، بالإضافة إلى الاحتقان الذي يشهده الجنوب.

تونس - حذر الرئيس التونسي قيس سعيّد مساء الخميس من محاولات “لتفجير الدولة من الداخل” منبها من استدراج الجيش إلى المعارك السياسية خلال حديثه عن اشتباكات حدثت الأيام الماضية جنوب البلاد بين القوات العسكرية ومحتجين إثر مقتل مهرب ينشط على الحدود التونسية – الليبية.

ولئن دأب سعيّد منذ اعتلائه دفة الحكم العام الماضي، على التحذير من محاولات بث الفوضى داخل بلاده مستحضرا مفردات المؤامرة وغيرها، فإن تصريحات الخميس التي جاءت على هامش اجتماع مجلس الجيوش الأعلى والقيادات الأمنية كانت الأكثر إثارة للجدل باعتبارها تطرقت لمحاولات “الزج بالجيش في صراعات سياسية”.

وتعيش تونس على وقع تجاذبات سياسية كبيرة بسبب دعوات من ناحية لإسقاط حكومة إلياس الفخفاخ ومطالبات من ناحية أخرى بتغيير النظام السياسي (وهي مطالبات يدعمها سعيد) للخروج من الأزمة السياسية التي كانت ارتداداتها على البلاد واقتصادها كبيرة.

وقال سعيّد “إن من بين المخاطر الموجودة اليوم، هي محاولة الزج بالمؤسسة العسكرية في الصراعات السياسية، واستدراجها بهدف الدخول معها ومع بقية المؤسسات الأخرى في مواجهة”.

وفي أولى ردود الفعل بشأن تصريحات رئيس الجمهورية، طالب وليد الوقيني وهو الناطق باسم وزارة الداخلية السابق وهو قاض أيضا، سعيّد بـ”تطبيق القانون على من يحاول تفجيرها من الداخل”.

وقال الوقيني “لو فرضنا جدلا أنهم نجحوا في ما يسعون إليه، هل ستنفع البلاد مثل هذه التنبيهات”.

وقد أثارت تصريحات سعيّد انقساما بين من اعتبر أنها موجهة إلى حركة النهضة الإسلامية التي تتدهور علاقتها مع الرئيس بسبب ارتباطاتها الخارجية ولاسيما دعمها لحكومة الوفاق الليبية، واجهة الإسلاميين، وبين من ذهب إلى أن الرجل خصّ بكلامه المهربين الذين يدركون دقة الموقف في ظل التوتر في ليبيا ومع ذلك يغامرون بإنهاك وتشتيت مجهودات القوات الأمنية والعسكرية التونسية.

وفي هذا الصدد يقول المحلل السياسي باسل ترجمان في تصريح للعرب “الرئيس محق هناك استهداف للأمن التونسي والإقليمي في الظرف الراهن في ظل استمرار تركيا في تكديس المرتزقة والإرهابيين في غرب ليبيا ودفع بعض الأطراف الخارجية وحتى الداخلية إلى إدخال المنطقة برمتها في دوامة فوضى”.

هيكل المكي: النهضة والموالون لها يدفعون نحو الفوضى في تونس
هيكل المكي: النهضة والموالون لها يدفعون نحو الفوضى في تونس

ويُضيف ترجمان “قصة تصريحات سعيّد بشأن الأمن القومي وخلافاته مع النهضة يمكن تلخيصها في هذين البعدين: هناك طرف وهو الداعمون للأتراك (النهضة وائتلاف الكرامة) يريد جر تونس إلى الفوضى الليبية من خلال دعم المحور القطري التركي هناك، وهناك طرف آخر وهو الرئيس سعيّد يدافع عن سيادة تونس ويسعى إلى حلحلة هذه الأزمة سلميا وعبر الطرق السياسية وأن يكون الحل ليبيا-ليبيا”.

ويتابع “تركيا وداعموها أرادوا أن تكون تونس منصة لتمرير السلاح والعتاد إلى طرابلس لذلك يعد الجيش التونسي في مرمى خصومه.. الجيش خط أحمر رسمه أبناؤه بالدم دفاعا عن تونس”.

وجدت احتجاجات ليلية واشتباكات في مدينة رمادة التابعة لولاية تطاوين (جنوب) الأربعاء بعد مقتل شاب مهرب على يد الجيش إثر دخوله منطقة محظورة عسكريا.

وعاد الاحتقان الجمعة حيث عمد بعض الشبان إلى قطع الطرقات داخل رمادة احتجاجا على مقتل الشاب حيث يعد التهريب في هذه الولاية الحدودية كغيرها مورد رزق عائلات كثيرة.

وفي تعليقه على أحداث الجنوب وتصريحات قيس سعيّد قال هيكل المكي النائب عن حركة الشعب في تصريح لـ”العرب”، “الموالون للنهضة ومن يدورون في فلكها على غرار ائتلاف الكرامة يدفعون نحو الفوضى في هذه البلاد من خلال الدعوة إلى إسقاط الحكومة وإذكاء نار الاحتجاجات في الجنوب التي في ظاهرها تدعو إلى مطالب نساندها ولكنها في الخفاء تم تأجيجها بالفعل”.

ويشير المكي إلى أن “النهضة والموالين لها والذين صفقوا للتدخل التركي الانكشاري في ليبيا يريدون بث الفوضى أيضا في تونس لذلك صعّدوا في الجنوب”.

وبخلاف المكي، يدعو بعض التونسيين إلى ضرورة أن ينهي الرئيس تردده ويعلن عن الأطراف التي تهدد “بتفجير الدولة من الداخل” وتهديد الأمن القومي لها.

وليد الوقيني: الدولة أقوى من الأحزاب وقادرة على مواجهة المتآمرين على أمنها
وليد الوقيني: الدولة أقوى من الأحزاب وقادرة على مواجهة المتآمرين على أمنها

في هذا الإطار، قال وليد الوقيني “على سعيّد أن يحدد بالضبط من المقصود بتصريحاته، عليه أن يوضح من يضع أمننا القومي في خطر وهناك مؤسسات الدولة والقضاء ستقوم بدورها لأنه يتحدث عن محاولة بعض الأطراف في الداخل التآمر مع جهات أجنبية لزعزعة أمن البلاد”.

ويتابع المسؤول التونسي السابق في تصريح خصنا به “الدولة أقوى من كل الأحزاب وقادرة على مواجهة كل من يحاول التآمر مع الأجانب لزعزعة أمننا القومي لذلك عليه أن يحدد هذه الأطراف”.

ويضيف “الأخطار تتفاقم إقليميا وهو ما يعاظم مخاوفنا اليوم، فهناك على حدودنا الجنوبية 13 ألف عنصر إرهابي في ليبيا حسب تقارير أممية بما يعني أن إلهاء الجيش الوطني بمعارك تهم الاحتجاجات وغيرها سيترك فراغا على حدودنا وهو أمر بالنسبة لي يعد بمثابة الخيانة العظمى”.

ويعيش الجنوب التونسي على صفيح ساخن بسبب اعتصام الكامور حيث يطالب المحتجون بتطبيق اتفاق وقعوه مع الحكومة السابقة التي كان يرأسها يوسف الشاهد، ووصل التصعيد بين هؤلاء والسلطات إلى حد إيقاف إنتاج النفط والدخول في إضراب مفتوح منذ الأسبوع الماضي في خطوة تفاقم من متاعب الاقتصاد التونسي المنهار أصلا.

ويحذر مراقبون من أن يتم استغلال حالة الفراغ الأمني والعسكري على الحدود الجنوبية للبلاد، عندما يتولى الجيش معاضدة الجهود الأمنية لإخماد الاحتجاجات، من قبل الجماعات المتطرفة في ليبيا لتهديد وتقويض الأمن التونسي.

وتشهد ليبيا تصعيدا حيث تحشد تركيا المزيد من المرتزقة وتقوم بتكديسهم في طرابلس تمهيدا لهجوم محتمل لميليشيات حكومة الوفاق الإسلامية على مدينة سرت الاستراتيجية وهي خطوة قد تفاقم الأزمة الليبية وتطيل في أمدها وفقا لمراقبين.

4