قيس سعيد يُصعّد خطابه ضد رئيس الحكومة وحركة النهضة الإسلامية ويرفض التعديل الوزاري

أزمة سياسية حادة تعيشها تونس بعد أن أحدث رئيس الحكومة هشام المشيشي قطيعة مع الرئيس قيس سعيد بالتعديل الوزاري ما يزيد من احتقان الوضع في البلاد.
الثلاثاء 2021/01/26
الخلافات تهز مجلس الأمن القومي

قبيل ساعات من توجهه إلى البرلمان من أجل تمرير تعديله الوزاري المثير للجدل واجه رئيس الحكومة التونسية، هشام المشيشي انتقادات لاذعة من قبل الرئيس قيس سعيد، الذي صعد لهجته كذلك إزاء حركة النهضة الإسلامية على خلفية هذا التعديل، وكذلك تصريحات لقيادات بالحركة بشأن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخرا أثارت جدلا واسعا ما ينذر بتعمق الأزمة السياسية في البلاد.

تونس- صعّد الرئيس التونسي قيس سعيد، من خطابه الموجه ضد رئيس الحكومة هشام المشيشي، وحركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي، وذلك على خلفية التحوير الوزاري المثير للجدل الذي جاء على مقاس حركة النهضة و”الوسادة” البرلمانية التي اختارها المشيشي.

وفي موقف لافت في توقيته، وبما تضمنه من مفردات حادة عكست ما يُشبه الهجوم السياسي على المنظومة الحاكمة حاليا، من شأنه تعميق القطيعة بينه وبين رئاستي الحكومة والبرلمان، اعتبر قيس سعيد أن الأوضاع في بلاده تشكو من مرض عضال، وأكد أنه لن يترك الدولة تتهاوى، وذلك من موقع المسؤولية التي يتحملها.

وقال في كلمة افتتح بها اجتماع لمجلس الأمن القومي التونسي، وبثه التلفزيون التونسي الرسمي، إن “الأوضاع السياسية في تونس تشكو من مرض عضال، ترافق مع جائحة كورونا التي كشفت ضعف المرفق الصحي في بلادنا”.

قيس سعيد: الدولة تشكو من مرض عضال ولن نتركها تتهاوى
قيس سعيد: الدولة تشكو من مرض عضال ولن نتركها تتهاوى

وشارك في هذا الاجتماع، رئيس الحكومة هشام المشيشي، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، ووزير الدفاع الوطني إبراهيم البرتاجي، ووزير العدل محمد بوستة، ووزير الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار علي الكعلي، ووزير الصحة مهدي فوزي.

كما حضره أيضا أمير لواء طبيب مصطفى الفرجاني، والوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقة مع الهيئات الدستورية ثريا الجريبي، والهاشمي الوزير عضو اللجنة العلمية لمكافحة مرض كورونا، والنائبة البرلمانية سامية عبو المكلفة بالعلاقة مع رئاسة الجمهورية، ونجيب الكتاري الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات، ومحمد المهدي قريصيعة الرئيس الأول للمحكمة الإدارية.

وتابع الرئيس سعيد قائلا إن “الوضع في البلاد زاد تعقيدا بسبب الوضع السياسي المتأزم”، ثم تطرق إلى الاحتجاجات الشعبية التي عرفتها البلاد خلال الأيام القليلة الماضية، حيث اعتبر أنها “جاءت بعد أن تم تجويع الشعب والمتاجرة ببؤسه وفقره”.

قال “ليس من اليسير إدارة هذا الوضع، فالدستور ترك باب التأويلات مفتوحا، وصار الهدف منه إضفاء شرعية في قطيعة تامة مع المشروعية الشعبية”، مؤكدا “لن نترك الدولة التونسية تتهاوى من موقع المسؤولية التي نتحملها، ومن الضروري أن أعلم الشعب التونسي بأن كل ما بادرت به لم يكن سوى استجابة لنداء الواجب الذي تقتضيه مصلحة الشعب التونسي”.

ولم يتردد في المقابل، في اتهام منظومة الحكم القائمة حاليا بأنها “سعت بكل الوسائل إلى إجهاض جميع مبادراته، قائلا إنه “لولا المسؤولية لذكرت ما حصل مع عواصم أجنبية ومع دوائر مشبوهة في الخارج”.

وفي رفض مباشر للتعديل الوزاري الواسع الذي أعلنه رئيس الحكومة هشام المشيشي في السادس عشر من الشهر الجاري، لم يتردد قيس سعيد في القول إن “التحوير الحكومي لم يحترم الإجراءات التي نص عليها الدستور، وتحديدا ما نص عليه الفصل 92 حول ضرورة التداول في مجلس الوزراء إذا تعلق الأمر بإدخال تعديل على هيكلة الحكومة إلى جانب إخلالات إجرائية أخرى”.

واعتبر قيس سعيد أن ما تم الإعلان عنه “ليس بتحوير وزاري، وإنما هو إعادة هيكلة للحكومة”، وأنه “لم يكن على علم به، ولم يتم التشاور معه بشأنه، وأنه علم به من خلال رسالة وصلته من رئيس الحكومة هشام المشيشي، وأخرى من رئيس البرلمان راشد الغنوشي”.

الصحبي بن فرج: عدم أداء بعض الوزراء اليمين أمام الرئيس يحرج المشيشي
الصحبي بن فرج: عدم أداء بعض الوزراء اليمين أمام الرئيس يحرج المشيشي

وفي محاولة منه لتلافي احتراز الرئيس سعيد، عقد المشيشي اجتماع مجلس الوزراء الاثنين للنظر في الهيكلة الجديدة للحكومة طبقا للفصل الـ92 من الدستور الذي يخول لرئيس الحكومة حذف أو إحداث وزارات.

وكان رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي، قد أعلن في السادس عشر من الشهر الجاري عن تحوير حكومي واسع شمل 11 حقيبة وزارية، هو الأول منذ حصول حكومته على ثقة البرلمان في الثاني من سبتمبر من العام الماضي.

وألمح الرئيس قيس سعيد في كلمته، إلى أنه لن يقبل بأداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمامه في صورة حصولهم على ثقة البرلمان، قائلا “لا يمكن لمن تعلقت به قضية أداء اليمين، ذلك أن أداء اليمين ليس إجراء شكليا وإنما هو إجراء جوهري”.

ويرى مراقبون أن تونس قد دخلت أزمة سياسية حادة بين رأسي السلطة التنفيذية، بعد أن أحدث المشيشي قطيعة مع الرئيس سعيد بالتعديل الوزاري الذي أعلنه قبل أيام، ما يزيد من احتقان الوضع العام في البلاد، خاصة أن هذه القطيعة تتزامن مع تفاقم الغضب الشعبي من الطبقة السياسية الحاكمة والتي عكستها الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.

ويرجح متابعون أن تتصاعد الأزمة بين سعيد والمشيشي الذي انحنى لضغوط الحزام البرلماني الداعم له والذي تقوده حركة النهضة الإسلامية وحزب قلب تونس وكتل برلمانية أخرى.

وقال البرلماني السابق والناشط السياسي الصحبي بن فرج إن “ما حدث الاثنين خلال اجتماع مجلس الأمن القومي يؤكد أن الأزمة السياسية في تونس وصلت إلى نقطة اللاعودة”.

وأضاف بن فرج في تصريح لـ”العرب” أن “سعيد رفض التعديل وقال إنه خرق للدستور وللإجراءات، لكني أعتقد أنه لا يوجد خرق جسيم للدستور ولهذه الإجراءات. رفض سعيد أداء بعض الوزراء اليمين الدستورية أمامه يشكل إحراجا سياسيا لحكومة المشيشي وحزامه الداعم له باعتبار أنهم رشحوا وزراء تحوم حولهم شبهات فساد”. 

وأوضح أنه “دستوريا لا يمكن لأي وزير لا يؤدي اليمين الدستورية أن يباشر مهامه، عدد من الوزراء لن يستطيعوا مباشرة مهامهم، ما يضع تونس أمام أزمة سياسية حادة”.

ويعقد البرلمان التونسي الثلاثاء، جلسة عامة ستُخصص لمناقشة منح الثقة للوزراء الجدد الذين اقترحهم رئيس الحكومة في التحوير الوزاري المذكور الذي أعلن التحالف الثلاثي الداعم للحكومة (حركة النهضة الإسلامية وحزب قلب تونس وائتلاف الكرامة)، أنه سيصوت له، بينما أعلنت كتل برلمانية أخرى، منها الكتلة الديمقراطية (38 مقعدا برلمانيا) رفضها له.

في محاولة منه لتلافي احتراز الرئيس سعيد، عقد المشيشي اجتماع مجلس الوزراء الاثنين للنظر في الهيكلة الجديدة للحكومة طبقا للفصل الـ92 من الدستور

ولم يفوت الرئيس قيس سعيد هذه الفرصة، ليرد بقوة على التصريحات الخطيرة لعبدالكريم الهاروني رئيس مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية، التي هدد فيها بالدفع بأنصار هذه الحركة إلى الشارع للتصدي للاحتجاجات الشعبية التي عرفتها البلاد خلال الأيام القليلة الماضية.

وشدد في هذا السياق، على أن “الدولة وحدها وبمفردها هي التي تحتكر القوة الشرعية، أو ما يسمى في القانون الدستوري بالضغط المسلح، وأنه لا مجال لأي قوة أخرى خارج قوة الدولة أن تقوم بذلك، لأنه بمثل هذا تنهار الدول وتسقط المؤسسات”.

4