"قيصر" روسيا يغرد وحيدا وسط غابة من الأزمات

الخميس 2014/11/27
بوتين يهوى تربية الحيوانات بمختلف أنواعها

موسكو - يميل “قيصر” روسيا الجديد إلى الوحدة رغم أنه يحاط بغابة من الأزمات السياسية والاجتماعية لعل أبرزها الحرب الباردة الجديدة مع الغرب وانفصاله العام الماضي عن زوجته، غير أنه فاجأ معجبيه بحديث لطالما رفض الخوض فيه ألا وهو الجانب الآخر من حياة بوتين السياسية.

سيكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على موعد في الأيام القادمة مع أحداث أكثر إثارة للرأي العام سواء في بلاده أو لدى كثيرين ممن يتابعون حياته السياسة والاجتماعية.

فمن المتوقع أن تعلن مجلة “تايم” الأميركية في 11 ديسمبر القادم اسم الفائز في استفتاء اختيار شخصية العام الحالي، إذ تضم قائمتها الأشخاص الذين يصوت قراء المجلة لصالحهم رجال سياسة ورجال أعمال وشخصيات اجتماعية بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ورغم الغموض الذي يكتنف حياة “قيصر” روسيا الجديد، إلا أن الرئيس الروسي المعزول نوعا ما عن الساحة الدولية كشف في مقابلة مع وكالة “تاس” الروسية، عن أنه لا يرى نفسه رئيسا مدى الحياة لروسيا، غير أنه ترك الباب مواربا للترشح إلى ولاية رابعة العام 2018.

وقد تحدث بوتين الذي يلقب بـ”القيصر” خلال لقاء مطول مع الوكالة عن عزلة بلاده والأحداث على الساحة العالمية، لكن ما يلفت الانتباه فعلا هو حديثه عن ابنتيه، حيث لطالما كان يرفض الخوض في المسائل العائلية وخصوصا لوسائل الإعلام.

وفيما يتوخى الرئيس عادة وبشكل صارم الحديث أو الكشف عن أي معلومات عن حياته الخاصة، إلا أنه ذكر هذه المرة بعض تفاصيل حياته العائلية.

ولأول مرة يكشف بوتين جانبا آخر من حياته الاجتماعية، حيث فضح أسلوبه في عدم اعتنائه ببنتيه بالشكل المطلوب متعلّلا بضيق الوقت، حيث قال “لدي جدول أعمال مشحون للغاية، حتى ابنتي، أراهما بالكاد مرة أو مرتين في الشهر ولأن حجم أعباء الأشغال ضخم يجعل من المتعذر أن تكون لي دائرة أصدقاء واسعة”.

كما أشار إلى أن ابنتيه ماريا البالغة من العمر 29 عاما وإيكاتيرينا التي تصغرها بعام واحد هما من زوجته لودميلا بوتينا التي انفصل عنها، إلا أنهما تعيشان في العاصمة الروسية موسكو.

وكان بوتين قد أعلن رفقة بوتينا عن طلاقهما عبر التلفزيون الرسمي، في يونيو العام الماضي، بعد فترة زواج دامت ثلاثين عاما، حيث عقد قرانهما في أواخر يوليو العام 1983 إبان الاتحاد السوفيتي، لتشتعل معه حمى الجدال حول هذه العلاقة التي كان يشهد لها القاصي والداني في روسيا الاتحادية.

ويبدو أن بوتين تستهويه الوحدة وقد تجلى ذلك في قوله “لكن الوحدة أمر آخر على ما يبدو لي، ليست في عدم إمكانية التواصل، بل هي وضع نفسي وأنا لا يراودني هذا الإحساس”.

بوتين من أشد المهتمين بالحيوانات المفترسة إذ أن لديه عددا من النمور السيبيرية النادرة المهددة بالانقراض

ورفض الرئيس الذي يخوض لعبة شد الحبل السياسي مع الأوروبيين والأميركيين منذ أن ضمت روسيا في، مارس الفارط، شبه جزيرة القرم الأوكرانية، الانتقادات الموجهة إليه وقال “إننا أقوى من الآخرين لأننا على حق”.

وخلال تصريحاته الحصرية للوكالة الروسية استبعد بوتين الذي يترأس البلاد لولاية ثالثة أن يبقى رئيسا مدى الحياة فهو ليس في حاجة إليها، كما قال، معتبرا أن لا فائدة ترجى من ذلك بل على العكس فإنها تسبب مضرة لبلاده، على حد تعبيره.

وبعد تولي بوتين الرئاسة بالوكالة في آخر أيام ديسمبر العام 1999 إثر استقالة بوريس يلتسين، انتخب للمرة الأولى عام 2000 ثم أعيد انتخابه عام 2004 وخلفه رئيس وزرائه الحالي ديمتري مدفيديف عام 2008 إذ يحظر الدستور الروسي أكثر من ولايتين رئاسيتين متتاليتين.

ومعلوم أن بوتين من عشاق تربية الحيوانات المفترسة إذ أن مقربين منه يعترفون بأن لديه نمورا سيبرية نادرة وهي فصيلة مهددة بالانقراض ويبدو أن أحد نمور بوتين متهم من قبل السلطات الصينية بقتل الماعز على أراضيها.

ومطلع الشهر الجاري، وللسنة الثانية على التوالي، تصدّر الرئيس الروسي المعروف بطرائفه السياسية التصنيف السنوي لأكثر الشخصيات تأثيراً في العالم، وفق تصنيف مجلة “فوربس” الأميركية، والتي قامت بنشر هذا الخبر على موقعها الإلكتروني الرسمي، فيما احتل أوباما المرتبة الثانية، والرئيس الصيني شي جين بينغ المرتبة الثالثة.

ويسعى بوتين جاهدا إلى إرجاع بلاده إلى مصاف الدول المتقدمة ولاسيما رياضيا وفي هذا الجانب، دشّن في 10 أكتوبر الماضي وبحضور العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، المرحلة 16 لبطولة العالم لسباق سيارات “الفورمولا 1”، حيث كانت سوتشي شاهدا على أول سباق لجائزة روسيا الكبرى في هذه الرياضة.

وعرف “ثعلب الكي جي بي” كما يلقبه كثيرون في روسيا ليس فقط كشخصية سياسية حاكمة لروسيا ولكن أيضاً كبطل رياضي، حيث ابدى ولعا منذ صغره برياضات الدفاع عن النفس التي شغلت حيز من اهتمامه أثناء فترة شبابه.

«قيصر» روسيا يرفض الرئاسة مدى الحياة، لكنه أبدى استعدادا لخوض السباق من جديد العام 2018

ففي العام 1973 أصبح أستاذا في لعبة “السامبو” وهي إحدى فنون الدفاع عن النفس الروسية ثم تحول منها إلى لعبة “الجودو” والتي تألق بها حاصلا على الحزام الأسود، كما فاز بعدد من بطولات “السامبو” والتي أقيمت في سانت بيترسبرج.

ومن الطريف حول هذا الموضوع أن رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت الذي يجيد رياضة الملاكمة، ساق قبل قمة العشرين التي أقيمت في بيرزين الأسترالية، مؤخرا، بأنه سيلكم بوتين عندما يقابله على هامش القمة بسبب حشر انفه في السياسة الداخلية لأوكرانيا لكن ذلك لم يحصل واكتفيا بالتقاط صور مع دب “الكوالا” المهدد بالانقراض من على أراضي القارة الأسترالية.

يذكر أنه في إحدى المؤتمرات الصحفية عندما سأله صحفي عن استراتيجية روسيا في مكافحة المتطرفين، أجابه بوتين بأسلوب فظ أحرج الحاضرين عندما قال، “إذا زرت روسيا سأكلف شخصا بأن يصطحبك إلى مكان نقتلع فيه بذرة التطرف”، في إشارة إلى الأعضاء التناسلية.

12