قيصر روما.. توتي يفتح أبواب الاعتزال على مصراعيها

السبت 2017/03/04

رغم رفضه الجزم بأمر اعتزاله اللعب بصفة نهائية، فإن أيام قيصر مدينة روما فرانشيسكو توتي باتت معدودة بين أحضان ملاعب كرة القدم. وأضحى مهاجم وقائد فريق الذئاب على اقتراب من موعد تركه ممارسة كرة القدم بعد بلوغه سن 40 عاما. وكل الدلائل تشير إلى أن توتي يعيش موسمه الأخير على المستطيل الأخضر. فلا بد من التأكيد أن الأسطورة توتي انتهى بالواقع، لقد وصل سن الـ40، رغم أنه هناك من يتحدث عن أنه قادر على مواصلة اللعب حتى بلوغه الـ70 عاما، لكن حان الوقت ليقول يكفي. سيما في ظل استبعاد فكرة خوض تجربة جديدة خارج إيطاليا، رغم أن هذا الخيار يعود إليه وحده.

الفترة الأخيرة يمكن أن تجبر أسطورة روما على إعادة تقييم مستقبله رفقة الفريق العاصمي، وذلك في ظل انزعاجه من ندرة الفرص التي بات يحصل عليها حاليا للمشاركة في المباريات. وكانت آخر تلك الفرص مشاركة اقتصرت على 4 دقائق فقط في الديربي الأخير ضد لاتسيو في ذهاب نصف نهائي كأس إيطاليا، وهو أمر جعل القيصر يفكر جديا في “تعليق حذائه”. وهذا ما يؤكد الحديث عن أن معشوق جماهير إيطاليا قد طلب اجتماعا مع مالك النادي جيمس بالوتا من أجل مناقشة مستقبله، وهو اجتماع قد يخرج بنتائج مصيرية في مسيرة اللاعب الذي لم يرتد قميصا طوال مسيرته سوى قميص الغيالوروسي.

ومن المنتظر الاتفاق إما على تقديم عقد بموسم آخر لتوتي، أو الحل الآخر الأكثر واقعية بالاتفاق على الاعتزال بنهاية الموسم مع تقلّد منصب ما داخل النادي لم يتم الكشف عن طبيعته بعد، هذا بالإضافة إلى وجود بعض التكهنات باحتمال شغل توتي لمنصب رفيع داخل الاتحاد الإيطالي.

فراق توتي لملاعب كرة القدم لن يكون بالأمر السهل سواء له أو لعشاقه في كامل أنحاء المعمورة، لأنّ ما تركه هذا النجم الاستثنائي أين ما حل، فعلا هو بمثابة إرث لا بد أن يخلّد في دواوين الساحرة المستديرة. توتي حقق مسيرة يصعب تقييمها، وكتب اسمه بأحرف من ذهب في سجّل أساطير اللعبة. الكل سيعيش على ذكرى إبداعات هذا الساحر كرويا وأخلاقيا وإنسانيا. صورة العملاق توتي الأكيد أنها ستبقى محفورة في ذاكرة كل الرياضيين، دون استثناء سواء كانوا إداريين أو لاعبين أو مدربين أو جماهير. لاعب في حجم ابن مدينة روما لا يتكرر ثانية، لاعب ستحفظه الذاكرة وسيدوّنه التاريخ.

ورغم محاولات فريق روما إيجاد الحلول البديلة لتعويض مكانة قائده خاصة في ظل كسب ود البوسني إدين دزيكو هداف الدوري والفرعون الصغير المصري محمد صلاح والبلجيكي راديا نيانغولان والأرجنتيني دييغو بيروتي، تبقى مكانة توتي فوق كل اعتبار، ووجوده في النادي ضروري حتى على المستوى المعنوي، وهذا ما يدركه الجميع جليا. وبالتالي إلى حد هذه اللحظة يجب على قيصر روما عدم التسليم بفكرة اعتزاله نهاية الموسم الحالي مع نهاية عقده مع ناديه، كما يجب ألاّ يتخذ قراره بهذه السرعة ويحاول الاستمتاع بتلك الأشهر قبل انتهاء الموسم وتفكيره في الأمر. فالجميع يعتقد أن الوقت غير مناسب للحديث عن ذلك الأمر، لأنه بإمكانه مواصلة اللعب وإمتاع عشاقه في الأشهر المقبلة.

ولا نستبعد فكرة أن يتجه فرانشيسكو توتي لعالم التدريب، رغم إعلانه في فترات سابقة شغفه بالعمل الإداري. باعتباره بات يفكر رسميا في الحصول على منصب إداري في الفريق، حسب العقد الموقع مع إدارة نادي روما. وسبق لتوتي أن قال في تصريحات صحافية “لقد قلت مسبقا إنني أرى نفسي فقط في الدور الإداري. لكن حينما تكون قريبا من الاعتزال شيء ما يتسرب لذهنك، وتدرك أنه من الصعب أن تترك الكرة من قدميك”. واختتم ملك روما “لا أستبعد خوض تجربة التدريب في المستقبل، فالعديد من زملائي السابقين خاضوا التجربة، لذلك أنا أيضا قادر على فعل ذلك”.

مسيرة توتي مع كرة القدم شارفت على نهايتها واقترب موعد الرحيل عن الملاعب، لكن من المؤكد أن اسم هذا النجم الظاهرة سيكتبه التاريخ بأحرف من ذهب، ولا شك أن أسطورة قائد روما ستدرس في مدارس كرة القدم كمرجع تاريخي للأجيال القادمة، فأسطورة فرانشيسكو توتي لا تولد مرتين.

صحافي تونسي

23