قيصر متمرد.. يؤسس لـ"روما الجديدة"

الأحد 2013/10/13
رودي غارسيا يقود "الذئاب" إلى الثورة على السائد

روما- ظل الفني الفرنسي رودي غارسيا على تواضعه رغم الانطلاقة الرائعة لفريقه الذي سجل في المباريات السبع التي لعبها 20 هدفا مقابل هدف وحيد في شباكه. وظهرت قدرات غارسيا في الآداء الخططي الفعال للفريق في كل مكان بالملعب إضافة إلى المستوى البدني العالي للاعبين الذين خاضوا آخر 13 دقيقة من المباراة بعشرة لاعبين فقط إثر طرد فيدريكو بالزاريتي.

بث المدرب الجديد لفريق روما الفرنسي رودي غارسيا الحماس والحافز في نفوس لاعبي روما كما بث فيهم روح اللعب الجماعي والنظام في الملعب ليصبح روما الآن من أبرز المرشحين للفوز باللقب رغم المنافسة القوية من نابولي ويوفنتوس. ومثلما هو الحال لزملائه، استفاد توتي من إسناد تدريب روما لغارسيا الذي حقق طفرة سريعة في الفريق انتظرها الجميع لفترة طويلة بعد مواسم مخيبة للآمال.

ويجتهد كل من جيرفينهو وكيفن ستروتمام والمهدي بن عطية وحارس المرمى موردان دي سانتيس تحت قيادة غارسيا دون كلل أو ملل حيث كانوا جميعا من ثمار النشاط الملحوظ لروما في سوق الانتقالات الصيفية قبل بداية الموسم.

وهو ما جعل روما يقدم بداية موسم استثنائية في الدوري الإيطالي بتصدره الترتيب العام بـ 7 انتصارات من 7 مباريات، كان آخرها وأحلاها على إنتر ميلانو في معقله بثلاثية نظيفة. «الجيالورسي» يبدو حاليا كمن ينتفض على موروثات الماضي وعلى الصورة التي ألصقت به تاريخيا بقيادة مدربه الجديد الفرنسي رودي غارسيا وبتشكيلة تخلو من أسماء كبيرة.

لم يكن أحد يتوقع أن يقدم رودي غارسيا مع روما مثل ما قدمه في الشهرين الماضيين.. فالمدرب الفرنسي الذي لم يكن حتى مرشحا لتدريب ذئاب العاصمة جاء ليخطف الأضواء من جميع زملائه الإيطاليين خلال شهرين فقط وليقود روما إلى بداية تاريخية لم يشهدها النادي حتى في أفضل أيامه عندما فاز بلقب الدوري عام 2001.

غارسيا حلّ بإيطاليا وهو يعلم أنه أتى إلى بلاد "التكتيك" والانضباط والهجمات المرتدة حيث يفشل الكثيرون أمام الخطط المعقدة والأفكار الإيطالية.. إلا أن رودي وفي مبارياته السبع الأولى قدم فريقا هو الأفضل على صعيد الانضباط والالتزام بالمراكز والضرب بالمرتدات وآخر الأمثله الهدف الثالث في مرمى الإنتر مستندا على مجموعة من الأسماء قلبها النابض الملك توتي الذي يثبت يوما بعد يوم أنه ذهب يزداد تألقا كلما عتق حيث لا يزال قادرا على ربط الهجوم مع الوسط المتألق بوجود ستروتمان ودي روسي وبيانيتش والذي يدعم خطي الدفاعي والهجوم معا بشكل متوازن وفعال مما يعطي انطباعا بأن غارسيا يستعمل الأدوات التي تسمح له بتقديم كرة جميلة.. لكن توزع الفريق الرائع وتكتيكه المميز في الهجوم والدفاع هو عمل مدرب بامتياز.. والانتصارات السبعة المتتالية مع عشرين هدفا وتلقي هدف واحد فقط تؤكد هذا الكلام.

البداية الأكثر من رائعة تؤكد جودة هذا المدرب العالية.. لكن لابد من الصبر عليه قليلا لأن مدرب لاتسيو بيتكوفيتش بدأ أيضا بشكل مميز في العام الماضي إلا أنه لم يستطع إكمال الدرب وهو أمر معتاد في الدوري الإيطالي، فإن امتلك غارسيا طول النفس الكافي للمنافسة فيمكن القول إنه جاء إلى بلاد المدربين وسحب البساط من تحتهم وهو ما لم يفعله في الفترة الماضية سوى جوزيه مورينيو.


انتفاضة على الماضي


هذا الموسم، يبدو روما كمن ينتفض على كل الموروثات وعلى ما هو سائد. هذا ما يثبته تصدره للدوري الإيطالي بـ 7 انتصارات من 7 مباريات، آخرها وأحلاها طبعا على إنتر ميلانو بثلاثية نظيفة في معقله «سان سيرو».

ما هو مدهش في روما أنه لا يمتلك في صفوفه أسماء من الوزن الثقيل، إذ باستثناء "الملك" توتي ودي روسي، فإن أيا من الأسماء الأخرى لا يمكن مقارنتها بما تمتلكه الفرق الكبرى في إيطاليا أو حتى بأسماء ارتدت قميص روما نفسه سابقا. وأكثر من ذلك، فإن الفريق فقد أهم مواهبه والتي كان يعوّل عليها كثيرا وهو الأرجنتيني إيريك لاميلا المنتقل إلى توتنهام الإنكليزي.

لكن في المقابل، يمكن القول إن روما كسب مدربا واعدا هو الفرنسي رودي غارسيا القادم من ليل والذي استطاع أن يقلب صورة الفريق رأسا على عقب ويزرع فلسفته الهجومية في عقول اللاعبين، يضاف إلى ذلك الحافز الكبير لتوتي ودي روسي، قبل غيرهما، لفعل شيء يمحو خيبات السنوات الطويلة الماضية.

كان كثيرون لا يزالون يشككون في قدرة روما على متابعة تألقه من باب أن ما حصل ليس إلا "فلتة شوط" برأيهم، أما أنصار النادي فكانوا يضبطون النفس في إطلاق العنان لآمالهم خشية ما تخبئه الأيام لهم، وتحديدا أمام كبار "الكالتشيو". لكن ما قبل مباراة "سان سيرو" الأخيرة ليس كما بعدها بالتأكيد، فالكل باتوا يهابون قوة "الجيالوروسي" الآن. أما أنصار هذا الأخير، فقد آن أوانهم ليفرحوا.. وليحلموا بما هو قادم.

غارسيا الذي حقق طفرة سريعة في الفريق انتظرها الجميع لفترة طويلة بعد مواسم مخيبة للآمال.

وأكد غارسيا أن الموسم لايزال طويلا، وهو معجب بما يقدمه الفريق وسعيد به ولكن هذا لا يعني أنه يفكر في النهايات وهو لا يزال في الأسابيع الأولى من تشرين الأول، الطريق لايزال طويلا. وأثنى غارسيا على قائد الفريق فرنشيسكو توتي واصفا إياه بأفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم وسيظل علامة في تاريخ اللعبة.

بعد سنوات طويلة غاب فيها روما عن دائرة المنافسة الحقيقية على لقب الدوري الإيطالي لكرة القدم، استعاد فريق روما رونقه الرائع في الموسم الحالي وبهر الجميع بمستواه الرائع. وتركت البداية المبهرة لروما في الدوري الإيطالي هذا الموسم أثرا هائلا لدى جميع المراقبين للفريق وللدوري الإيطالي كما أكدت بشكل مباشر على إمكانيات النجم المخضرم فرانشيسكو توتي ومكانته وقدرات المدرب الفرنسي رودي غارسيا.

وسجل توتي (37 عاما) هدفين للفريق يوم السبت الماضي ليقوده إلى الفوز على إنتر ميلان في عقر داره في أول مواجهة لروما مع الفرق الكبيرة في الموسم الحالي. وعزز روما بهذا الفوز موقعه في صدارة جدول المسابقة بالفوز السابع على التوالي ليرفع رصيده إلى 21 نقطة بفارق نقطتين أمام كل من نابولي ويوفنتوس حامل اللقب للعام الماضي.

وقال غارسيا "أعجبت بأدائنا كفريق كما كشف القائد توتي الطريق للفريق.. إنه من أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم ورؤيته سعيدا تمثل أمرا رائعا". كما أشاد تشيزاري برانديللي المدير الفني للمنتخب الإيطالي بالنجم المخضرم توتي أحد نجوم المنتخب الإيطالي (الآزوري) الفائز بلقب كأس العالم 2006 بألمانيا.

وحجز الآزوري مقعده في نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل بغض النظر عن نتيجة مباراتيه الأخيرتين في التصفيات. وقال برانديللي "توتي بهذا الشكل يجعلك تفكر، ويجعل الناس يتحدثون. إن توتي رائع.. إذا كنا قريبين من كأس العالم (التي تنطلق في يونيو/ حزيران المقبل) لم أكن لأتردد، كنت سأستدعيه على الفور". ومثلما هو الحال مع زملائه، استفاد توتي من إسناد تدريب روما للمدير الفني الفرنسي غارسيا الذي حقق طفرة سريعة في الفريق انتظرها الجميع لفترة طويلة بعد مواسم مخيبة للآمال. وقاد غارسيا (48 عاما) فريق ليل في2011 للفوز بلقبي الدوري والكأس في فرنسا.

وأنفق روما 37 مليون يورو (50 مليون دولار) لتدعيم صفوفه بمجموعة متميزة من اللاعبين ومن بينهم جيرفينهو الذي لعب في الماضي ضمن صفوف ليل تحت قيادة غارسيا. واستفاد المساهمون في نادي روما من هذا النشاط في سوق الانتقالات حيث كان الأداء الراقي للفريق هذا الموسم سببا في رفع قيمة أسهم النادي بنسبة 18 بالمئة منذ بداية الموسم في أواخر أغسطس/ آب الماضي.


مستقبل واعد


وتبشر المواسم السابقة بمستقبل رائع لفريق روما لأن الفرق التي استهلت الموسم بسبعة انتصارات متتالية أحرزت اللقب في ست من سبع مرات حدث فيها هذا. وتشهد الفترة المقبلة اختبارا آخر لطموحات روما في المنافسة على لقب المسابقة هذا الموسم حيث يستضبف روما نادي نابولي في 18 تشرين الأول أكتوبر الحالي بعد انتهاء فترة التوقف بسبب المباريات الدولية.

22