قيمنا وقيم الأجيال القادمة في خطر

السبت 2013/09/28
لعب الأنترنت.. تشجع على الفوضى والعنف

التعري والعلاقات الجنسية والمخدرات إضافة إلى السرقة والاعتداء على أي شخص دون سبب، والخيانة والعنف أمور طبيعية هنا ومباحة أيضا… عليك أن تفعل ما شئت فأنت حر طليق والأمر يجب أن تطبقه في واقعك!

لا داعي لأن تخجل أو تستحي فتلك القيم لا أساس لها، فهي مرتبطة بالمرضى نفسيا وبالمعقدين والمهزومين، فأنت بالضبط قادر على أن تفعل مثل أبطال GTA5، أن تخالط النساء وتستبدلهن في أي وقت شئت، وأن تفرض رأيك بالقوة والعنف، فلا قانون ولا عدالة في العالم إلا تلك التي تطبقها بيدك وتفتيها لك غرائزك، فالشرطة ورجال القانون ليست لهم القدرة للقبض عليك ما دمت ذكيا وأنانيا.

لطالما روجت 5 GTA لما قيل سابقا ولا تزال على ذلك النهج الذي صممت من أجله.

أما الجزء الخامس فهو شاهد على ذلك وأفضل مثال حي يمكن أن نستشهد به.

وفي وقت تظهرها المقالات والأخبار والمراجعات على أنها لعبة بريئة في معالمها وتحقق مليار دولار من المبيعات في ثلاثة أيام فقط أتساءل وبقوة: ألا يجدر بنا أن نعيد التفكير مرة أخرى في خلفيات هذه اللعبة؟

لا شك أن أية لعبة في العالم لم تصمم اعتباطا، فإلى جانب الدوافع المادية التي يعمل المطورون والشركات العاملة في هذا المجال على بلوغها، هناك رسائل سياسية وثقافية تمرر من خلالها بل وتزرع في ذهن اللاعبين دون أن يدركوا ذلك بشكل مباشر.

صحيح أن 5 GTA ليست الوحيدة التي تحمل تلك الأفكار، فهناك من الألعاب والأفلام والمسلسلات التلفزيونية ما يكفي لكي نصل إلى تلك النتيجة، لكن ما دفعني إلى كتابة هذا المقال حول هذه اللعبة بهذا الشكل، هو أنها تروج بشكل قوي لكل أشكال الجرائم والانحطاط الفكري ثم إن الألعاب ممارسة في حد ذاتها وليست فيلما وإن كان هذا الأخير له تأثيرات على المدى الطويل فيما الألعاب تترسخ أحداثها في العقل الباطن وتنمو هناك بسرعة أكبر من سرعة نمو البامبو «نبات ينموا بسرعة 100 ستنمتر في اليوم».

لهذا فمن الطبيعي أن نجد مستخدمي ومحبي 5 GTA بكافة إصداراتها محبين للغوص في متاهات العراك الفردي وحل المشاكل الأسرية والفردية بالعنف، والتورط في قضايا الفساد بما فيها المخدرات والجنس خارج الشرع والطبيعة الإنسانية.

والأخطر أن ثورة GTA 5 نجحت في جذب المزيد من هواة الألعاب، بالطبع أكثريتهم من الجنس الذكوري الذي يلعب مطوروها على مشاعرهم الرجولية ومكامن الضعف في نفسياتهم المهزوزة باعتبارها لعبة موجهة للذكور بشكل أساسي.

وبغض النظر عن الأعداد الكبيرة من الناس الذين سيعملون على تحميل GTA 5 من مصادر القرصنة العالمية، ويحصلون عليها عبر طرق ملتوية فإن الصدمة هي أن اللعبة أصبحت بحوزة 12.5 مليون شخص حول العالم في الأيام الثلاثة لتوفرها.

هنا تكمن الخطورة التي تبرزها لنا الأرقام التي تصارح ولا تنافق، والمشكلة أنها في إزدياد جنوني، في وقت تصفق الأغلبية لهذا الإنجاز وتصفه بالتاريخي، فيما يبدو أن المدافعين عن القيم الإنسانية السامية هم الأقلية ويتحسرون دون أن يكون لهم أثر ويُتهمون اليوم بأنهم فئة معقدة نفسيا وغير منفتحة على العالم، إذ تتكون من «أبشع المعقدين والمرضى عقليا».

المسألة أيها القارئ العزيز هي أن قيمنا وقيم الأجيال القادمة في خطر، أنواع الإجرام كلها ستكون هي الصورة الشاملة للكون بعد أن بدأت بؤرها منذ زمن تتشكل على الكرة الأرضية ويبدو أن الأوان قد آن لها كي تتحد وتقضي على كل معاني التعايش السلمي واحترام الغير بسبب لعبة تافهة هي GTA 5، ولا زالت مستغربا من عدم تحرك الهيئات المدافعة عن القيم في العالم كله ضد هذه النوعية من الألعاب التي ستنهي ما تبقى من مظاهر الخير على الأرض.

ورغم أن البعض قد يتوقع أن تكون المعارضة مجددا من المستخدم العربي، فإن الواقع الذي اكتشفته مؤخرا هو أن عددا لا بأس به من الكتاب والمتخصصين الأوروبيين والأميركيين انتقدوا اللعبة من نفس التصور وأعلنوا أن قيم الإنسان وأمنه في خطر بسبب هذه اللعبة التي وصفها الكثيرون منهم بأنها تفتح الباب أمام تحول الإنسان إلى حيوان يحكم بالقوة ويدافع بالعنف ويكون أسير غريزته وشهواته.

خلاصة القول :

ماذا سنخسر لو لم نقتن لعبة GTA 5 وتخلينا عنها من أجل الأخلاق والقيم التي ما زلنا نتحلى بها؟ ولماذا يصر الكثيرون من إخوتنا وأصدقائنا وربما نحن أنفسنا على الحصول عليها ما دامت النتيجة التي ستفرض نفسها هي الكارثة؟

* عالم التقنية

18