قيم متناقضة تحكم طموحات المرأة بين الارتباط والنجاح في العمل

تتعدد الأسباب والدوافع التي تجبر الفتاة على ترك دراستها من أجل الزواج والتفرغ لمنزلها. فقد تكون ضغوط الأهل أحد الأسباب التي تجعل الفتاة تتنازل عن مستقبلها وطموحاتها من أجل المحافظة على بيت زوجها وتكوين أسرة، وأحيانا يكون الدافع كامنا في داخل الفتاة نفسها بسبب عدم رغبتها في استكمال الدراسة أو التخلص من ضغوط الأسرة، أو أنها ترى في الزواج المستقبل الحقيقي الذي يحقق لها الاستقرار النفسي والمجتمعي والحياتي.
الاثنين 2017/03/06
حلمان مزدوجان.. أيهما أقرب

القاهرة – كشفت دراسة أميركية أنه رغم الدرجة العالية من الاستقلالية التي وصلت إليها المرأة في مختلف أرجاء العالم، إلا أن الفتاة العزباء تُقلل من شأن طموحها المهني والمالي في حال كان هناك رجل يحتمل أن يكون شريك المستقبل.

وطلب المشرفون على الدراسة في استطلاع رأي شمل 355 طالبا وطالبة الحديث عن طموحاتهم وخططهم للمستقبل على ألا يطلع عليها سوى الاستشاريين المهنيين. ثم قدموا لهم الاستطلاع ذاته مرة أخرى بعد إعلامهم بأن طلابا مثلهم سيطلعون على مضمونه.

وأفادت نتائج الدراسة أن الطالبات العازبات غيّرن ميولهن نحو المستقبل المهني، فيما لم يغير الطلاب الذكور والطالبات المرتبطات إجاباتهم في المرتين.

وخلصت الدراسة إلى أن المرأة لا تزال تعاني من قيم متناقضة تحكم طموحاتها بين الارتباط وبين النجاح في العمل.

وأكدت دراسة أن 61 بالمئة من النساء حول العالم يفقدن الثقة في قدراتهن على تحقيق طموحاتهن، وذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث قالت إنهن يتراجعن عن رغباتهن من أجل الزواج وتكوين أسرة.

وكشفت نتائج الدراسة أن أغلب الزوجات اكتفين بأحلامهن الجديدة المتمثلة في الاستقرار الأسرى وإرضاء أزواجهن وتأمين مستقبل جيد لأطفالهن.

وبيّنت أن 20 بالمئة فقط من النساء المشاركات في الدراسة كن متمسكات بشكل كبير بأحلامهن من أجل تحقيقها، حتى وإن أدى ذلك إلى فقدانهن للاستقرار الأسري، وكانت أغلبهن ممن يعملن في مهن تتطلب اختلاطا مباشرا بفئات المجتمع المختلفة، مثل الهندسة، والطب، والمحاماة، والتدريس، وكانت أغلب أحلامهن لها علاقة بعملهن.

وفي المقابل أظهرت الدراسة أن 19 بالمئة من المشاركات من النوع السلبي الذي لا يكترث بفكرة الأحلام والطموح وما شابههما، فهن فقط يرغبن في حياة عادية مستقرة، وتربية أبنائهن، وأغلبهن من ربات البيوت اللاتي لا يمتلكن أي عمل، وليست لديهن رغبة حتى في الحصول على عمل.

ورغم مسؤوليات الزواج العديدة التي من شأنها أن تثقل كاهل الزوجة، فإن الكثيرين لا يعتبرونه (الزواج) مقبرة لطموح المرأة، خصوصا إذا وجدت الزوجة الدعم والمساندة من قبل الزوج، ما يجعلها تتغلب على جميع العوائق وتحقق طموحاتها الدراسية والمهنية وتكوين أسرة وتحقيق حلم الأمومة دون أن تغلّب جانبا على آخر.

أغلب الزوجات اكتفين بأحلامهن الجديدة المتمثلة في الاستقرار الأسرى وإرضاء أزواجهن وتأمين مستقبل جيد لأطفالهن

ويترك الكثير من الرجال مطلق الحرية للفتاة في استكمال تعليمها بعد الزواج أو التوقف عنه، لكن الحقيقة توضح أن أغلب الفتيات لا يستطعن التوفيق بين الدراسة ومتطلبات الزواج، إلا إذا كان زوجها يمثل سندا ودافعا لها لاستكمال دراستها، من خلال تشجيعها ودعمها ومساعدتها في مسؤوليات المنزل، وهذا الوضع يكون نادرا.

فتجربة زواج الفتيات أثناء دراستهن الجامعية تحمل الكثير من المشكلات التي تصاحبها ضغوط اجتماعية ونفسية، وعلى الأغلب تفشل التجربة لعدم استطاعتهن التوفيق بين مسؤوليات الزواج والدراسة. فالتعليم والزواج حقان شرّعهما الإسلام للمرأة، لكن هناك أولويات على الفتاة أن ترتّبها، لذلك يفضل التعليم ثم الزواج.

وتقول رحاب العوضي، استشارية العلاقات الاجتماعية والأسرية في مصر، إن عدد الفتيات اللاتي يتزوجن وهن في مرحلة الدراسة ليس بالكبير وغالبا ما تكون هناك ظروف اجتماعية أو اقتصادية ساهمت في هذا الزواج، كقرب موعد التخرج، أو رغبة أهل الشاب أو الفتاة في تزويج ابنهم أو ابنتهم.

وأشارت إلى أن الزواج خلال الفترة الأولى يتطلب من الفتاة القدرة على تنظيم الوقت بين احتياجات الزواج والبيت والدراسة، وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية شديدة، ووقتها تحتاج إلى دعم من الزوج وتفهّم من الأهل، وتصبح الحاجة إلى الدعم أكثر بعد إنجاب مولود، حيث تحتاج الزوجة وقتها إلى وقت أطول لكي ترعى ابنها، وقد يتعارض وقت الولادة مع وقت امتحاناتها وتضطر الفتاة إلى تأجيل الدراسة أو ربما التوقف عنها نهائيا. مؤكدة أن الزواج الذي لا يكون مبنيا على دراسة وتخطيط مسبق من الممكن أن يبوء بالفشل، إما لعدم قدرة الزوجة على تنظيم وقتها بين البيت والزوج والدراسة، وإما لعدم تعاون الأهل معها.

وتلفت الدكتورة رحاب إلى أنه في حال وضعت الفتاة تحت ضغط الاختيار ما بين الزواج والدراسة، فعليها أن تضع في الاعتبار كل الأمور على قدر واحد، بداية من الزواج ومسؤولياته وما يترتب عليه من أبناء ومسؤولية تربيتهم مع عدم استكمال الدراسة، وموضوع التعليم وأهميته في حياة الإنسان، خاصة في ظل ارتفاع نسبة المتعلمين وقلة نسب التوقف عن الدراسة، بعدما أخذت متابعة الدراسة الآن أشكالا متنوعة منها التعليم عن بُعد، والتعليم بواسطة الانتساب، أو التعليم المنتظم.

فالتخصص الآن لم يعد صعبا، مؤكدة على أهمية استكمال الفتاة لتعليمها حتى ولو تزوجت أثناء الدراسة لأنه يُعتبر حقا لها، فهي ستواجه العديد من الضغوط لكنها ستضمن لنفسها مستقبلا سينعكس عليها وعلى تربية أبنائها في ما بعد.

وعن أهمية استكمال الفتاة لدراستها، يوضح محمد علي، أخصائي الطب النفسي، أن إكمال الفتاة لدراستها الجامعية بات ضرورة ملحة ليس لأسرتها فقط بل للمجتمع أيضا، لأن الزواج من شأنه أن يشكل عائقا لدراسة الفتاة خاصة إذا كان الزوج غير متفهم وغير مدرك لأهمية الدراسة.

فإذا وجدت الفتاة أنها تمتلك الرغبة في الإقدام على الزواج خلال فترة دراستها يجب أن تنتبه أولا إلى ضرورة أن يكون زوجها من النوع المحب والواعي والمتفهم الذي يعينها على جميع المشكلات التي قد تواجهها في مشوارها، ولا يشجعها على الجلوس في المنزل وعدم استكمال الدراسة.

ولفت إلى أنه لا يمكن أن نضع مستقبل الفتاة بين اختيار الزواج أو الشهادة الجامعية، كما لا يمكن الجزم بأن الشهادة الجامعية أكثر ضمانا من الزواج، لأن أصحاب هذا الرأي يرون فقط الجانب المادي والوضع الوظيفي والاجتماعي اللذين قد تحصل عليهما الفتاة دون مراعاة الجانب العاطفي، وغريزة الأمومة، وأهمية الاستقرار النفسي لدى المرأة.

21