قيود السعودية على تعلم الإنكليزية تهز برامج التعليم الدولي

تراجعت نسبة التحاق الأجانب بالبرامج الأميركية لدراسة اللغة الإنكليزية بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، ويرجع ذلك بحسب دراسات حديثة إلى التطورات التي تشهدها دول الابتعاث وكذلك دول الاستقبال وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما أثر في الحركة الطلابية للتعليم الدولي وتسبب في تراجع أعداد الطلبة الدوليين في الجامعات الأميركية والأوروبية عموما، وتأتي التغييرات في برامج المنح الدراسية السعودية التي أرسلت الكثير من الطلاب إلى الولايات المتحدة على مدى العقد الماضي في المرتبة الأولى، كأبرز أسباب انخفاض نسب الالتحاق بالبرامج الأميركية لدراسة اللغة الإنكليزية.
الثلاثاء 2016/04/26
قيود على ملء المقاعد المتبقية

واشنطن- تعتبر برامج دراسة اللغة الإنكليزية أحد قطاعات التعليم التي ترتكز إلى عدد قليل من البلدان المرسلة، وهو عدد عادة ما يكون متقلبا أكثر من تقلب إجمالي نسب التحاق الأجانب في الولايات المتحدة، وقد تقلصت معدلات التسجيل بالعديد من المدارس في الولايات المتحدة العام الماضي، وفقا لدراسة حديثة أجرتها “إنغليز يو.اس.اي”، وهي أكبر منظمة لدعم برامج التعليم الفردي في الولايات المتحدة.

وذكر حوالي 80 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع الذي بنيت عليه الدراسة، أن نسبة الالتحاق بالدراسة تراجعت عند مقارنة أعداد الطلاب الملتحقين بالمؤسسات التعليمية الأميركية في يناير 2016 وأعدادهم قبل عام، ويرى 86 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع أن هناك علامات تدل على تواصل انخفاض نسب تسجيل الطلاب من المملكة العربية السعودية في المستقبل.

وجعل برنامج الملك عبدالله للمنح الدراسية، الذي انطلق في العام 2005، وتغيرت تسميته إلى “برنامج خادم الحرمين الشريفين للمنح الدراسية” من المملكة العربية السعودية رابع أكبر مزود للطلاب الأجانب في التعليم العالي بالولايات المتحدة، وهناك حوالي 60 ألفا من السعوديين يدرسون الآن في مختلف المستويات العلمية، وفقا لأحدث البيانات من معهد التعليم الدولي.

وكان للمنح الدراسية، التي أصبحت متاحة لجميع السعوديين من مختلف الأعمار والقادرين على الحصول عليها كاملة أو في شكل راتب شهري مناسب للدراسة في الخارج، تأثير كبير على برامج المنح الدراسية منذ العام 2010، حيث كانت المملكة العربية السعودية أكبر المبتعثين للطلاب لدراسة اللغة الإنكليزية في الولايات المتحدة.

60 ألفا من السعوديين يدرسون الآن في مختلف المستويات العلمية بالولايات المتحدة
وأشار أحدث استطلاع، وهو “أوبن دورز” (الأبواب المفتوحة) إلى أن 32 ألفا و557 طالبا من الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة هم من السعوديين، أي أنهم يمثلون نسبة 25.8 بالمئة من مجموع الطلبة الذين يدرسون برامج اللغة الإنكليزية المسجلين عام 2014.

ومع ذلك، تعتبر هذه نسبة رائدة للطلبة الأجانب في الولايات المتحدة في العام 2014، وهي منخفضة مقارنة بالنسبة العالية المسجلة في وقت الذروة التي بلغت 30.3 بالمئة من السعوديين من مجموع الملتحقين ببرامج دراسة اللغة الإنكليزية في الولايات المتحدة عام 2013.

وهكذا وفرت السعودية أعلى نسبة من الطلبة الملتحقين ببرامج دراسة اللغة الإنكليزية ما جعلها رائدة في سوق إرسال الطلبة الأجانب إلى الولايات المتحدة على مدى الخمسة عشر عاما الماضية.

ويستعد الطلاب السعوديون المسجلون في برامج دراسة اللغة الإنكليزية للدخول إلى الجامعة، وذلك بعد قضاء فترات أطول من طلاب من جنسيات أخرى لدراسة هذه اللغة. وهذا ما يفسر وجود فجوة بين المملكة العربية السعودية وغيرها من الأسواق لإرسال الطلاب، حيث اشتملت المنح الدراسية التي يتم دفعها بشكل كامل، والتي سيتم تقديمها في إطار “برنامج خادم الحرمين الشريفين للمنح الدراسية” على حوالي 18 شهرا من التدريب على اللغة.

أما الآن، وبعد أن تم تعديل برنامج المنح الدراسية في أواخر العام 2015، فقد وضعت المزيد من القيود على أسس العمل الأكاديمي السابق. وأشار مسؤولون سعوديون إلى أن الدراسة في المرحلة التي تسبق الدراسات الأكاديمية (في المقام الأول، اللغة الإنكليزية) سوف تقتصر على ستة أشهر فحسب، بعد أن كانت في حدود 18 شهرا.
الحكومة السعودية تسعى في الوقت الراهن إلى الحد من الإنفاق على التعليم العام بنسبة تصل إلى 12 بالمئة

وانتقلت الحكومة السعودية إلى وضع قيود على تمويل المنح الدراسية للطلاب المتقدمين عبر الطريق الثاني، والتي من بينها أنه يجب على الطلاب الذين بدأوا الدراسة في الخارج أن يكونوا مسجلين في الدراسة الأكاديمية في واحدة من أفضل 100 جامعة بجميع أنحاء العالم. وفي الواقع، هذا يزيل احتمال الالتحاق ببرامج دراسة اللغة الإنكليزية، إذا لم يحصل كل الطلاب السعوديين على تمويل للمنحة الدراسية بعد أن بدأوا الدراسة في الولايات المتحدة.

وبدأت عمليات التسجيل في برامج دراسة اللغة الإنكليزية في جميع أنحاء الولايات المتحدة تتراجع خلال العام 2015. وكشفت مؤسسة “إنغليز يو.اس.اي” أن حوالي 40 بالمئة من بين 136 مشاركا في الاستطلاع قالوا إن نسبة السعوديين المسجلين في المؤسسات التعليمية الأميركية تراجعت بحوالي 30 بالمئة أو أكثر في أوائل 2016 مقارنة بالعام السابق، في حين يرى 20 بالمئة من المستجوبين أن نسبة المسجلين تراجعت بأكثر من 40 بالمئة.

وأوضح المستجوبون أن التوقعات المستقبلية عن الطلبة السعوديين الملتحقين بالمؤسسات التعليمية الأميركية قاتمة، إذ أشار 39.8 بالمئة من المستجوبين إلى أن طلبات الحصول على فترة الدراسة الأكاديمية تراجعت بنسبة تزيد على 30 بالمئة، وذكروا أن 16 من البرامج شهدت تراجعا تجاوز نسبة 50 بالمئة.

ويبدو أن الأوضاع الاقتصادية وانهيار أسعار النفط العالمية على وجه الخصوص، هما السبب الرئيسي وراء تخفيض الحكومة السعودية للإنفاق على المنح الدراسية، وتسعى الحكومة الآن إلى الحد من الإنفاق على التعليم العام بنسبة تصل إلى 12 بالمئة.
17