قيود سياسية تُرغم المعارضة الإريترية على العمل من السودان

تقارير صحافية تتحدث عن قيام عدد من تنظيمات المعارضة الإريترية بعقد اجتماعات تمهيدية لتأسيس كيان عريض في الخرطوم لإسقاط النظام في أسمرة.
الأحد 2021/08/01
تنسيق متزايد بين إريتريا والسودان

الخرطوم - ترى بعض قيادات المعارضة الإريترية، الإسلامية والعلمانية، المقيمة في السودان أن تحالف أسمرة مع أديس أديس أبابا الراهن وانشغالهما بالحرب في إقليم تيغراي وتداعياتها سيمنحانها فرصة لإعادة ترتيب صفوفها والضغط على نظام الرئيس أسياسي أفورقي الذي صمد في مواجهتها على مدار نحو ثلاثة عقود.

واستندت في تقديرها على توقعات ذهبت إلى أن القوات الإريترية الموجودة في إثيوبيا يمكن أن تشتبك مع القوات السودانية التي نجحت في السيطرة على منطقة الفشقة الحدودية مؤخرا، وتصر أديس أبابا على استردادها بالقوة مع تلميحات بمشاركة إريترية.

وحاولت أسمرة طمأنة الخرطوم بعدم صواب هذه التوقعات وأنها حريصة على استمرار الهدوء في العلاقات معها والحفاظ على ما تتمتع به المناطق الحدودية المشتركة من استقرار حتى الآن، في إشارة إلى عدم تدخلها في أيّ من أقاليم السودان.

وقد استقبل رئيس الحكومة عبدالله حمدوك في الخرطوم كلا من مستشار الرئيس الإريتري للشؤون السياسية يماني قبراب، ووزير الخارجية عثمان صالح، الجمعة، وتسلم منهما رسالة وصفت بـ”المهمة” من الرئيس أفورقي بشأن العلاقات الثنائية المشتركة وتطورات الأوضاع في المنطقة والأزمة في إثيوبيا.

وأجرى حمدوك سلسلة من الاتصالات مع عدد من رؤساء المنطقة وزعمائها في الأيام الماضية بصفته رئيس الدورة الحالية لمنظمة إيجاد المعنية بشؤون القرن الأفريقي، وتركزت حول الأزمة الجارية في إثيوبيا الناجمة عن حرب تيغراي وامتدادها إلى أقاليم أخرى بما ينعكس سلبا على مطلب الأمن والاستقرار الذي يسعى إليه السودان.

تماضر الطيب: إريتريا تخشى استفادة معارضتها من نموذج الثورة السودانية
تماضر الطيب: إريتريا تخشى استفادة معارضتها من نموذج الثورة السودانية

وتزامنت زيارة الوفد الإريتري إلى الخرطوم مع مخاوف أسمرة من استغلال معارضيها المقيمين في السودان انخراط قواتها في الأزمة الإثيوبية والحديث عن تجهيزات تتم استعدادا لشن هجمات من شرق السودان على إريتريا ما يشتت ذهن الرئيس أفورقي، ويصبح مطالبا بالحرب على جبهة تيغراي ومواجهة فلول عسكرية من السودان.

وقالت أستاذة العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم تماضر الطيب إن المخاوف الإريترية نابعة من خشيتها من استفادة المعارضة من نموذج الثورة السودانية ومحاولة تطبيقها على نظام أفورقي دون أن يكون هناك نشاط قوي للمعارضة في السودان بعد أن تخلى غالبية الإريتريين عن مواقفهم التي وظفها نظام البشير في علاقته مع أفورقي.

وأضافت في تصريح لـ”العرب” أن دعم الخرطوم للمعارضة الإريترية على خلفية خلافات مع إثيوبيا أمر مستبعد في الوقت الحالي لأن السودان يحرص منذ انطلاق ثورته على علاقات متوازنة مع دول الجوار، ووجود مجموعات معارضة تمارس السياسة “أمر طارئ وناجم عن الحدود المفتوحة بين البلدين”.

ويسعى الرئيس أفورقي لتحصين نظامه عبر الإيهام بوجود تحركات مؤثرة للمعارضة الإريترية انطلاقا من السودان، لأنه يواجه أوضاعا صعبة في الداخل وفي تيغراي، ويخشى وصول مجموعات جهادية من الصومال إلى بلاده.

وتمكن أفورقي من التوصل إلى تفاهمات مع الخرطوم لتهدئة هذه الجبهة خلال العامين الماضيين وعدم توظيف كل طرف لمعارضي الآخر وغلق هذه الصفحة التي راجت فيها الحرب بالوكالة، والتي مثلت منغصا قويا للنظام السوداني السابق.

مجدي عبدالعزيز: السودان في وضع لا يسمح له بالتعامل مع أي معارضة خارجية بإيجابية
مجدي عبدالعزيز: السودان في وضع لا يسمح له بالتعامل مع أي معارضة خارجية بإيجابية

ونشرت تقارير صحافية في اليومين الماضيين حول قيام عدد من تنظيمات المعارضة الإريترية بعقد اجتماعات تمهيدية لتأسيس كيان سياسي وعسكري جبهوي عريض في الخرطوم من أجل إسقاط النظام الحاكم في أسمرة.

وأشار موقع “عدوليس” الإريتري إلى عقد محادثات قادها وزير الدفاع السابق والقيادي العسكري في الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا مسفن حقوص، والسفير والدبلوماسي الأممي السابق هيلي منقريوس، بهدف إعادة تنظيم “وحدة الإريتريين” الذي ظهر في فبراير من العام الماضي عقب اندماج تنظيمات معارضة من أجل توحيد جهودها لاستهداف النظام الإريتري.

وحاولت تنظيمات إريترية عدة تنظيم صفوفها من قبل للضغط على نظام أفورقي، غير أنها لم تتمكن من تشكيل جبهة واحدة في ظل التباين الواضح بين أجنحتها، والفشل في تحديد أجندة يتوافقون عليها، وهو ما جعل أسمرة تلعب على التناقضات وتفوّت الفرصة على استهدافها.

يُضاف إلى ذلك أن السلطة الانتقالية في السودان ترفض إعادة إنتاج سياسات الرئيس السابق عمر البشير في مناوشاته الإقليمية مع إريتريا التي يمكنها أن تقوم بالدور نفسه مع نشاط ملحوظ لقوى إسلامية في شرق السودان لها امتدادات في إريتريا.

ويقول مراقبون إن الخرطوم تخلت عن هذه السياسة وتحرص حاليا على عدم التدخل في شؤون دول الجوار، ومن بينها إريتريا، كي لا تمنحهم مبررات لدعم الحركات المسلحة التي لم توقع على اتفاقيات سلام مع الخرطوم، ما يهدد الأمن الذي تبحث عنه الحكومة في السودان والمنطقة برمتها.

وأكد المحلل السياسي السوداني مجدي عبدالعزيز أن زيارة الوفد الإريتري هي امتداد لزيارات سابقة تستهدف تبادل المعلومات بشأن ما يحدث على الحدود السودانية – الإثيوبية والأوضاع في إقليم تيغراي الذي تشهد قواته تقدما على أكثر من جبهة، ولذلك فالحدث المشترك بين السودان وإريتريا يبقى محصورا في إثيوبيا.

وأوضح في تصريح لـ”العرب” أن السودان في وضع لا يسمح له بالتعامل مع أيّ معارضة خارجية بإيجابية، أو التعاطي مع جيرانه بوجهين في ظل تراكم المشكلات الداخلية وحرص السلطة على تمرير الفترة الانتقالية دون أزمات مع دول الجوار.

6