قيود متزايدة على الأديان في أنحاء العالم

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسجل أعلى مستوى من القيود الحكومية على الدين.
الأربعاء 2019/07/17
قوانين حظر الحجاب تلعب دورا في تغذية أقاويل الجماعات الإسلامية

ازدادت القيود الحكومية المفروضة على الدين في العديد من الأماكن حول العالم بشكل ملحوظ. ويلفت بحث أجراه معهد بيو الأميركي، شمل بيانات جمعت من 198 بلدا حول العالم، إلى أن هذه القيود امتدت من الدول الاستبدادية، لتصل إلى العديد من الدول الديمقراطية الأوروبية.

ديفيد كراري

نيويورك – يوثّق التقرير السنوي العاشر لمركز بيو، والذي يدرس القيود العالمية على الدين، كل ما يتعلق بالمضايقات والعنف اللذين سلطا على الأفراد لدوافع دينية. وفي دراسة شملت الأفراد المنتمين إلى أكبر ديانتين في العالم، أكد المسيحيون تعرضهم إلى مضايقات واعتداءات في 143 دولة، فيما قال المسلمون إنهم كانوا ضحايا هذه الممارسات في 140 دولة.

وحسب البيانات التي خلص إليها المركز، تفرض 52 حكومة (بما فيها الروسية والصينية) قيودا صارمة على الدين. وارتفع هذا العدد من 40 خلال عشر سنوات. كما أشار التقرير إلى معاناة 56 دولة من أعمال عدائية لأسباب دينية خلال سنة 2017، وارتفع هذا العدد من 39 دولة سنة 2007.

وسجّلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى مستوى من القيود الحكومية على الدين من بين المناطق الرئيسية الخمس التي شملتها الدراسة، تليها منطقة آسيا والمحيط الهادي. ومع ذلك، شهدت أوروبا أكبر زيادة في القيود التي فرضتها الحكومات على شعوبها خلال السنوات العشر التي امتدت إلى 2017، حيث ارتفع عدد الدول التي تفرض قيودا على اللباس الديني (بما في ذلك البرقع والنقاب اللذين ينتشران بين النساء المسلمات) من 5 دول إلى 20 دولة.

ومن بين تدابير أخرى اتخذت سنة 2017، قررت الحكومة النمساوية حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة. كما أيّد البرلمان الألماني مشروع قانون يحظر النقاب والبرقع في المكاتب العمومية والمحاكم ومنشآت القوات المسلحة، ومنعت سلطات المنقبات من قيادة السيارة والعمل في مجال الخدمة المدنية. أما في سويسرا، فوافق الناخبون في منطقتين على حظر ارتداء النقاب، وأيد الناخبون على مستوى البلاد فرض حظر على بناء مآذن جديدة.

وفي إسبانيا، فرض بعض حكام البلديات حظرا على النقاب والبرقع، وقيدوا الوعظ العلني والتبشير الذي تعتمده مجموعات مثل “شهود يهوه” و”كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة” التي تجمع أكثر من 15 مليون عضو في العالم.

كما مثّل ختان الصبيان مشكلة في أوروبا. واشتكت الجماعات الإسلامية واليهودية في ألمانيا وسلوفينيا من تدخل المسؤولين الحكوميين في تقاليدهم الدينية عبر محاولة تجريم الختان بحجج غير طبية.

قوانين الحجاب خلقت مفارقة، حيث كانت تهدف إلى فرض الاندماج، لكنها أدت إلى إنشاء مدارس دينية مدعومة من القطاع العام

وعلى مستوى العالم، قال “بيو” إن من بين الدول الـ25 الأكثر اكتظاظا بالسكان، سجلت الصين وإيران وروسيا ومصر وإندونيسيا أعلى مستوى من القيود الحكومية. وسجلت جنوب أفريقيا واليابان والفلبين والبرازيل وكوريا الجنوبية أدنى مستويات من القيود.

وفي ما يتعلق بمضايقات الحكومة للجماعات الدينية، قال المركز إن الظاهرة كانت أبرز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنه ركّز على مثالين من آسيا. أشار التقرير إلى إرسال مئات الآلاف من مسلمي الإيغور إلى معسكرات إعادة التثقيف في الصين، بينما شهدت أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار انتهاكات واسعة النطاق مما دفعها إلى النزوح.

تطرّق التقرير إلى المضايقات الدينية التي يشنّها الأفراد والجماعات غير الحكومية. وصنّفت الولايات المتحدة من بين الدول الأسوأ في هذه الفئة سنة 2017، ويرجع ذلك جزئيا إلى مسيرة “وحدوا اليمين” المؤيدة لسيادة البيض في شارلوتسفيل بفيرجينيا، أين رفع المتظاهرون البيض رموزا نازية ونازية جديدة مثل الصليب المعقوف والحديدي، والأعلام الكونفدرالية، ورموزا لجماعات مناهضة للمسلمين ومعادية للسامية.

وسجّل المركز البحثي أكبر زيادة في العداء الديني المسلط من الأفراد في أوروبا. وشملت قائمة الضحايا في الحوادث المذكورة في التقرير “شهود يهوه” في أوكرانيا وحاخاما وامرأة مسلمة في بلجيكا. كما أشار “بيو” إلى تقارير في ألمانيا تفيد بأن الآلاف من اللاجئين تعرضوا لضغوط من أجل اعتناق المسيحية بعد تهديدهم بالترحيل.

جوسلين سيزاري، وهي أستاذة في الدين والسياسة في جامعة برمنغهام في بريطانيا، تعتبر أن التمييز الحكومي والمجتمعي ضد المسلمين في أوروبا يشكّل تهديدا للمبادئ الأوسع للحرية الدينية.

وترى أن القوانين، مثل حظر الحجاب، تلعب دورا إيجابيا لدى الجماعات الإسلامية المتطرفة “التي تبني شرعيتها بين صفوف الشباب المسلم في أوروبا عبر تقديم الغرب كعدو للدين الإسلامي”.

من أين تبدأ الحرية وأين تنتهي؟
من أين تبدأ الحرية وأين تنتهي؟

وقال جوناثان لورانس، وهو أستاذ في العلوم السياسية في كلية بوسطن شملت كتاباته موضوع مسلمي أوروبا، إن نقاش القارة حول حظر الحجاب عزز الأحزاب الشعبوية لكنه فشل في سد الانقسامات الاجتماعية.

وقال في رسالة بالبريد الإلكتروني إن قوانين الحجاب خلقت مفارقة، حيث كانت تهدف إلى فرض الاندماج، لكنها سرعان ما أدت إلى إنشاء مدارس دينية مدعومة من القطاع العام أين يرتدي الأطفال ما يريدون.

وكان التمييز والاضطهاد الديني موضوع مؤتمر انطلق الثلاثاء في مقر الخارجية الأميركية في واشنطن وتتواصل أشغاله طيلة 3 أيام، بمشاركة كبار ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والزعماء الدينيين ونشطاء المجتمع المدني. وأعلن السفير الأميركي للحريات الدينية، سام براونباك، إلى أن الأديان من جميع الأنواع معرضة للاضطهاد. وقال في مؤتمر صحافي بوزارة الخارجية “إن كل دين يمثّل أغلبية في مكان ما، لكنه يمثّل أقلية في مكان آخر أين غالبا ما يتعرض معتنقوه للاضطهاد. ولهذا السبب، يتمثل جزء كبير من جهودنا في توحيد الأديان وجعلها تدافع عن بعضها البعض”.

وأضاف “نحن لا نتحدث عن المعتقدات المشتركة، لا يتفق أحد على هذه النقاط. نحن نتحدث عن حق إنساني شامل مشترك”.

13