قيود مصرية جديدة لوقف الاستيراد العشوائي

فرضت الحكومة المصرية إجراءات صارمة لمعالجة أزمة الدولار المزمنة، تتضمن وضع قائمة بالمصانع المؤهلة لتصدير المنتجات إلى مصر، في إجراء يخشى مراقبون أن يؤدي إلى عواقب غير مدروسة.
الثلاثاء 2016/01/05
تشجيع المنتج المحلي بأي ثمن

القاهرة - عززت الحكومة المصرية من حملتها الرامية لتشجيع المنتج المحلي أمام المنتجات الأجنبية، وفرضت قيودا جديدة للحد من فوضى الاستيراد العشوائي في ظل شح مواردها من العملة الصعبة.

وأصدر وزير التجارة والصناعة المصري طارق قابيل قرارا نشر في الجريدة الرسمية أمس، ينص على إنشاء سجل للمصانع المؤهلة لتصدير بعض المنتجات إلى مصر ويمنع الإفراج عن المنتجات الواردة بصفة الاتجار، إلا إذا كانت من إنتاج المصانع المدرجة في السجل.

كما يعطي القرار للوزير حق “الإعفاء من أي من شروط التسجيل أو كلها في الحالات التي يقررها.” ويسري القرار اعتبارا من مطلع مارس المقبل.

ويعني القرار أن جميع المصانع التي يستورد منها التجار المصريون لا بد أن تكون مسجلة لدى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات المصرية، من خلال طلب تسجيل مقدم من ممثلها القانوني أو من يفوضه.

وينص القرار على أن طلب التسجيل لا بد أن يشتمل على “صورة من الترخيص الصادر للمصنع وشهادة بالكيان القانوني للمصنع والأصناف التي ينتجها والعلامة التجارية وشهادة بأن المصنع يطبق نظاما للرقابة على الجودة ومستوفي لمعايير البيئة”.

كما يطال بإقرار من المصنع “بقبول التفتيش من فريق فني للتأكد من استيفاء معايير البيئة وسلامة العمل وتمكينهم من التحقق من ذلك”.

وفي حين أشاد محمد البهي عضو المجلس التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية بالقرار قائلا إنه “سينظم ويحجم الاستيراد العشوائي وسيحمي الصناعة الوطنية”، انتقده أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين في اتحاد الغرف التجارية بشدة.

وقال شيحة لرويترز “لا يوجد شيء يسمى بالاستيراد العشوائي. هذا القرار سيخرب بيوت المستوردين ويغلق الشركات في قائمة السلع التي تم تحديدها. لا توجد صناعة مصرية بل هي صناعة تجميعية فقط”.

ويعد القرار الخطوة الثانية للحد من الاستيراد العشوائي بعد قرار البنك المركزي في ديسمبر بالحصول على تأمين نقدي بنسبة 100 بالمئة بدلا من 50 بالمئة على عمليات الاستيراد التي تتم لحساب الشركات التجارية أو الجهات الحكومية.

وينص قرار وزير الصناعة أن السلع التي يشترط لاستيرادها أن تكون من إنتاج مصانع مسجلة هي سلع الألبان والفواكه المحفوظة والمجففة والزيوت والدهون والحلويات ومصنوعات سكرية والعجائن الغذائية وعصائر الفاكهة والمياه الطبيعية والمعدنية والمياه الغازية ومستحضرات التجميل.

كما تشمل القائمة منتجات أخرى أبرزها أدوات المائدة والأجهزة المنزلية والأثاث المنزلي والدراجات النارية والعادية والساعات ولعب الأطفال والملابس والأحذية والمنسوجات والمفروشات والسجاد.

أحمد شيحة: القرار يسيء لعلاقات مصر مع بعض الدول ويشجع بعض المحتكرين

وقال شيحة “هذا قرار غير قانوني لأنك تلزم الشركات بطلبات خاصة تمثل تدخلا في سيادة الدولة الأجنبية التي يتواجد المصنع داخلها… هذا القرار سيسيء لعلاقات مصر مع بعض الدول ويشجع بعض المحتكرين”.

وتمر مصر بمصاعب اقتصادية منذ انتفاضة يناير 2011 والتي أدت تداعياتها إلى عزوف المستثمرون الأجانب والسياح، الذين تعتمد عليهم مصر كمصدر للعملة الأجنبية عن المجيء.

وفي نهاية ديسمبر قال محافظ البنك المركزي إن البنك قدم مع المصارف المحلية 8.3 مليار دولار لتغطية طلبات الاستيراد وسداد المستحقات المعلقة للمستثمرين الأجانب، غير أنه أحجم حينها عن التعليق عن مصدر الدولارات.

ويشكو المنتجون المحليون في مصر من عدم قدرتهم على منافسة أسعار السلع المستوردة بسبب عمليات التهرب الجمركي والتلاعب في فواتير الاستيراد.

وقال البهي إن “مصر عانت خلال الفترة الأخيرة من استيراد عشوائي لكثير من المنتجات من دول شرق آسيا تحديدا وكانت معظمها منتجات لا تطبق المواصفات أو شروط الاستيراد”.

وأضاف أن “القرار سيحمي الصناعة الوطنية من الإغراق والمواطن من المشاكل التي قد تنتج من استخدام منتجات غير آمنة”.

على صعيد آخر أعلن وزير البترول المصري طارق الملا أمس إن فاتورة واردات بلاده من المواد البترولية انخفضت إلى 400 مليون دولار شهريا من نحو 650 مليون دولار أي بنحو 38.5 بالمئة شهريا مع تراجع أسعار النفط العالمية.

وتحتاج مصر شهريا لاستيراد نحو 500 ألف طن من السولار و160 ألف طن من البنزين و220 ألف طن من المازوت.

وقال الملا لوكالة رويترز أمس إن “تراجع أسعار البترول العالمية أدى إلى انخفاض فاتورة استيراد المواد البترولية والغاز لتصل إلى 650 مليون دولار من بين 850 إلى 900 مليون دولار شهريا”.

وأضاف “نحن نستورد الآن منتجات بترولية بقيمة 400 مليون دولار شهريا بعد أن كانت تصل إلى 650 مليون دولار في السابق. فاتورة استيراد الغاز المسال مازالت كما هي عند 250 مليون دولار شهريا”.

وكان الملا قد ذكر في نوفمبر الماضي أن فاتورة استيراد المواد البترولية والغاز المسال تبلغ نحو 800 مليون دولار شهريا.

10