قُبلة لامرأة غاضبة تصنع المعجزات

جميع العظماء والناجحين كان يومهم به نفس ساعات يومك، لكنهم تجاوزوا أسباب الفشل وعبروا لشاطئ النجاحات.
الثلاثاء 2019/11/26
الغضب والعصبية إرث يتوارثه الأبناء

تعددت الدراسات العلمية والنفسية التي تشرح كيفية التغلب على الغضب الإنساني، باستعراض طرق وأنماط كثيرة، للسيطرة عليه، وضعت روشتات للتعامل معه بما لا يؤثر على صحة الإنسان الجسدية والنفسية وسلوكياته.

أكثر المشكلات النفسية الناحتة للقلب ومصدرة لأحاسيس الحزن والغضب وتؤدي للموت كمدا أو للانتحار، أساسها عدم التقدير للدور المفصلي الذي يقوم به الشخص في الحياة بشكل عام، وفي محيطه الضيق على كافة الأصعدة، في الدراسة، العمل، المحيط العائلي والأسري، لاسيما بين الأزواج.

الغضب سلوك نمطي نتيجة انفعالات وضغوطات تراكمية كوّنت حالة يصعب السيطرة عليها لدى كثيرين، ولا يختلف على فعل الغضب ذاته اثنان، جميعنا غاضبون بلا استثناء، ولكن إستراتيجية التعامل مع الغضب والسيطرة عليه هي العلامة الفارقة بين الغاضبين.

هناك من يتعامل مع الغضب بطاقة إيجابية ويحوله إلى وسيلة لتفريغ شحنات نفسية، وهؤلاء قليلون، بأن يغضب ويعبّر عن غضبه بصراخ هياجي وحالة من الانفعالات الظاهرية للتطهير الذاتي، ويتبعها تسامح لفظي وسلوكي، وهذا النوع ربما يمارس فعله بالفطرة دون الرجوع لكتب ومرجعيات علمية، لكنه يقي نفسه من الكثير من الأمراض بالتعبير المباشر عن انفعالاته والتعامل معه وعدم كتمانها أو الهروب منها.

الشخص هو المتحكم الأول في حياته، هو الذي يعطي لعقله الأمر بالسعادة والفرح والهدوء، أو الكآبة والغضب بمعنى أنك صاحب الفكر والرؤية

ونوع آخر من البشر يتعرف كيفية السيطرة على غضبه بعد مران ومجهود طويل بالقراءات المتعددة في مجالات علم النفس السلوكي، والأمر معهم يمر بسلام وهدوء نفسي، لكن بعد وقت وجهد للوصول لحالة السلام الداخلي.

أما النوع الأخطر فهو الذي يتملكه الغضب ويغلق عليه منافذ التفكير المتأني، ويصل به لحالة من الهياج الفوضوي، قد يتخذ خلالها قرارات مصيرية تصل حد تدمير حياته كلياً، مثل قرارات الطلاق اللحظي وسط لحظة الغضب المغلقة للعقل يصدر قرارا تضيع به أسرة، أو يترك عمله نتيجة انفعال خاطف.

صديقتي الخبيرة في علم النفس، قررت دراسة هذا العلم بالتحديد لأن حياة أسرتها ضاعت في لحظة غضب، طلقها زوجها ورحل، لم تكن تريد منه غير عناق حار وهي غاضبة، ربتة حانية على كتفها واحتواء لطفلة بداخلها تغضب وتثور، لو كان في ثورة غضبها وضع يديها على فمها واحتضنها لحلت جميع مشاكلهما، لو أغلق فمها الثائر بقبلة لهدأت ونسيت ما حدث، لكنه العناد.

بحثت في كتب الدراسات النفسية لأجد إستراتيجيات عديدة، منها تغيير الحالة التي يكون عليها الشخص، فمن كان واقفا يجلس ومن كان جالسا يمشي، وأهمها ممارسة الرياضة والتنفس بعمق وبطء وهدوء، وعدة إرشادات ربما لا يصلح تعميمها على الجميع، لكنها ناجعة إلى حد بعيد.

بنظري يكمن التحدي الحقيقي، في أن تتسيد نفسك وتؤثر على أحاسيسك بشكل إيجابي، وتكون صاحب المبادرة في اتخاذ القرارات، عضوا فاعلا في الحياة وليس مفعولا به ليس بالأمر السهل قطعا، لكنه ليس مستحيلا، عدم التعلل بالظروف والمؤثرات الخارجية مهما كانت دواعي غضبك هي ملكك وحدك، فلا تسلم مفاتيح سعادتك لشخص ولا لشيء فالسعادة ليست مجرد مشاعر.

والغضب ليس انفعال بل هو رغبة ومشاعر سلبية تتملك البعض وتحرك بوصلة شعوره وتعاطيه مع الأمر، فاختلاف زاوية الرؤية للموقف ذاته تعكس مدى وعي الإنسان.

السعادة والرغبة في النجاح والتحقق سمات شخصية يفتقر إليها كثيرون، فجميع العظماء والناجحين كانت ليومهم ساعات يومك ذاتها لكنهم تجاوزوا أسباب الفشل وعبروا إلى شاطىء النجاحات.

الغضب سلوك نمطي نتيجة انفعالات وضغوطات تراكمية كوّنت حالة يصعب السيطرة عليها لدى كثيرين

الهدوء النفسي الداخلي وإحداث التوازن الشخصي، توازن الإنسان ذاته في كل المواقف قرار عليك اتخاذه، فالإنسان هو قائد حياته وذاته، هو طاقة النور والسعادة والفرح والهدوء.

الشخص هو المتحكم الأول في حياته، هو الذي يعطي لعقله الأمر بالسعادة والفرح والهدوء، أو الكآبة والغضب بمعنى أنك صاحب الفكر والرؤية، فمثلا إذا أخبرك أحدهم بأنك بدين للغاية، تعاني سمنة مفرطة، فلديك طريقتان تستطيع التفكير بهما، إما أن تغضب وتشعر بأنك شخص غير مرغوب به، وتصدق أنك بدين دون السعي للتغيير، وإما أن تأخذ هذه الكلمات دافعا لتحسين صورة جسدك وصحتك.

الغضب والعصبية إرث يتوارثه الأبناء فيصبح طفلك عصبي بالتعود على سماع الصراخ والتشبع بمشاهد الغضب والثورة، التكوين النفسي والعاطفي وبناء السمات الشخصية للطفل التي يكتسب معظمها من أمه تتشكل في سنوات عمره الأولى، لذا أمنح أطفالك أماً هادئة غير غاضبة، تجدهم إيجابيين.

فبرمجة العقل وتسجيل مؤشرات مؤرشفة تساعد في توجيهه إلى فكر أو تصرّف بعينه.

21
مقالات ذات صلة