كأس آسيا تبحث عن ذروة جديدة خارج حدود القارة

الأربعاء 2014/12/31
نجوم أستراليا أمام فرصة تاريخية لتعويض ما فاتهم في 2011

نيقوسيا - يمتد تاريخ بطولات كأس آسيا لكرة القدم على نحو ستة عقود منذ انطلاق فعاليات النسخة الأولى في عام 1956. وهي فكرة انطلقت من مانيلا لتنير سماء كرة القدم الآسيوية عبر 15 نسخة أقيمت حتى الآن وتوجت بلقبها سبعة منتخبات مختلفة.

شهدت بطولة كأس آسيا لكرة القدم على مدار العقود الستة تطورا هائلا في مستواها لتتحول من بطولة قاصرة على عدد محدود من المنتخبات إلى منافسة شرسة بين 16 منتخبا مما يجعلها البطولة الأبرز في القارة الأكبر على مستوى العالم.

ومع تأسيس الاتحاد الآسيوي للعبة في عام 1954 واجتماع الدول المؤسسة للاتحاد في العاصمة الفلبينية مانيلا، كانت إقامة هذه البطولة من بين أبرز الأفكار التي طرحت لتطوير اللعب في القارة.

ولم يستغرق تنفيذ الفكرة وخروجها إلى حيز التنفيذ وقتا طويلا حيث انطلقت النسخة الأولى في عام 1956 وأقيمت نهائيات البطولة في هونغ كونغ لتصبح ثاني أقدم بطولة قارية فلم تسبقها سوى بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا التي انطلقت قبلها بأربعة عقود فيما بدأت بطولات كأس الأمم الأفريقية في 1957 وكأس الأمم الأوروبية في 1960).


مشاركة خليجية


جاءت مشاركة المنتخبات الخليجية في بطولات كأس آسيا بعد البداية المتواضعة للبطولة منذ النسخة الخامسة في تايلاند عام 1972 لتغير ملامح البطولة وتضاعف من قوتها والاهتمام بها.

أستراليا تسعى إلى تأكيد مكانتها الآسيوية بحثا عن المزيد من التنافس في ظل تواضع مستوى منتخبات أوقيانيا

ولم تستغرق منتخبات الخليج وقتا طويلا لتأكيد حضورها القوي في البطولة حيث بلغ المنتخبان الكويتي والعراقي المربع الذهبي في النسخة التالية عام 1976 في إيران واحتل الأزرق الكويتي المركز الثاني إثر هزيمته 0-1 فقط في المباراة النهائية أمام المنتخب الإيراني الذي أحرز لقبه الثالث على التوالي ليصبح أول منتخب يتوج باللقب الآسيوي ثلاث مرات فيما أحرز المنتخب العراقي المركز الرابع بهزيمته بنفس النتيجة أمام نظيره الصيني في مباراة تحديد المركز الثالث.

وتقدم المنتخب الكويتي خطوة جديدة في البطولة التالية وأحرز اللقب في النسخة السابعة التي استضافتها بلاده عام 1980 ليصبح أول منتخب عربي يحرز اللقب الآسيوي ويفتح الطريق أمام هيمنة خليجية تامة على اللقب في الثمانينات من القرن الماضي حيث توج المنتخب السعودي باللقب في النسختين التاليتين في عامي 1984 بسنغافورة و1988 بقطر.

واستغل المنتخب الياباني (محاربو الساموراي) إقامة البطولة في بلاده عام 1992 وتوج بلقبه الأول في أول ظهور له في نهائي البطولة علما بأنه تغلب في النهائي على نظيره السعودي الذي ظهر في النهائي للمرة الثالثة على التوالي.

ولكن الأخضر السعودي استعاد اللقب في النسخة التالية التي أقيمت على أرض جارته الإمارات حيث شهدت النسخة الحادية عشرة أول نهائي عربي خالص للبطولة وانتهت المباراة بالتعادل السلبي قبل أن تمنح ركلات الترجيح اللقب للمنتخب السعودي.

وظهر الأخضر في النهائي للمرة الخامسة على التوالي في نهائي البطولة ولكنه خسر لقب النسخة الثانية عشر عام 2000 في لبنان وذلك أمام المنتخب الياباني أيضا وبنفس النتيجة التي خسر بها في نهائي 1992 وهي 0-1.

وكرر المنتخب الياباني الإنجاز في البطولة التالية عام 2004 والتي استضافتها الصين وتوج بلقبها بعد عامين من استضافة بلاده بطولة كأس العالم 2002 بالتنظيم المشترك مع جارتها كوريا الجنوبية. وأحرز محاربو الساموراي اللقب بالتغلب على التنين الصيني 3-1 في المباراة النهائية.

وشهدت النسخة التالية (الرابعة عشرة) عام 2007 المشاركة الأولى للمنتخب الأسترالي في البطولة إثر انضمام الاتحاد الأسترالي إلى الاتحاد الآسيوي للعبة في 2006.

ورغم إقامة هذه النسخة في جنوب شرق آسيا حيث استضافتها إندونيسيا وماليزيا وتايلاند وفيتنام بالتنظيم المشترك، عادت هيمنة غرب القارة على اللقب وشهدت البطولة النهائي العربي الثاني في تاريخها ببلوغ المنتخبين العراقي والسعودي المباراة النهائية.

تأهل جميع المنتخبات الخليجية الستة يؤكد ارتفاع مستوياتها ويعزز حظوظها في المنافسة على اللقب


رقم قياسي


انقلبت الأوضاع إلى النقيض تماما في النسخة الخامسة عشرة التي استضافتها قطر في 2011 ولكنها لم تشهد تأهل أي منتخب عربي إلى المربع الذهبي للبطولة وذلك للمرة الأولى منذ نسخة 1976 .

ورغم مشاركته المتأخرة في بطولات كأس آسيا لكرة القدم والتي كان أولها في النسخة التاسعة للبطولة والتي استضافتها قطر في عام 1988، ترك المنتخب الياباني (محاربو الساموراي) بصمة سريعة في تاريخ البطولة وأحرز اللقب القاري أربع مرات في سبع مشاركات له فقط.

وقبل نحو أربع سنوات، وفي قطر أيضا، توج المنتخب الياباني بلقبه الرابع لينفرد بالرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب متفوقا على نظيريه المنتخب الإيراني والمنتخب السعودي اللذين توجا باللقب ثلاث مرات. وأحرزت هذه المنتخبات الثلاث فيما بينها لقب البطولة عشر مرات وكانت الألقاب الخمسة الأخرى للبطولة من نصيب أربعة منتخبات أخرى.

وجاء تتويج الفريق باللقب إثر تغلبه على المنتخب الأسترالي العنيد بهدف نظيف في الوقت الإضافي للمباراة النهائية التي شهدت أول ظهور للمنتخب الأسترالي في نهائي البطولة وذلك في مشاركته الثانية فقط بكأس آسيا.

وكان وصول المنتخب الأسترالي لنهائي البطولة دعما قويا للفريق قبل استضافة بلاده البطولة المقبلة والتي تقام من التاسع إلى 31 من يناير المقبل بمشاركة منتخبات اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية التي فازت بالمراكز الثلاثة الأولى في البطولة الماضية ومنتخبات البحرين والسعودية والإمارات وقطر وعمان والكويت والعراق والأردن وإيران وأوزبكستان والصين التي تأهلت عبر التصفيات ومنتخبي فلسطين وكوريا الشمالية الفائزين بآخر نسختين لبطولة كأس التحدي.

وتشهد البطولة للمرة الأولى مشاركة أكثر من تسعة منتخبات عربية تخوض المنافسة على لقب القارة التي يقطنها أكثر من نصف عدد سكان العالم كما أنها المرة الأولى التي تقام فيها فعاليات البطولة خارج الحدود الجغرافية والسياسية للبطولة حيث تستضيفها القارة الأسترالية بعد أقل من عشر سنوات على انضمام الاتحاد الأسترالي إلى عضوية الاتحاد الآسيوي للعبة.

وسيكون المنتخب الأسترالي أمام فرصة مثالية لتعويض ما فاته عام 2011 وذلك عندما يخوض مشاركته الثالثة فقط في نهائيات كأس آسيا على أرضه وبين جماهيره.

وتسعى أستراليا بقيادة المدرب إنجي بوستيكوغلو وبقيادة المخضرمين تيم كايهل ومارك بريشيانو ومايل جيديناك والشبان ماثيو ليكي وجيسون ديفيدسون إلى تأكيد مكانتها في القارة الآسيوية التي التحقت بها في 2006 بحثا عن المزيد من التنافس في ظل تواضع مستوى منتخبات أوقيانيا.

22