كأس أوروبا 2016 فرصة ذهبية لتعويض خسائر الإعلام الفرنسي

رغم المبالغ الضخمة التي دفعتها القنوات الفرنسية لنقل مباريات كأس أوروبا 2016، إلا أنها استطاعت أن تغطي هذه التكاليف وتحقق أرقام مشاهدة غير مسبوقة، باستعادة الجمهور الذي استحوذت عليه وسائل التواصل الاجتماعي.
الأربعاء 2016/07/13
لا يمكن مقاومة إغراء الشاشات الكبيرة في المنافسات الرياضية

باريس- تعد المناسبات الكروية العالمية فرصة ذهبية للقنوات الفضائية للاستحواذ على المشاهدين والمشجعين في شتى أنحاء العالم، واستعادتهم من الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما حققته وسائل الإعلام الفرنسية خلال نقلها لوقائع مباريات كأس أوروبا 2016 لكرة القدم، ومنحها عائدات مادية استثنائية، رغم خيبة الأمل والحزن الشديد الذي طبع الصحافة الفرنسية، ونعيها الأمل الضائع، بعد الهزيمة أمام المنتخب البرتغالي في النهائي.

ونقلت شبكات “تي إف 1”، “إم 6” و”بي إن سبورت” الفرنسية المباريات، لكن قناة “إم 6” الفرنسية استطاعت تحطيم رقمها السابق في عدد المشاهدين الذين تابعوا المباراة النهائية بين فرنسا والبرتغال، إذ تابعها ما يقارب الـ21 مليون شخص، وهو أفضل أداء لقناة فرنسية منذ عشر سنوات، وفق التقارير.

ومكن الاحتكام إلى شوطين إضافيين، القناة المذكورة من تحقيق أعلى ربح صاف للإعلان في تاريخها، 320 ألف يورو بعيد انتهاء الوقت الأصلي في النهائي الحلم بين فرنسا والبرتغال.

وبدورها، سجلت “تي إف 1”، التي خسرت السباق أمام “إم 6” على نقل النهائي إثر اعتماد القرعة، رقما قياسيا في عدد المشاهدين في موقعة المربع الذهبي بين فرنسا وألمانيا من خلال 19 مليونا و200 ألف مشاهد.

وستقارن الأرباح الناتجة عن الدعايات مع الإنفاق الضخم الذي أرسته المحطة خلال تغطيتها وقائع البطولة الأهم أوروبيا. ودفعت محطة “إم 6” 25 مليون يورو إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” بغية منحها الإذن بنقل 11 مباراة في كأس أوروبا 2016، مؤكدة أنها لا تسعى إلى الربح وإنما إلى ترسيخ صورتها كقناة مهمّة.

وذكر نيكولاس دو تافرنوست، رئيس شبكة “إم 6” لإذاعة “آر تي إل”، الاثنين، أن “نقل وقائع هذه البطولات لا يتوخى الربح، وإنما يهدف إلى الحفاظ على هيبة وقيمة المحطة. وفي أوقات مماثلة، علينا أن نظهر لحمة كبيرة واحترافية منقطعة النظير”.

شبكة بي.إف.إم خطفت الأضواء عقب ارتفاع نسبة مشاهديها إلى الضعف بعد انتهاء المواجهة النهائية في أستاد دو فرانس

ودفعت محطة “تي إف 1” الفرنسية قرابة 50 مليون يورو لشراء حق نقل 11 مباراة في نهائيات كأس أوروبا 2016، ويتوقع أن تحصد 70 مليون يورو من عائدات الدعايات، لكنّ مسؤولي المحطة أكدوا أن البطولة لم تفض إلى الربح المتوخى. وخسرت المحطة عينها سطوتها أمام نظيرتها “إم 6” للمرة الأولى منذ 8 سنوات على صعيد المشاهدين.

وتابع حوالي المليون ونصف المليون مشاهد المباراة النهائية لكأس أوروبا 2016 عبر “بي إن سبورتس”، وقد ارتفع عدد المشتركين في القناة إلى ما يزيد عن 3 ملايين خلال البطولة، في زيادة فاقت 200 ألف مشترك منذ شهر مايو الماضي.

ورأى مدير القناة فلوران هوزو أن “هذه المسابقات تسمح لنا بزيادة عدد المشتركين وتعزيز مصداقية القناة”، علما وأن القناة القطرية أنفقت 60 مليون يورو للحصول على حقوق نقل مباريات البطولة.

ولعبت شبكات راديو “مونتي كارلو”، و”أوروبا 1” وراديو “فرنسا” دورا مؤثرا في النهائيات، ولكن لم تتم معرفة أرباحها من خلال الأرقام الدقيقة.

وبالنسبة إلى وسائل الإعلام المكتوبة، كانت صحيفة “ليكيب” اليومية الأبرز في المجال، إذ ارتفعت مبيعاتها إلى 33 بالمئة مقارنة مع انطلاق البطولة، وازداد عدد متصفحي الصحيفة عبر الإنترنت إلى 30 بالمئة.

وارتفعت نسبة مشاهدة قناة ليكيب 21 بالمئة، بواقع 1.2 مليون يوميا مقارنة مع موعد بدء البطولة في فرنسا. وفي السياق عينه، خطفت شبكة “بي إف إم” الأضواء عقب ارتفاع نسبة مشاهديها إلى الضعف بعد انتهاء المواجهة النهائية في أستاد دو فرانس، الأحد الماضي.

وتسعى قناة “إم 6” للحصول على حق نقل مباريات منتخب فرنسا لفترة 2018-2022، وهو ما تصبو إليه كذلك أبرز منافسيها “تي إف 1” لاقتناص الحق في نقل مباريات “الديوك” (المنتخب الفرنسي).

وأكدت سيلفيا تاسان توفولا، المديرة العامة للعمليات التجارية في القناة، أنه “رغم سقوط منتخب فرنسا، هنالك مصالحة بين فرنسا والمنتخب الوطني ومجموعة لافتة من النجوم الصاعدين تدفعنا إلى التكهن بمستقبل مشرق لكرة القدم الفرنسية”.

المنافسة شرسة بين القنوات الفرنسية للحصول على حق نقل مباريات منتخب فرنسا لفترة 2022-2018

ورغم سعادة الإعلام الفرنسي بحجم الجمهور الذي استقطبه خلال المنافسات الأوروبية، إلا أن الهزيمة القاسية عكّرت الأجواء، وجاءت عناوينها وصورها وتعليقاتها لتعكس الحزن.

وفرضت صورة اللاعب بول بوغبا نجم خط وسط المنتخب الفرنسي لكرة القدم بعد المباراة النهائية، وهو يضع قميصه على رأسه ويضغط بيديه على عينيه كمحاولة للهروب من الواقع، نفسها على الصفحة الأولى لصحيفة “ليكيب” الفرنسية الرياضية الشهيرة التي ذكرت في عنوانها “مقهورون”. وذكرت “ليكيب” “هذا الصباح، تشعر فرنسا بالضياع.. المنتخب البرتغالي كان خصما في المتناول، كان أقل قوة من ألمانيا. ولكن في كرة القدم، لسوء الحظ، لا تكون الكأس بشكل دائم من نصيب الفريق الأفضل”.

وأشارت صحيفة “لوموند” بدورها “حلم لم يكتمل للزرق”، فيما نشرت صحيفة “سود أويست” صورة لمهاجم الفريق أوليفيه جيرو مع عنوان “قلب مكسور”. وفي المقابل، علقت صحيفة “لو باريزيان” بشكل مختلف، حيث نشرت صورة لاحتفال المنتخب البرتغالي تحت عنوان “لم يكن يومنا”. ولم تقتصر تعليقات الإعلام الفرنسي على المباراة النهائية وإنما امتدت للبطولة بأكملها. وذكر مقال في الصفحة الأولى لصحيفة “لو فيغارو” أن البطولة حققت نجاحا هائلا.

18