كأس العالم للبرازيل

السبت 2014/05/17

ليست هذه نبوءة، ولستُ أنا بمتنبئ ، إنما هي أُمنية انفلتتْ الليلة من دفتر الكرة، بعد أن تطيّن دفتر السياسة بكلِّ ما هو مخجلٌ ودونيّ من سقط الكلام ومن دكة المزاد وما ترك الغزاة الأوغاد.

بباب الطفولة الرحيم، كنّا نلعبها وندعبلها حتى لو كانت جاروباً محشوّاً بقطنٍ أو قشٍّ أو بعشرة جواريب مثقوبات من جهة إبهام الرجْل، بسببٍ من نموّ الظفر خارج بيت اللحم بنصف شبر.

كان الفتى الذي يمتلك كرةً جديدةً مشتراة من أوروزدي باك، كنيتها طوبة كريكر وأصلها من بلاد الأفرنجة وسعرها يشبه كثيراً منظر جيب الأب على عتبة العشرة المتأخرات من رمضان، كان هو من بيده الملك والعصمة وتوزيع الأدوار. بمقدوره أن يزرعك بمنصب رأس الحربة، أو يغيظك بموقع حارس المرمى، أو يشمرك خلف الهدف تركض وراء الكرة الخارجة كما لو أنك كلب غوف.

من أجل الفوز المبين، كنّا نفضّل أن يكون حارس مرمانا من الفتيان المدشدشين، حيث تلعب الدشداشة هنا دوراً جوهرياً في تبييض الوجه وعدم تصيير الساقين جسراً غادراً لولوج الكرات. صاحب الطوبة النحس، هو اللاعب وهو الحَكَم وهو من يفتي بحلال الهدف، والرمية والغلط ونهاية اللعبة.

من اللحظات المميتة أيّامها، هو ذلك النداء القاسي الذي يتغنوج على حنجرة أُم الولد المدلل: علّوكي ماما، كافي لعبْ، الدنيا ظلّمتْ. هنا تنتهي اللعبة غالباً بخمس حسرات مقابل حسرة واحدة قد يحسبها الولد الحقير بباب التسلّل.

ثمة برنامج ثلاثائيّ مشهور اسمه “الرياضة في أسبوع ” وصانعه الوجه البديع مؤيد البدري، تضبط الناس من سكنة بلاد ما بين القهرين، ساعاتها البايولوجية على دقّات قلبه وموسيقاه المذهلة حلّاق أشبيلية.

الناس بأوّلها وتاليها تحبّ أخبار وشرائط كرة القدم، وكان مؤيد أبو زيدون يشيل على راحته أنباء ورسوم الكرة ويطشّها مثل خلالات الجائع، وإذ تنفد أخبار المدورة الساحرة، فإنّ نصف النظارة سينفضّون من حول التلفزيون، وجلّ ما سيتبقى سينطرون مناظر منتظرة من جمناستك النسوان، توطئةً لليلةٍ عاطرة بالحبّ وبالحنان.

جمهور برنامج الرياضة في أسبوع، كان أعظم من جمهور برنامج العلمُ للجميع، حيث الأكثرية المريحة من الرعية، ما كانت تفضّل تمطيقات كامل الدباغ الطيبة، ونبأ اكتشاف بروتين اللحم من ضلع الذهب الأسود، لكنَّ ساعة المدوزن مالك الصوت الحلو مؤيد البدريّ ستكون مملةً وبطيئة عند مجانين الكرة، وهي تشبه كثيراً ما تبقى من فيلم الرسالة القويّ الجميل، بعد واقعة مقتل عبدالله غيث عمّ النبيّ. شكراً.

24