كأس العالم ومعضلة الصيام

الأحد 2014/06/29
لاعبو المنتخب الجزائري بين حقيقتي المهنة والعقيدة

ريو دي جانيرو - ييدخل عدد كبير من اللاعبين المسلمين منافسات دور الستة عشر في كأس العالم وما بعده في ظل شهر رمضان الكريم، وهو ما أسال الكثير من الحبر في وسائل الإعلام حول العالم، وطرح العديد من الأسئلة في المؤتمرات الصحفية على المدربين المعنيين. ويعد مونديال 2014 أول كأس عالم منذ مونديال المكسيك 1986 يتزامن مع شهر رمضان الكريم، وبالتالي فإنه تجربة جديدة بالنسبة إلى خبراء الفيفا الحاليين وجيل اللاعبين والمدربين المتواجدين.

ولكن هناك في البرازيل من يترقب روزنامة الصوم، مثل لاعبي المنتخب الجزائري الذين سيلتزمون جميعا بصيام رمضان، مع ما ينطوي عليه الأمر من صعوبات لتزامنه مع أوقات اللعب. وكان مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان أوضح أنه “لم يطلب شيئا” من لاعبيه المسلمين، وقال: “هذه أمور حساسة ودقيقة، وليس لديّ ما أطلبه”. وأضاف: “نحترم كل الديانات، واللاعبون معتادون على الصوم واللعب وليس هذا الوضع جديدا، كما أني لست قلقا لأن الجميع سيتأقلم مع الأمر”. ومن بين هؤلاء، لاعب الوسط الألماني مسعود أوزيل، الذي اختار عدم الصوم في رمضان في عام المونديال، مبررا قراره بالقول: “أنا أعمل وسأواصل عملي، لذا لن أصوم رمضان في سنة المونديال هذه لأني أعمل، ومن المستحيل بالنسبة إليّ أن ألتزم بالصوم هذا العام”. ويرى الفرنسي كلود لوروا، الذي سبق ودرب لاعبي منتخب عمان خلال فترة رمضان، أن “الالتزام التام بصيام رمضان خلال كأس العالم يبدو أمرا صعبا للغاية. ويسأل “كيف سيتصرف اللاعبون في مباراة الساعة 1:00 بعد الظهر (بالتوقيت المحلي)، أو حتى مباراة الساعة 5:00 عصرا؟ وكيف سيتعاملون مع نقص المياه؟” مضيفا أن “الأمر مستحيل وخطير".

وبالنسبة إلى مونديال البرازيل، سيستعين لاعبو الجزائر بالطبيب حكيم شلبي، الذي بفضل إنجازاته في مستشفى أسبيتار في العاصمة القطرية الدوحة، أصبح أحد مرجعيات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في موضوع صوم اللاعبين. ويوضح شلبي أن الصيام يشكل “مرحلة يزداد فيها خطر الإصابة، خصوصا على مستوى أسفل الظهر والمفاصل والعضلات”، وهذا يعود تحديدا إلى عامل جفاف الجسم وليس النقص في الغذاء.

ويضيف الطبيب المختص: “يجب تغيير مستوى التغذية، ويجب أيضا تعديل كمية الغذاء بما يسمح بالتأقلم مع التمارين، وعلى اللاعبين أيضا أن يشربوا الكثير من السوائل، وأنصحهم بتمديد فترة القيلولة بعد الظهر لتعويض جزء من الوقت المخصص للنوم”.

هذه النصائح تؤكدها خبرة مجيد بوقرة، قائد منتخب الجزائر، الذي يقول: “أصعب ما في الأمر مسألة الجفاف، ولكن لا بأس، فالطقس جيد، وبعض اللاعبين يمكنهم إرجاء صيامهم، أما أنا، فسأقرر بناء على حالتي البدنية، لكن أظن أني سأصوم”.

في البرازيل، يجد المسلمون الذين قرروا الالتزام بصيام رمضان وفق التوقيت المحلي عاملا مساعدا مع غياب الشمس قرابة الخامسة والنصف عصرا، ليحين موعد الإفطار باكرا. أمر لم يكن متاحا لرياضيي أولمبياد لندن الذين كان عليهم انتظار الثامنة والنصف مساء أو حتى التاسعة ليحين موعد الإفطار.

غير أن الصيام قد يكون في بعض الأحيان مصدر إلهام ومحفزا للاعبين، فالموضوع “نفسي، وهذا ما يجب على اللاعبين أن يظهروه للمدربين غير الموافقين على فكرة الصيام، أنهم جاهزون للعب 200 في المئة”، حسب شلبي، الذي يلفت إلى أن هذا الموقف قد لا يعجب البعض.

ويوضح الطبيب السابق في باريس سان جرمان، بطل فرنسا راهنا، أنه خلال إقامته في أوروبا، كان غالبا ما يطلب منه “حث اللاعبين على عدم الصيام".

ويضيف: “إلا أن الغريب أن هناك رياضيين يسجلون نتائج أفضل خلال رمضان بسبب رغبتهم في الالتزام بالصوم، وهو ما قد يشكل عاملا مساعدا على الصعيد النفسي”.

22