كائنات فيبوناتشي الصغيرة

متتالية فيبوناتشي تصلح للتطبيق على كل مظاهر الطبيعة، فشكل الأعاصير أحيانا قائم على حلزون فيبوناتشي، وكذلك بعض المجرات الحلزونية، وبعض الزهور كعباد الشمس، والنباتات وثمارها.
الجمعة 2019/05/31
مسار حلزوني يقود دوما إلى نتائج لولبية مبهرة

لا علاقة للصيام عن الطعام بالموضوع. ولكن ما ستشعر به عزيزي القارئ وأنت تراها الآن تتكاثر وتتحرك أمام عينيك، مردّه ربما الجوع إلى المعرفة. وهو الذي يجعل من هذه الكائنات الصغيرة تتقافز هنا وهناك بين الأسطر وفي كتل الصفحة وفقراتها.

فيبوناتشي عالم رياضيات إيطالي اعتاد على التفكير في المسائل الغريبة. فتخيل أن لديه زوجا من الأرانب الصّغيرة. بعد شهر سيكبر الأرنبان. وبعد الشهرِ الثاني سوف ينجبان أرنبين صغيرين جديدين. بعد الشّهر الثالث ينجب الزوج الأول زوجا جديدا، ويكبر الزوج الثاني، ويصبح لدينا ثلاثة أزواج من الأرانب. مرّة جديدة وبعد شهر آخر سيولد لكل زوج كبير زوج صغير مختلف النوع ويكبر كل زوج صغير، وهكذا.

تساءل فيبوناتشي كم سيصبح عدد أزواج الأرانب بعد سنة إذا كانت الأرانب لا تمرض ولا تموت وكل زوج بالغ يلد شهريا زوجا مختلطا من الأرانب، والزّوج الصغير يحتاج لشهر حتى يصبح قادرا على الإنجاب؟ فنتج عن ذلك متتالية شهيرة سميت باسم فيبوناتشي.

اكتشف العلماء اليوم أن متتالية فيبوناتشي تصلح للتطبيق على كل مظاهر الطبيعة، فشكل الأعاصير أحيانا قائم على حلزون فيبوناتشي، وكذلك بعض المجرات الحلزونية، وبعض الزهور كعباد الشمس، والنباتات وثمارها كالأناناس ومخاريط الصنوبر، وقوقعة الحلزون، وحلزون الأذن. تنطبق متتالية فيبوناتشي كذلك على طولي ساعد ويد الإنسان اللذين يحققان النسبة الذهبية.

ما هذا؟ شيء يجعل العقل يعمل بأعلى طاقاته.

يقال إنه حتى في فنون الماضي البعيد، اعتمد اليونان في تصاميمهم المعمارية، كما في معبد باراثنيون، على متتالية فيبوناتشي، وفي المستقبل وبعد رحيل فيبوناتشي سوف يستخدمها ليوناردو دافنشي في لوحته الشهيرة الموناليزا، وسوف تظهر في بعض الأعمال الموسيقية. وفي أماكن أخرى لا عد لها ولا حصر.

ذات يوم قبل 800 عام، سحرت الأرقام العربية فيبوناتشي، وأدهشته قدرة العلماء العرب الذين سافر لتلقي العلوم منهم في المشرق، على التحكم بالأرقام والتخلص من النظام العددي الروماني القديم الذي صار متخلفا آنذاك.

ولكن الزمان دار، وبات من الممكن أن نطبق متتالية فيبوناتشي على أحفاد أصحابه العرب المسلمين أنفسهم، نحن يعني، بدلا من الأرانب. خاصة إن نظرنا إلى المسار الحلزوني الذي يتمتع به التفكير العربي المعاصر والذي يقود دوما إلى نتائج لولبية مبهرة.

24