"كائنات ليست للفرجة".. تخترق حجاب الخصوصية

نساء مقهورات ورجال محبطون يعانون من أزمات نفسية واجتماعية تعصف بحياتهم الأسرية، ويقف وراء هذا الإحباط والقهر في أغلب الأحوال افتقاد الزوجين للثقافة الجنسية حول طرق إقامة العلاقة الحميمة بين الزوج والزوجة بشكل صحيح.. هذه هي الفكرة الجريئة التي تدور حولها قصص المجموعة القصصية “كائنات ليست للفرجة” للكاتبة المصرية عزة كمال.
الأحد 2016/01/31
الخلل في التربية الجنسية يقف وراء فشل العلاقات الزوجية

القاهرة - حول قضية الفشل في التربية الجنسية التي تعاني منها المجتمعات العربية، اعتبر عزوز إسماعيل أستاذ الأدب العربي خلال ندوة نظمت لمناقشة المجموعة القصصية الجديدة “كائنات ليست للفرجة” للكاتبة المصرية عزة كمال، أن الخلل في التربية الجنسية للصغار والمراهقين، والذي يسود المجتمعات العربية، هو الذي يقف وراء فشل العلاقات الزوجية التي اهتمت الكاتبة المصرية عزة كمال بتتبعها في مجموعتها “كائنات ليست للفرجة”.

وأشار إلى أن الكاتبة نجحت في هذا الإطار في أن تلمس بكل مهارة ما يتعلق بقضية شائكة في الثقافة والعلاقات الاجتماعية داخل مؤسسة الأسرة العربية، حيث تفرض هذه التقاليد والعلاقات الاجتماعية القائمة عليها فكرة تدريس العلاقات الجنسية، أو أن تتضمن المناهج التعليمية سواء من خلال منحى مدرسي، أو من خلال نشاط لا منهجي، تعليم المراهقين والشباب في مرحلة ما قبل الزواج طرق ممارسة الجنس والعلاقة الحميمة بين الذكر والأنثى، لتأهيلهم للزواج في إطار شرعي وقانوني، وحتى لا يتسبب غياب الثقافة الجنسية عنهم في فشلهم للحفاظ على العلاقة الأسرية.

علاقة حميمة

وحذر عزوز إسماعيل من أن نقص الثقافة والتعليم الفشل في العلاقة الحميمة بين الزوج والزوجة، تنتج عنه متاعب كثيرة تسود المجتمعات العربية، وتتسبب مثل هذه المتاعب في هذا القهر الواضح في العلاقات الأسرية.

وأشار عزوز إلى أن الكاتبة انطلقت في معالجتها لهذه القضية الحساسة المرتبطة باستقرار العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع العربي من اهتمامها بحقوق المرأة، وخاصة ما يتعلق بحقوقها الاجتماعية والأسرية.

نقص الثقافة والتعليم الفشل في العلاقة الحميمة بين الزوج والزوجة، تنتج عنه متاعب كثيرة تسود المجتمعات العربية

كما أشار إلى أن الكاتبة في تناولها ورسمها للأحداث والشخصيات في مجموعتها القصصية تأثرت بشكل واضح بما خبرته أو قرأت حوله من الحوادث التي طفت على سطح المجتمع العربي، والتي تكون المرأة فيه ضحية هذه الحوادث نتيجة لغياب الثقافة الأسرية، وثقافة العلاقات الجنسية الحميمة بين الزوجين، خاصة في المجتمعات المحلية.

واعتبر الدكتور عزوز أن الكاتبة تمكنت في هذا السياق من أن تستفيد من التفاصيل في هذه الحوادث، وأن تصوغ ملامح هذه الحوادث في أسلوب أدبي رشيق.

مجتمع ذكوري

نبه السيناريست محمد رفيع إلى القدرة الكبيرة للأديبة في تصوير مشاهد القصص ورسم شخوصها بدقة، وأيضا إظهار كوامنها، مع الميل الواضح لإظهار سطوة الرجال في مجتمع تسوده ذكورية فجة.

وهو نفس ما أكدته منى طلبة أستاذة الأدب العربي بجامعة عين شمس، والتي أشارت إلى تمكن الأديبة ببراعة ولغة رشيقة من فرض صورة أدبية توحي بعودة الموتى إلى قيد الحياة، وفي نفس الوقت، وتحت ظروف اجتماعية وثقافية ملتبسة، فإن الأحياء أنفسهم يتلاشى دورهم على مسرح الحياة لضعف تأثيرهم على مجريات الأمور في المحيط الذي يعيشون فيه.

وأشارت منى طلبة إلى قدرة الكاتبة على إدارة هذا المنحى بدقة، لدرجة أنها تمكنت من فرض واقع قائم على تماهي ذكورية أو أنوثة شخوصها في سياق الأحداث التي تدور حولها قصص الرواية.

واعتبرت أن ذلك كان بمثابة الدليل على أن الكاتبة على وعي كامل بما يدور في المجتمعات العربية وما يحكم حياتها من تقاليد وقيود ثقافية، بغض النظر عن هوية الفاعلين في حوادث بعينها من الحوادث التي تدور حولها الأحداث في المجموعة القصصية.

الأحياء يتلاشى دورهم على مسرح الحياة لضعف تأثيرهم على مجريات الأمور في المحيط الذي يعيشون فيه

لغة فطرية

من ناحيته، أشار القاص أسامة ريان إلى مدلول غلاف المجموعة القصصية التي تضمنت تشكيلا بأعواد الثقاب المتناثرة بمدلول تراثي، في إشارة إلى الوصف الدارج في الثقافة المحلية في بعض البلدان العربية، من تشبيه شرف الأنثى بعود الثقاب الذي يشتعل مرة واحدة، ولا يعود كما كان بعد عملية الاشتعال، حيث يقصد مستخدمو هذا التشبيه بأن شرف الأنثى مختزل فقط في غشاء البكارة الذي يفض لمرة واحدة، ولا يعود لسابق أصله أبدا بعد ذلك.

وأشار إلى ما وصفه بـ”فطرية اللغة” عند الكاتبة، وهو ما استطاعت المؤلفة من خلاله التعبير عن ردود الفعل الأنثوية مباشرة، حيث تشير الراوية باستمرار إلى أهمية أن تكون أمّا مع اللجوء إلى مجازات تنبع كلها من الطبيعة، بغض النظر عن الزمان والمكان اللذين تدور فيهما الأحداث.

وأكد ريان على أن الكثير مما يسود النص من متاعب في العلاقات الزوجية بين الزوج والزوجة، وما تتضمنه هذه العلاقات من مبادئ تقوم على ثقافة قهر للمرأة، يرجع في أغلبه إلى أن تربية الذكور في المجتمعات العربية تقوم على إمعان واضح في تدليل صِبْيَة الأسرة أو التغاضي عن أخطائهم، مشيرا إلى أن هذا التدليل تقوم به الأمهات، وهن بدورهن إناث أيضا، لكن كونهن إناثا لا يمنع من أنهن يقمن بإعادة تدوير علاقات القهر داخل الأسرة العربية، حيث يخلص ريان من ذلك إلى أن تصور جمعيات حقوق المرأة في المجتمعات العربية تنقصه منظومة لتوعية الأمهات في تربية ذكورهن بالذات.

21