"كابتن مصر" كوميديا ذكورية تتميز بالأمل رغم السطحية

تختلف الرؤى النقدية لفيلم “كابتن مصر” ما بين الترحيب الكبير به، نتيجة الإقبال الجماهيري الكبير الذي عرفه منذ طرحه في دور السينما، وبين التحفظ الواضح عليه لإسرافه في التركيز على الألفاظ الموحية والسهلة، دون التركيز على العمق الدرامي وكوميديا الموقف، ولكن ما لا يختلف عليه اثنان هو رسالة الأمل المهمة التي يبثها الفيلم في نفوس الشباب، مقاوما حالة الإحباط واليأس التي تنتابهم منذ سنوات طويلة.
الثلاثاء 2015/06/23
فيلم كل أبطاله من الذكور

يبدأ فيلم “كابتن مصر” لمعتز التوني باستعراض لشخصية كونغو الذي يجسده النجم الشاب محمد عادل إمام وهو لاعب كرة قدم بأحد الفرق المغمورة، يبتسم له الحظ بتسجيل هدفي فوز فريقه على فريق الأهلي الشهير، ما يؤهلّه للانضمام إلى المنتخب الوطني، وتنهال عليه عروض الأندية، ولكن الحظ يعبس في وجهه مجددا بعد دهس ضابط شرطة مسببا له عاهة مستديمة، فيحكم عليه بالسجن مدة ثلاث سنوات.

داخل السجن لا يستسلم كونغو للإحباط وإنما ينجح في تشكيل فريق لكرة القدم من المجرمين، ساعيا إلى خوض مباريات استعراضية ضد الأندية المصرية، وتتحمس وزارة الداخلية للفكرة، لكن الأندية المصرية تعتذر، فيوجه الوزير المسؤول الدعوة إلى سجن ألماني لديه التجربة نفسها.

تتصاعد الحبكة الدرامية في الفيلم، عندما يفر السجناء خلال معسكر التدريب الخارجي لتبدأ رحلة البحث عنهم قبل أيام قليلة من موعد المباراة، التي ينجحون في الفوز بها قبل أن يختتم الفيلم بمشهد استعراضي لمصير نجوم الفريق المساجين بعد مرور سنوات على خروجهم من السجن، ونرى في لقطات سريعة ما حدث لكل منهم. الملفت في رسالة الأمل التي يحملها الفيلم عدم الاكتفاء بتحقيق الحد الأدنى من أهداف الحياة، وإنما السعي إلى بلوغ أقصى ما يمكن للحياة أن تقدمه لإنسان.

فكونغو لم يكتف بفكرة تكوين فريق كروي في السجن، هو يعلم بأن أعضاءه لا يصلحون للعب الكرة من الأساس، لكنه أصرّ على اجتذاب وزير الداخلية في إطار ساخر، وإقناعه بإقامة مباراة لفريقهم أمام فريق أحد السجون الألمانية.

الفيلم رغم ما قيل عنه من تحفظات حول غياب العمق المطلوب في البناء الدرامي له يقدم عددا من المفارقات التي تستحق التوقف، فهو واحد من أفلام قليلة من تاريخ السينما المصرية الذي يعتمد على العنصر الذكوري في أبطاله، باستثناء ظهور محدود للفنانة هالة فاخر “كضيفة شرف”.

يبقى “كابتن مصر” من الأعمال التي قدمت معالجة مغايرة للواقع الكروي الذي غلب على الأعمال السينمائية التي قدمت في هذا الصدد، فلم يهتم بظهور أبطال كرويين بعينهم أو يرصد علاقاتهم ونزواتهم العاطفية، لكنه رصد قصة بطل أصبح نجما لفريقه عندما جاءته الفرصة، وبقي حلمه معه حتى داخل الزنزانة المتواضعة التي يعيش فيها لمدة 3 سنوات “فترة حبسه”.

حنان شومان: السيناريو اكتفى باللعب على "الإفيه" اللفظي دون أن يهتم بالتسلسل

ورغم اعتراف مؤلف الفيلم عمر طاهر باقتباس تركيبة فيلمه من مجموعة أفلام أخرى، إلاّ أنه يحسب له نجاحه في تقديم “توليفة سينمائية”، تناولت في مجملها واقعا قريبا من المجتمع مثل شخصية الساحر الذي يقوده حظه السيّئ إلى بتر ذراع صديقه خلال تقديم فقرته مما يتسبب له في عاهة مستديمة، والصعيدي الذي يصيب أحد أبناء بلدته بطلق ناري ثأرا لأبيه، أو “الحرامي” الغبي الذي يعترف على نفسه، وصاحب شركة الدعاية والإعلان الذي تدفعه خيانة زوجته للتشهير بها في الشوارع، إضافة إلى نموذج طبيب أمراض النساء المعروف بعشقه للنساء، ممّا يكون سببا لحبسه بعد تعدد زيجاته.

أحد العوامل الهامة في نجاح فيلم “كابتن مصر”، إعطاء مساحة متوازنة لجميع أبطال العمل، فالمخرج معتز التوني اختار عناصره بين البطل محمد إمام، ومجموعة من الوجوه الشابة منها من يظهر سينمائيا للمرة الأولى مثل علي ربيع الذي نال شهرة واسعة بعد ظهوره في “تياترو مصر” مع الفنان أشرف عبدالباقي، وآخرين حصلوا على محبة واسعة من الجمهور مؤخرا من بينهم محمد سلام، وبيومي فؤاد، هذا بالإضافة إلى مشاهد “الفلاش باك” التي قدمت بتناول مختلف هذه المرة لا بدّ أن يجذب الانتباه إليه.

الفيلم قدم شهادة ميلاد جديدة للممثل الشاب محمد إمام أو “كونغو”، بعدما خرج من جلباب أبيه النجم عادل إمام نهائيا، فنجح في الخروج على قالبه التمثيلي وهرب من المقارنة المعتادة بين أدائه وأداء والده، ليقدم نموذجا لفنان قادر على تحمل مسؤولية فيلم سينمائي بمفرده دون وجود عنصر نسائي بجانبه، ويعكس تطور فني إيجابي للبطل يمحو تجربة أثارت استياء الكثيرين من قبل عندما قدم فيلمه “البيه رومانسي”.

قصة الفيلم كما قالت الناقدة حنان شومان، كانت من الممكن أن تصنع كوميديا رائعة لولا أن السيناريو اكتفى باللعب على “الإفيه” اللفظي والمواقف التي تصنع بعض الضحك دون أن يرهق نفسه بالاهتمام بالتسلسل، أو حتى بناء الشخصيات، فنجد شخصية مثل خالد سرحان يظهر ويختفي دون منطق، وكذلك الأم هالة فاخر.

كما أن هناك تناقضا في تفاصيل الشخصيات، مثل طبيب أمراض النساء الذي توحي معالم شخصيته بأنه رجل شاذ بينما هو زير نساء، وهو تناقض تلجأ إليه الدراما لصنع الضحك، لكن “كابتن مصر” أفرط في استخدامه بشكل أساء للبناء العام.
16