"كابوس أينشتاين" سفر عبر خشبة تونسية إلى فترة الجاهلية

المسرحية تطرح قضية الزمن والتحولات التي يعيشها الإنسان عن طريق السفر عبر الزمن الذي سعى أينشتاين لتحقيقه بواسطة آلة زمن صنعها خصيصا لتحقيق هذا الحلم.
الثلاثاء 2021/06/22
مسرح بتقنيات مختلفة

تونس – قدّم أخيرا مسرح الأوبرا التونسي العرض ما قبل الأول لمسرحية “كابوس أينشتاين” للمخرج أنور الشعافي ونص كمال العيادي وإنتاج مسرح الأوبرا، وذلك على خشبة مسرح الجهات بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي.

وتطرح المسرحية قضية الزمن والتحولات التي يعيشها الإنسان عن طريق السفر عبر الزمن الذي سعى أينشتاين لتحقيقه بواسطة آلة زمن صنعها خصيصا لتحقيق هذا الحلم، لكنه يجد نفسه ضحيّة خطأ في التقدير فتحمله آلة الزمن إلى عهد الجاهلية فيجد نفسه في مواقف متناقضة، وهناك يتفاجأ باكتشافات لاحقة لعصره تنبّهه إلى خطر اختلاط الأزمنة وفداحة تحدّيه لنسق الكون، وتضعه في مواقف ساخرة وجادة ليكتشف في النهاية أن ما عاشه كان مجرّد حلم تحول إلى كابوس.

المسرحية تناوُل طريف وفيها كثير من الضحك العميق والجاد، كما يلفت الشعافي، مبينا أنها كابوس عاشه العبقري أينشتاين الذي يجد نفسه في عهد الجاهلية مع أناس قدامى يتحدثون عن أمور معاصرة مثل تويتر وفيسبوك، وأن الفكرة التي نخرج بها ربما هي أن العبقرية لعنة وتداخل الأزمنة لعنة كذلك، لذلك يدفعنا العمل إلى الإقرار بأننا علينا ترك الزمان يسير كما هو.

ويقول المخرج عن هذا العمل “انطلقنا من نص مستند إلى القواعد الأرسطية لكن كتابتنا المسرحية حملته إلى جمالية مُنزاحة اعتمدنا فيها على أدوات غير مسرحية (بعض تقنيات الرياضات القصوى) حاولنا تطويعها مسرحيا بحثا عن إيقاع مختلف لحركة الممثل على الخشبة وتوظيفها لفكرة العرض القائمة على الحركة، وفي هذا تمثّل لنظرية أينشتاين حول أن المكان هو جوهر نظرية النسبية العامة. فتكون بذلك الأدوات الإخراجية للعرض خارجة من موضوعه، وليست مجرد مستند تقني، كما تؤسس خصائصها في نفس الوقت جرأة فنية لا تستكين إلى المسلّمات الجمالية”.

أنور الشعافي: المسرحية مغامرة فنية وتناول طريف لقضية العبقرية وتداخل الأزمنة

ويضيف الشعافي “أحاول أن أكون مختلفا عن نفسي وعمّا هو موجود في الساحة وأحاول أن أستنطق مرجعيات جمالية وأدوات إخراجية غير معهودة مثل تقنيات السينما داخل المسرح وتركيب الصورة المسرحية على السينمائية والممثل عن بعد والانفتاح على بعض تقنيات السلك الفني وغيرها، كابوس أينشتاين أيضا على غرار أعمالي السابقة فيها توظيف لأداء الممثل على الخشبة بحثا عن إيقاع مختلف لأداء الممثل”.

واختار الشعافي هذه المرة أن يكون عمله باللغة العربية الفصحى التي تشهد عودة ملحوظة لإقبال المسرحيات التونسية عليها من خلال تصورات جديدة تخرج بها عن تلك اللغة المدرسية التي يقع فيها الكثيرون.

وربما ساعد اشتغال المخرج على نص العيادي المكتوب بلغة متماسكة وسلسة، والذي يراوح بين لغة العالم الافتراضي بما تحويه من خفة وسرعة واختصارات ولغة الصحراء العربية ما قبل الإسلام بما فيها من قوة وتمكّن وجزالة ألفاظ، وذلك في جو من السخرية السوداء التي تحاول تفكيك قضايا الإنسان الوجودية مع كائن أسطوري يرافقه اسمه الزمن.

وفي تعليقه على الكاتب كمال العيادي يلفت الشعافي إلى أنه كاتب غزير الإنتاج ومشاكس جدا، تمكن من تحيين عدة مواضيع حارقة، ويحسن الكتابة وهو يتفاعل مع الأحداث بقلب طفل صغير.

ويضيف الشعافي “نص كابوس أينشتاين صعب وفيه عدة شخصيات، لكنني أعدت كتابته في تسع شخصيات، وهو عدد ليس بالقليل، فالمسرح التونسي في السنوات الأخيرة أصبح يكتفي بثلاثة ممثلين أو ممثل واحد، وهذا يعود إلى ظروف كثيرة، ولذلك فمسرحية بهذا العدد من الممثلين مغامرة نوعا ما”.

ويتابع المخرج “هاجسي هو الاختلاف، والأدوات الفنية التي أستعملها تختلف في كل عرض، وفي هذا العرض أشتغل على الرياضات القصوى، بحثا عن حساسية أخرى وبحثا في مساحات أدائية مختلفة في فن الممثل”.

ويلفت الشعافي إلى أنه اعتمد على ممثلين من أجيال مختلفة، مثل بشير الغرياني وهو ممثل من طراز جيد ويجسد في هذا العمل دورا مختلفا، وهناك وجوه أخرى معروفة مسرحيا مثل علي بن سعيد ومنصف العجنقي.

ومن المتوقع أن يقدم العرض في مهرجان الحمامات مبدئيا، لكن تبقى سلسلة العروض مرتبطة بتحسن الوضع الصحي في البلاد.

ويذكر أن كابوس أينشتاين من أداء بشير الغرياني، منصف العجنقي، علي بن سعيد، لطفي الناجح، آدم الجبالي، كمال زهيو وأمال العويني، وثريا بوغانمي مساعدة مخرج وكوريغراف.

أما مخرج المسرحية أنور الشعافي فله العديد من التجارب المسرحية في تونس، وصاحب مسيرة فنية انطلقت منذ أواخر الثمانينات قدم خلالها مجموعة من الأعمال منها “ترى ما رأيت”، “هوامش على شريط الذاكرة” و”من ليلى إلى جولييت” وغيرها من المسرحيات.

Thumbnail
14