كابوس إلغاء النتائج يحاصر انتخابات الرئاسة في تونس

مسار الانتخابات الرئاسية قد يُجهض وتُسقط نتائجه برمتها إذا انعدم مبدأ التكافؤ في الفرص بين المرشحين الاثنين وإذا استمر إيقاف المرشح نبيل القروي في فترة الحملة الانتخابية.
الثلاثاء 2019/10/01
عقبات قانونية تعترض مسار الانتخابات الرئاسية

انتقل مصير انتخابات الرئاسة في تونس من سلطة الشعب إلى سلطة القضاء وأصبح رهين أحكام قضائية قد تُسقط جميع نتائجها لوجود إخلالات في المسار الانتخابي في حال تقدم المرشح المسجون نبيل القروي بطعن للمحكمة الإدارية يتظلم فيه من سحب حقوقه القانونية وقَبل به القضاء الإداري.

تونس- تستعد هيئة الانتخابات في تونس لإجراء دورة ثانية في سباق الانتخابات الرئاسية وسط تخوفات من لجوء المرشح المسجون نبيل القروي إلى القضاء للتظلم وإسقاط نتائج التصويت برمتها في هذا الاستحقاق الانتخابي ما لم يتم الإفراج عنه وتمكينه من حق القيام بالحملة الانتخابية.

وكان الدور الأول للانتخابات الرئاسية في تونس قد انتهى بتأهل مرشحين اثنين من ضمن 26 مرشحا، لجولة الإعادة وهما كل من رجل الأعمال نبيل القروي وأستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد.

ويقبع القروي في السجن منذ الـ23 أغسطس بسبب تتبعه في قضية يتهم فيها بغسيل الأموال علما وأنه قد تم إيداعه السجن بعدما تقدم بملف ترشحه لسباق الرئاسة وتحديدا قبل انطلاق الحملة الانتخابية وهو ما اعتبره مساندوه مؤامرة سياسية.

أحمد صواب: من الممكن أن تُسقط المحكمة نتائج الانتخابات الرئاسية برمتها في حال طعن فيها نبيل القروي
أحمد صواب: من الممكن أن تُسقط المحكمة نتائج الانتخابات الرئاسية برمتها في حال طعن فيها نبيل القروي

وتعهّد نبيل القروي، المرشح لخوض الدور الثاني في الانتخابات الرئاسية التونسية، بأن يطعن في النتائج لانعدام تكافؤ الفرص مع المرشح الثاني قيس سعيّد إذا لم يتم إطلاق سراحه للقيام بالحملة الانتخابية والمشاركة في الانتخابات المقررة في الثالث عشر من أكتوبر.

وقال القروي، من سجنه في حوار مع “العرب” عبر محاميه، “سأطعن في نتائج الانتخابات في صورة تفوق المرشح الآخر (سعيّد) لخرقها مبدأ تكافؤ الفرص الذي هو الضامن لمصداقية نتيجة الانتخابات لأنهم لم يتيحوا لي المجال لأعرض برنامجي، ومنعت من التواصل مع الناخبين بقرار قضائي في توقيت مستراب”.

ولم تقص هيئة الانتخابات التونسية نبيل القروي من منافسة الانتخابات الرئاسية بسبب إيداعه السجن دون إصدار حكم قضائي باتّ ونهائي واتبعت في قرارها بنود القانون المنظم للانتخابات.

ويرى مراقبون أن مسار الانتخابات الرئاسية قد يُجهض وتُسقط نتائجه برمتها إذا انعدم مبدأ التكافؤ في الفرص بين المرشحين الاثنين وإذا استمر إيقاف القروي في فترة الحملة الانتخابية.

وقال القاضي الإداري السابق، أحمد صواب، لـ”العرب” إنه من الممكن أن تُسقط المحكمة الإدارية نتائج الانتخابات الرئاسية برمتها في حال تقدم المرشح للدور الثاني للرئاسية نبيل القروي بطعن فيها إذا تم إبقاؤه داخل السجن في فترة الحملة الدعائية لبرنامجه الانتخابي مقابل فوز منافسه المباشر قيس سعيّد.

 واعتبر القاضي الإداري أن إبقاء نبيل القروي في السجن خرق لمبدأ المساواة بين المرشحين أمام القانون باعتبار أن الدستور التونسي ينصّ على أن يكون انتخاب رئيس الجمهورية بصفة مباشرة وعن طريق الانتخاب النزيه والحال أن إجراء جولة الإعادة دون إطلاق سراح أحد المرشحين وتمكينه من حقه الذي يضبطه له القانون يثبت وجود إخلال في نزاهة الانتخابات.

وبدورها، تتخوف هيئة الانتخابات من تقدم نبيل القروي الذي ترشح لجولة الإعادة في انتخابات الرئاسة رفقة منافسه قيس سعيّد بطعن لدى القضاء الإداري بعد صدور النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية إذا لم يتم إطلاق سراحه وقيامه بحملته الانتخابية.

وقال عضو هيئة الانتخابات، فاروق بوعسكر، لـ”العرب” إن فرضية صدور قرار قضائي من المحكمة الإدارية يقضي بإسقاط النتائج الكلية للانتخابات الرئاسية إثر الإعلان عن نتائج جولتها الثانية واردة إذا تقدم المرشح نبيل القروي بطعن ينصّ على عدم تكافؤ الفرص بينه وبين منافسه المباشر قيس سعيّد في الحملة الانتخابية.

وتعتبر الحملة الانتخابية أهم أركان الانتخابات الرئاسية وتستوجب تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين للمنافسة الرئاسية ويستوجب حرمان المرشح منها عدم اعتماد نتائج التصويت رسميا.

وأكد بوعسكر أن الهيئة ستعمل على استصدار قرار من المحكمة الجنائية يقضي بإطلاق سراح نبيل القروي لتمكينه من حق القيام بحملة انتخابية في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية لتضمن الهيئة مبدأ تكافؤ الفرص الذي يعتبر شرطا أساسيا وهاما في مسار انتخابات الرئاسة.

وقال بوعسكر “في حال عدم فوز هذا المرشح فبإمكانه الطعن في نتائج الجولة الثانية كونه داخل السجن ولم يتمتع بحقه في القيام بحملته الانتخابية كما ينبغي وهو ما يسمى بالطعون الجدية وقد يخلق إشكالات أخرى لاحقا”.

وفي 23 أغسطس الماضي، أوقف القروي على خلفية شكوى تقدمت بها منظمة “أنا يقظ” المحلية (مستقلة)، تتهمه فيها بـ“الفساد”، وهو ما ينفيه على لسان محاميه.

وبدوره، قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون في تصريحات إعلامية إنّ معضلة كبيرة تعترض مسار الانتخابات الرئاسية وتعطله أمام وجود مرشح من اللذين تأهّلا لجولة الإعادة داخل السجن وحرم من حقه الذي يوفره له القانون المنظم للانتخابات.

وعبر رئيس هيئة الانتخابات عن تخوفه من أن يقدم القروي طعنا في سلامة العملية الانتخابية لدى المحكمة الإدارية إذا تواصل سجنه من خلال التشكيك في مسار العملية الانتخابية برمتها.

وأقر ذات المسؤول بوجود ثغرة في القانون المنظم للانتخابات وعدم تنصيصه على فرضية وجود مرشح محروم من إجراء حملته بإجراء قضائي.

ويعتبر الإبقاء على نبيل القروي في السجن في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية، حسب بفون، مسّا من مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أن إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المبكرة سيكون في 13 أكتوبر.

وإثر انتهاء الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية طعن 6 مرشحين في نتائج الانتخابات وتظلموا لدى المحكمة الإدارية التي أسقطت هذه الطعون في الطورين الابتدائي والاستئنافي.

4